الأمانة والعيد ولمحة إنسانية

    تساهم أمانات المدن ومنها أمانة مدينة الرياض بشكل كبير في إضفاء الابتسامة على وجوه المواطنين والمقيمين عبر تبني والمساهمة في تنظيم كثير من الفعاليات الترويحية والترفيهية في المواسم، بالذات مواسم الأعياد. هذا العام يأتي العيد في موسم بارد وبالتالي ستأخذ الأمانة ذلك في الاعتبار عبر تنظيم كثير من الفعاليات الداخلية، وسنرى الغالبية متدثرين بالملابس الشتوية التي تقيهم البرد وسوء الأحوال الجوية، سنشتري أجمل الملابس الشتوية لأبنائنا وذوينا لأننا ندرك خطورة الأجواء الباردة على صحتهم وأجسادهم…

لا أريد الحديث عن الاحتفالات رغم أن هذا موسم عيد وفرح، و أعيادنا الإسلامية تمتاز دائماً بالمعاني الإنسانية حيث يحثنا ديننا الحنيف عليها، نظرة العطف على اليتيم والتصدق للفقير والمسكين وزيارة الكبير والابتسام للغريب، وغير ذلك من المعاني الإنسانية الجميلة التي أرى ضرورة تجسيدها بشكل أكبر في مملكة الإنسانية التي تتعامل مع الإنسان بصفته الإنسانية بالدرجة الأولى. إنما أتحدث عن أخوة في الإنسانية وربما في الدين يعيشون بيننا يخدموننا قبل ان نصحو من النوم، حيث تجدهم قبل صلاة الفجر في هذا الجو القارص البرودة يجوبون الشوارع لأجل أداء مهام النظافة والصيانة للشوارع. هؤلاء هم عمال شركات النظافة والصيانة وبعضهم لا يتجاوز راتبه الشهري 400ريال، يلحظهم من يذهب لصلاة الفجر في أحد مساجد المدينة يهربون من البرودة إلى أركان المسجد وهم لا يسترون أجسادهم سوى بملابس متواضعة السماكة لاتقي من البرد، تلك البدل البرتقالية أو الخضراء أو غيرها من الألوان. لست ألوم العامل الذي يتقاضى ذلك الراتب الزهيد لأنه لن يستطيع حينها شراء معطف صوف يقيه البرد ويتناسب مع عمله…

ارجو أن تكون الصورة واضحة وأنا أنقل رجائي إلى أمانة مدينة الرياض وبقية الأمانات بأن تتحمل مسؤوليتها الإنسانية في هذا الشأن بإجبار شركات النظافة بتوفير الزي الشتوي المناسب لعمالها، فالشركات كثير منها يفتقر الحس الإنساني مع هذه الفئة من العمالة و مالم توضع ضمن شروط العقود مواصفات خاصة تجبرها على تقدير أدمية وسلامة العمال فإنها لن تفعل. هذه الرسالة أنقلها كذلك لوزارة العمل المعنية بحقوق العمال بمختلف جنسياتهم وفئاتهم، فمن ضمن الحقوق التي يجب الانتباه لها هي سلامة وصحة العمال ومعاملتهم بصورة إنسانية لائقة، بغض النظر عن الجنسية والخلفية الثقافية.

نعم العيد يكمن في فرحتنا نحن وأسرنا لكن الإحساس بالعيد سيكون أجمل حينما تمسح دمعة يتيم او ترسم بسمة على شفاه فقير أو مسكين وأعتقد انه سيكون جميلاً لو امتدت صدقاتنا و هدايانا في هذا العيد وغيره من المناسبات الخيرية إلى أولئك العمال الذين تركوا بلادهم وأهلهم لأجل لقمة عيش محفوفة بالمرض والغربة والألم.

للجميع، كل عام وأنتم بخير وصحة وعافية.

أضف تعليق