الهلال الأحمر

لدينا التفاؤل الكبير بأن سمو الأمير فيصل بن عبد الله بن عبدالعزيز سيحدث نقلة نوعية في أداء جهاز الهلال الأحمر، وذلك لما يملكه من مؤهلات إدارية ستمكنه بإذن الله من تطوير مسيرة جمعية الهلال الأحمر السعودي، التي تفخر بوجود نخبة من المتخصصين والخبراء الذين بلا شك يمثلون عوناً لسمو الأمير في هذه المهمة الوطنية.

الهلال الأحمر السعودي بدأ كجمعية أهلية تدعمها الحكومة فتحول مع الزمن إلى قطاع حكومي بمسمى جمعية، ويتركز عمل الجمعية على جبهتين رئيستين الأولى: الإسعاف، والثانية: الإغاثة. و هذا ما يجعل جمعية الهلال الأحمر السعودي مختلفة عن الأجهزة المماثلة عالميا (الصليب الأحمر على سبيل المثال) حيث إن تلك الجمعيات يتركز عملها في الإغاثة بالدرجة الأولى و مساهماتها في مجال الإسعاف تنضوي تحت الإغاثة وليس تقديم الخدمة المنتظمة داخل بلد الجمعية. الهلال الأحمر السعودي كانت أعماله تتركز في الإسعاف المحلي، لكنه في السنوات الأخيرة توجه نحو الإغاثة الخارجية وكانت له إسهامات ملحوظة في مواقع الأحداث العالمية كالبوسنة ولبنان وغيرهما.

الأسئلة التي أعيد طرحها بمناسبة تعيين سمو الأمير فيصل بن عبدالله، رئيساً لجهاز الهلال الأحمر هي التالي(سبق أن كتبت حول أدوار الهلال الأحمر في عدد 13618بتاريخ 6أكتوبر 2005م ):

@ هل سيبقى الهلال الأحمر جمعية أم سيتحول إلى مؤسسة حكومية؟ بمعنى آخر هل سيتجه لترسيخ هويته كجمعية نفع عام أم كمؤسسة حكومية؟ حالياً هو يحمل مسمى الجمعية لكن يبدو أنه يعامل كمؤسسة حكومية في جانب الميزانية والتوظيف…

@ هل سيحافظ الهلال الأحمر على أداء مهامه المزدوجة في مجال الإسعاف المحلي والإغاثة المحلية والخارجية؟ أم سيبحث التركيز على الإغاثة ويتم تحويل المهام الإسعافية على جهة أخرى مثل وزارة الصحة أو الدفاع المدني؟

المهام الإسعافية نجدها مستقلة في بعض الدول ومرتبطة بالإنقاذ و الطوارئ (الدفاع المدني) في بعض الدول وتتبع جهات رسمية في الغالب، بينما الإغاثة تتبع جمعيات ذات توجهات إنسانية إغاثية عالمية، لذلك اتمنى دراسة فكرة تخصيص الهلال الأحمر ليكون هيئة إغاثة عالمية بالدرجة الأولى والنظر في نقل مهام الإسعاف إلى الدفاع المدني أو إلى وزارة الصحة كجهاز مستقل…

بعيداً عن الرؤية الإستراتيجية لمهام الهلال الأحمر، أعتقد أن الإسعاف يمثل تحدياً كبيراً لأنه جهاز حساس بالنسبة للمواطن وفعله ملموس في إنقاذ حياة الناس. من هنا أرى بأن جهاز الهلال الأحمر بحاجة إلى تطوير مستوى أداء المسعفين لديه بشكل أكبر مما هو حاصل، والتطوير ليس بمنح الشهادات العليا المغرية بالعمل الإداري بل بتكثيف التدريب الميداني للعاملين بقطاعات الهلال الأحمر. ربما يكون مناسباً اقتراح إنشاء معهد خاص لهذا الغرض بالتعاون مع الجهات الصحية والتعليمية المعنية، على سبيل المثال بالتعاون مع جامعة الملك سعود الصحية التابعة للحرس الوطني بحكم أن الحرس الوطني لديه احد أكبر أقسام الطوارئ بالمملكة أو مع كلية الأمير سلطان بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بالظهران بحكم أن القوات المسلحة هي الأخرى تملك أقساماً وخبرات ممتازة في مجال الطوارئ والطب الميداني…

التحدي الثاني يتمثل في التنسيق مع إدارات النقل والبلديات والمرور والصحة لتسهيل عملية انتقال آليات الهلال الأحمر إلى مواقع الحوادث والقيام بمهامها بشكل سريع. نلحظ أحياناً أن المشكلة ليست في وجود سيارة الإسعاف بل في صعوبة وصولها إلى موقع الحدث في زمن قياسي..

تحية للقائمين على جمعية الهلال الأحمر وهم المقدمون على الإسهام في نجاح المهمة الوطنية الكبرى “موسم الحج”.

أضف تعليق