يبدو نظام الاستقدام أحياناً مشجعاً في بعض الحالات على استقدام المزيد من الخدم والسائقين، أو دافعاً لكثير من الأسر على استقدام الخدم والسائقين، حيث أن النظام يقف عائقاً أمام بعض البدائل التي يمكن أن تحد من الاستقدام لهذه الفئات والتي نمهد لها ببعض الأمثلة.
@ أسرة صغيرة مكونة من رب أسرة وزوجته كلاهما يعمل وبالتالي يحتاجان من يساعدهما على أعمال المنزل، لكن السؤال هل يحتاجان إلى خادمة متفرغة لمساعدتهم أم يكفيهم وجود خادمة لمدة ساعتين أو ثلاث يومياً فقط، وفي بعض المناسبات؟
@ رب أسرة يعمل في شركة منذ الثامنة حتى الرابعة ولديه ثلاثة أطفال في المدارس، أيهما أفضل له أن يدفع مبلغ 1200ريال لنقلهم شهرياً من وإلى مدارسهم أم استقدام سائق يكلف 600ريال شهرياً؟ بالتأكيد استقدام سائق أفضل اقتصاديا، لكن ماذا يعمل السائق طيلة الوقت، إذا كانت الأم ليست بحاجة إليه بحكم بقائها مع أولادها والأب لديه القدرة على تلبية طلبات الأسرة بعد نهاية دوامه؟
@ امرأة حامل وبحاجة إلى خادمة تساعدها في الأعمال المنزلية طيلة فترة حملها فقط، فماذا تفعل؟ هل تضطر إلى استقدام عمالة دائمة، وهي ليست بحاجة إلى ذلك، أم تلجأ للعمالة غير النظامية وغير المرخص لها؟
@ أسرة تسكن في شقة صغيرة، لكن طبيعة عمل الأم تتطلب وجود خادمة تساعد في أعمال المنزل الثانوية لساعات قليلة في الأسبوع (كوي، غسل، الخ)، ماذا تفعل الأسرة؟ تستقدم خادمة تسكنها في مجلس الضيوف أو في بيت الدرج أو المطبخ بطريقة غير حضارية، أم تلجأ للعمالة غير النظامية والتي تتقاضى أضعاف تكاليف الخادمة الدائمة؟
الأمثلة أعلاه توضح بأن بعض الأسر لا تحبذ أو ليست بحاجة إلى عمالة دائمة ولكن لا خيار لها لعدم توفر البدائل النظامية والميسرة، وبالتالي فإن الحل يكمن في ضرورة توفير خدم وسائقين بشكل مؤقت أو بشكل جزئي، حيث يمكن الاستعانة بالخادمة أو الخادم أو المزارع أو السائق لساعات قليلة في اليوم. هذا الحل موجود ولكن بشكل يعتبر متستراً ومخالفاً للنظام. بل ويعتبر حلاً غير آمن ومكلف لانعدام المرجعية التي تحمي المواطن في حال حدوث تجاوز من أفراد تلك العمالة (بشكل مستتر) بهذه الطريقة.
إنني أتحدث هنا عن نفسي ومثلي كثير من الأسر السعودية الصغيرة، فلست بحاجة فعلية إلى خادمة وسائق بدوام كامل لكنني مضطر لذلك لانعدام البديل أو لتوفر البديل غير النظامي والذي يتضح فيه الاستغلال الكبير من قبل العاملين به لمعرفتهم بأنه غير نظامي وغير متوفر علانية وبشكل كاف.
يوجد ما يشبه السوق السوداء للخدم والسائقين، والحاجة ماسة إلى إيجاد نظام يسمح لمكاتب مرخص لها ومعتمدة باستقدام وتأجير الخدم والسائقين بشكل جزئي وبتكاليف معقولة وفق آلية مقننة وواضحة، أولاً لتلبية احتياجات الناس المؤقتة وثانياً للمساهمة في الحد من استقدام العمالة بشكل غير مبرر، فهل تبادر وزارة العمل مع الجهات الأخرى المعنية بالتصدي لهذا الموضوع بإصدار تنظيم واضح له، أم يبقى الأمر كما هو بوضع (الرأس في الرمل وكأننا لا نعرف شيئا عما يحدث)؟