الجوف تناديكم

جاء اختيار منطقة الجوف كمقر للحوار الوطني في جولته السادسة، ميزة إيجابية تحسب لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، ليس لأن الجوف تحوي أفضل الفنادق والمطاعم، وليس لأن الجوف تملك المناخ المتميز في هذا الوقت من العام، ولكن لأنه كشف لنا كم نحن مقصرون في الالتفات نحو بعض مناطق بلادنا الغالية، عبر إتاحته الفرصة لنا لزيارة هذه المنطقة الغالية من بلادنا. شكراً لمركز الملك عبدالعزيز وليكن حديثنا عن الجوف، أو الجوبة أو وادي النفاخ، الذي وصفه الأمير عبدالرحمن السديري بأنه يكرم ضيفه حتى ينتفخ بطنه من الشبع، كدليل على الكرم.

منطقة الجوف بها كبريات الشركات الزراعية في المملكة، لكن لم أر أثراً لتلك الشركات في تنمية منطقة الجوف، وكأن تلك الشركات لا تشعر، بل هي فعلاً لا تشعر، بالانتماء والواجب تجاه منطقة الجوف، فهل جزاء الجوف التي وفرت مقومات نجاح تلك الشركات، أن تصبح (مأكولة مذمومة) من قبل الشركات الزراعية الكبرى (وددت ذكر الشركات بمسمياتها لولا محاذير الدعاية لها)…

منطقة الجوف بها مسجد عمر (رضي الله عنه)، وقلعة زعبل وحصن مارد وقرية كاف وقصر إثرة، و بها بحيرات جميلة وسط الرمال وبقرب المزارع الجميلة، وفنونها و ألعابها الشعبية متعددة مابين الهجيني والدحة والعرضة والحداء والسامري والرمحي والطرحي والباكورة والعدا وغيرها. رغم ذلك لم تضف إلى خارطتنا السياحية إلا مؤخراً وعلى استحياء كبير. في الجوف لم نجد الفندق المناسب لإقامتنا ولم نجد المطعم والمسرح وغيرها من مظاهر السياحة…

منطقة الجوف تقع على ثغر من ثغور بلادنا، على حدود المملكة الهاشمية الأردنية ورغم ذلك لم أر للتنمية العسكرية أو الحدودية الأمنية أثراً كبيراً مشابهاً لما بنته قواتنا المسلحة والأمنية في بعض ثغور بلادنا العزيزة الأخرى..

التعليم ، الصحة، وغيرها من الخدمات جاء التفاتها للجوف متأخراً، وبالتالي فالمطلوب منها مضاعفة الجهود لتعويض ما فات، ولتصل الجوف إلى مصاف شقيقاتها بقية مناطق المملكة الكبرى.

الجوف منطقة غنية برجالها ونسائها وهي كذلك غنية بتراثها وآثارها ومزارعها وتضاريسها، لكنها في الجانب التنموي الحديث لا زالت بكراً، ولازالت تناديكم وتأمل منكم الكثير، فلا تنسوها وتنشغلوا بالمدن الصاخبة، فقط. نحمل أنفسنا المسئولية ونهمس لأهل الجوف كذلك، بالمثل “ماحك جلدك مثل ظفرك”.

تحية لأهالي الجوف الكرام، أميراً ومواطنين… تحية خاصة للأصدقاء على الاحتفاء بالفقير لله كاتب هذه الأسطر.

من أبيات المتنبي التي ورد فيها ذكر الجوف

وجابت بسيطة جدب الردى

بين النعام وبين المها

إلى عقدة الجوف حتى شفت

بماء الجراوي بعض الصدى

أضف تعليق