الجامعات ترحب بكليات المعلمين

أخيراً يبدو أن قضية تحويل مرجعية كليات المعلمين والمعلمات من وزارة التربية والتعليم إلى وزارة التعليم العالي، أخذة في الانفراج حيث تشير البوادر إلى أن غالبيتها ستضم للجامعات القريبة منها. هذا خبر جيد لوزارة التربية والتعليم، مزعج للجامعات، حيث سيعتري عملية الدمج بين تلك الكليات والجامعات صعوبات تستحق بعض الاستقراء. في البدء دعونا نتعرف على أبرز الاختلافات بين كليات المعلمين والمعلمات وبين الجامعات:

@ تعاني كليات المعلمات والمعلمين من تواضع معاييرها الأكاديمية وتدني مستوى بيئتها الأكاديمية مقارنة بالجامعات (أتحدث عن الجامعات القائمة وليس الوليدة). هذا الحكم (القاسي) نوعاً ما يمكن الاستدلال عليه بمقارنة عدد الاساتذة إلى الطلاب أو مقارنة المباني والمعامل أو المرافق المخصصة للطلاب، البيئة الأكاديمية، البحث العلمي، إلخ.

@ تعاني كليات المعملين والمعلمات من تواضع مواردها وميزانياتها التي يمكن قياسها بكلفة الطالب الواحد، مقارنة بالجامعات، وفي نفس الوقت تعاني من تضخم أعداد طلابها وطالباتها.

@ تعاني كليات المعلمين والمعلمات من بنيتها الإدارية الأقرب للبنية الإدارية الحكومية البيروقراطية منها إلى البنية الإدارية الأكاديمية، في مجال الهرمية الإدارية وطريقة اتخاذ القرار وغير ذلك.

هذا يعني أن الجامعات ستضم كليات تختلف عن كلياتها من ناحية النوعية والحجم، والمعايير والتقاليد الأكاديمية، وهو ما يتطلب خططا إدارية وأكاديمية فعالة لإنجاح هذا الضم وعدم جعله وبالاً وجحيما على الطرفين الجامعة وكليات المعلمين والمعلمات، بل التأكد من أن لا يتسبب الضم في إغراق وتأخير مسيرة الجامعة وهي التي تعاني من صعوباتها القائمة حالياً. تحديداً أرى بعض مقومات خطط الضم كالتالي:

@ يجب ايجاد فريق عمل عالي المستوى (ربما يرأسه وكيل جامعة يستحدث منصبة لهذا الغرض) لمتابعة الضم يوجد له خطة لاتقل عن ثلاث أو أربع سنوات لإتمام مراحل الضم، والدمج الكامل بين الكليات والجامعة، سواء الدمج الإداري أو الأكاديمي المتعلق بتوحيد الخطط الدراسية والسجلات الأكاديمية وغيرها..

@ يجب إيجاد خطة واضحة لتطوير مستويات أعضاء هيئة التدريس بالكليات التي ستضم، ودمجهم في الوسط الجامعي بكل معاييره وبيئته الأكاديمية الحديثة. يجب أن تنشأ عمادات لتطوير أعضاء هيئة التدريس وليس لإدارة شئون أعضاء هيئة التدريس تعنى بالجانب التطويري وبجانب الدمج للجميع. أشير هنا بوضوح لما حدث ويحدث في جامعتي الملك خالد والقصيم من صعوبة الدمج بين أعضاء هيئة التدريس من الجامعتين الأم لهما (الملك سعود والإمام محمد بن سعود) وأحذر من تكراره بشكل اكبر مع الكليات الجديدة.

@ يجب توفير الميزانيات الكافية للجامعة للقيام بأعباء الدمج كما يجب، فعلى سبيل المثال إذا كانت ميزانية جامعة عدد طلابها 20ألفاً ستمائة مليون ريال وسيضم لها كليات عدد طلابها وطالباتها 30ألفاً فإن ميزانيتها يجب أن لاتقل عن ألف وخمسمائة مليون ريال، بالذات في السنوات الأول، حتى تتمكن من خفض التكلفة عبر دمج بعض الخدمات بين الجامعة والكليات الجديدة. لقد ذكرت أعلاه بتواضع ميزانيات كليات المعلمين والمعلمات وضمهما للجامعه يجب أن لايكتفى فيه بتحويل ميزانيتيهما الحالية للجامعة، حتى لا نخل بمعايير الجامعة.

@ الجامعات مطالبة بإعادة خططها الإستراتيجية (إن كانت موجودة) للتواؤم مع الوضع الجديد.

المهمة لن تكون سهلة وما ذكر أعلاه مجرد أفكار عامة يتبعها بالتأكيد الكثير الكثير من التفاصيل والعمل المضني والشاق، لكننا متفائلون بنجاح التجربة متى توفرت العزيمة وأصررنا على الحفاظ على معايير التميز، وليس مجرد نقل العهد وسجلات الموظفين من إدارة حكومية إلى أخرى!

أضف تعليق