نطالب المعلم السعودي بالكثير لأن الركن الاساسي لتطوير العملية التعليمية يبدأ من المعلم. هذه المطالبات والنقد الذي نوجهه للمعلم أرجو أن لا ينسينا بأن بيئة التعليم لدينا تعاني من نقص المحفزات التي تميز المعلم الجيد من المتواضع الأداء والتي ترتقي بوضع المعلم الاجتماعي. هذه بعض الأفكار التي تصلح لتحفيز معلمينا القائمين على تهيئة أبنائنا وبناتنا ووطننا للمستقبل المشرق بإذن الله.
حالياً يوجد مستويات مختلفة لتعيين المعلمين، لكنها مستويات في السجلات الوظيفية لا تصلح للاستخدام الاجتماعي الذي يجعل معلماً يفتخر بخدماته وتميزه، لذلك أراه ضرورة تصنيف المعلمين إلى مستويات معروفة اجتماعيا مثل معلم متدرب، معلم، معلم أول، معلم باحث، إلخ، على أن يترقى العضو من مستوى إلى آخر بناء على معايير موضوعية واضحة. هنا سنحفز المعلم للتميز بحثاً عن لقب أفضل يضعه أمام اسمه، بدلاً من مساواة الجميع في اللقب الاجتماعي. لفهم الصورة يمكن النظر في القطاع الصحي حيث نرى طبيباً متدرباً وطبيباً مقيماً وطبيباً أخصائياً وطبيباً استشارياً…
وزارة التربية تنفذ مشاريع مبان بمليارات الريالات، حتى إن البعض اسماها وزارة التشييد والبناء من كثرة ما تقوم به من إنشاء مشاريع مدارس، إدارات تعليم، إدارات إشراف، إلخ. لكن الوزارة لم تقدم شيئاً يذكر للمعلم والمعلمة، في هذا المجال، لذلك اطالب بأن يوجد مركز أو ناد اجتماعي (أو أكثر من ناد) للمعلمين بكل محافظة ومنطقة ومدينة. إذا لم يكن بالإمكان وضع مراكز مستقلة فيمكن إلحاقها بمباني الإشراف التربوي وإدارات التعليم. المعلمون والمعلمات بحاجة إلى مركز اجتماعي يمارسون فيه نشاطاتهم الاجتماعية والرياضية والترفيهية والثقافية المتنوعة. بل ان اسرهم كذلك بحاجة إلى مثل ذلك، فالمعلم لا يقل أهمية عن الطبيب والضابط وموظف الشركة الخاصة وغيره…
في كثير من الجهات هناك مراكز أو إدارات لتطوير العاملين بها، ووزارة التربية والتعليم فقيرة في مراكز تطوير معلميها ومعلماتها، لذلك أرى أن توجد بكل منطقة تعليمية أو مكتب إشراف إدارة أو مركز يعنى بهذا الجانب حتى يصبح أمر التطوير عرفاً لدى جميع المعلمين والمعلمات. بل أضيف باقتراح إيجاد أيام مخصصة بالعام الدراسي تخصص لقضية التطوير هذه. على سبيل المثال يمكن وضع يوم بالشهر لا يحضر الطلاب للمدرسة ويخصص اليوم بأكمله للمعلمين لتبادل الخبرات وحضور المحاضرات وبحث سبل تطوير مدارسهم، إلخ، على أن توفر في هذا اليوم بعض المحفزات مثل توفير وجبة غداء أو إفطار للمعلمين أو تنظيم برنامج اجتماعي ترفيهي بنهاية اليوم…إلخ. حالياً يعتقد البعض أن حضور المعلم قبل بداية الدراسة الفعلية يجب أن يستغل لهذا الغرض، لكن الواقع يقول بأن أفضل وقت للمراجعة وتبادل الرأي والخبرات هو ما يأتي بعد بداية العام حيث يصبح التطوير حينها موجها للمشاكل الميدانية الحاصلة، ويصبح له اثر اجتماعي تحفيزي ملحوظ…
مهنة التعليم تعتبر من المهن الشاقة والمتجددة، ونحن بحاجة إلى تنمية المعلم – المعلمة وتحفيزه في كافة الجوانب الاجتماعية والثقافية والترويحية والصحية وغيرها، لأن مثل ذلك سينعكس حتماً على أدائه المهني وسيرتقي بوضعه الاجتماعي للمستوى الذي يستحقه. هناك أفكار أخرى تطرح مثل إنشاء جمعية للمعلمين أو إيجاد تأمين صحي خاص بالمعلمين، لا أريد الدخول في تفاصيلها لأنها قد تكون معقدة التنفيذ في المرحلة الراهنة، بينما الأفكار الصغيرة، أعلاه، في متناول يد معالي وزير التربية والتعليم، كما أعتقد، ونرجو أن لا يبخل معاليه بدراستها وتفعيل الممكن منها.