يعتبر البحث العلمي أبرز المؤشرات التي تستخدم للدلالة على التطور العلمي النوعي، وفي التعليم الجامعي والبحث العلمي يحتل هذا المؤشر الأولوية على كثير من المقاييس العلمية الأخرى، فكيف هو مؤشر البحث والتطوير العلمي في المملكة؟
كتبت سابقاً في هذا الموضوع معتمداً على مصادر محلية تمثلت في تقارير وزارة الاقتصاد والتخطيط، واليوم أطرح الصورة التي نقلتها إحدى المجلات العالمية المرموقة في عددها للشهر الماضي، ألا وهي مجلة الطبيعة التي أفردت عدة مقالات للحديث عن التعليم في العالم الإسلامي.
عدد الأوراق العلمية المنشورة خلال عام في المملكة عام 2003م حوالي 600ورقة فقط وهو يساوي أو يقل قليلاً عن عدد الأوراق العلمية المنشورة عام 1988م. الجدير بالذكر أن العدد ارتفع قليلاً حتى وصل عام 1995م إلى ما يزيد عن 700ورقة علمية لكنه عاد للانحدار. المجلة استقت معلوماتها هذه من المؤسسة الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة وهي التي تدرس المؤشرات العلمية العالمية.
لنقارن ذلك بما حدث في تركيا، ففي العام 1988م نشرت تركيا ما يقارب 500ورقة علمية، أي أقل من المملكة العربية السعودية، ثم قفزت من ذلك الرقم المتواضع حتى تجاوزت الرقم 6200ورقة علمية عام 2003م.
إيران هي الأخرى قفزت من اقل من 100ورقة علمية عام 1988م إلى ما يقارب الألفي ورقة عام 2003م.
معدل الأبحاث المنشورة مقابل كل مليون نسمة في الدول المتقدمة يعادل 137بحثا لكل مليون نسمة ولدينا لا يزيد عن 30بحثا لكل مليون نسمة. عدد الباحثين في دول مثل السويد واليابان وأيسلندا يزيد عن 5000باحث لكل مليون نسمة بينما لدينا يقارب 500باحث لكل مليون نسمة. في الأردن، أفضل الدول العربية في هذا المجال 1927باحثا لكل مليون نسمة.
لا أريد الاستمرار في ترجمة المقالات المنشورة في هذا الشأن، فربما نفرد لها وقفات أخرى أو ندعو صحفنا إلى ترجمته أو نشر تقرير مفصل عنها، لكنني أنقل لكم الواقع وأطرح الأسئلة:
لقد أصبح لدينا مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وجامعاتنا ازدادت ومراكزنا البحثية ازدادت وما نصرفه على البحث العلمي ازداد وعدد حملة شهادات الدكتوراه والماجستير ازداد فما الذي يحدث بمراكزنا البحثية؟ ما الذي يحدث في جامعاتنا؟ لماذا لم نتجاوز ما أنجز في العام 1988م في مجال البحث والتطوير؟ بل لماذا نتراجع حتى أصبح إنتاجنا عام 2003م أقل منه عام 1995م؟ ما الذي يجعل دولا مثل تركيا وإيران تتجاوزنا بعد أن كنا أفضل منها في هذا الشأن؟ ما الذي يجعل دولاً مثل ماليزيا والأردن وغيرها من الدول تتقدم عاماً بعد عام بينما نحن نتأخر ونتراجع؟
هل سنوصم مثل هذه المعلومات الصادرة عن مجلات ومراكز علمية معروفة عالمياً بأنها غير دقيقة مثل ما فعلنا مع التصنيفات الأخرى للجامعات؟
ملحوظة أخيرة: البحث العلمي إذا لم ينشر في مجلات علمية معروفة عالمياً يظل بحثاً مجهولاً ومشكوكاً في مصداقيته وجديته.
—-
المرجع
Nature. Vol 444/2 November 2006