كتبنا في مقال سابق عن بيان الموازنة العامة واليوم نكتب بعض الأفكار التي ستزيد من وضوح الصورة بالنسبة للموازنة وستزيد من معرفتنا كجمهور المواطنين بكيفية تصرف مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية مع تلك الموازنة أو الميزانية المقدرة لكل جهة.
خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، طالب عند إقرار مراسيم الميزانية الجهات التنفيذية بالحرص على تنفيذ ما أوكل إليها بكل أمانة وإخلاص، ونحن كمواطنين ومتابعين يهمنا أن نساعد في ذلك عن طريق معرفة ميزانية كل وزارة أو مؤسسة حكومية، ومجرد التصريحات الصحفية عن مشروع هنا أو مشروع هناك أو عن العموميات لن يفيدنا كثيراً. لذا أقترح أن تتولى كل جهة إصدار ما يعرف ببيان الميزانية الخاص بها خلال شهر من تاريخ صدور الميزانية تبين فيه المبالغ المرصودة لها والأبواب التي ستستخدم في صرفها وتوزيعها على قطاعاتها المختلفة، إلخ.
نلاحظ أن نسبة الصرف لدى بعض الوزارات تزداد مع قرب نهاية العام المالي ويأتي ذلك بسبب حرص تلك الجهات على عدم إرجاع أموال إلى بيت المال، لأنها ترى بأن إعادة أي فائض يعود عليها بالضرر في تقدير الميزانية اللاحقة، وهكذا يتم الصرف أحياناً في أمور لم تكن في الأساس من الأولويات. البعض يؤجل طلباته حتى قرب نهاية العام المالي فيرفعها لوزارته لأنه يدرك أن الوزارة حينها ستلبي أكبر قدر من الرغبات حتى تتخلص من الفائض. انظر على سبيل المثال تأثيث المكاتب والدورات التدريبية دائماً تأتي قرب نهاية العام المالي. ماذا لو نشرنا تقريراً ربعَ سنويّ عن ميزانية القطاع الحكومي بصفة عامة وكل قطاع بصفة خاصة، كم انصرف منها وكم تبقى وكم تحقق من الإيرادات، إلخ. تماماً كما تفعل الشركات المساهمة ولو بشكل أكثر تبسيطاً في المراحل الأولى. لماذا لا يرفع تقرير ربع سنوي عن الميزانية العامة إلى مجلس الشورى.
هناك ميزانية تقديرية تصدر بداية العام المالي، وهناك ميزانية فعلية تبين المصروفات والإيرادات الحقيقية، لكن بيان الميزانية لا يوضح لنا المنصرف الفعلي والإيراد الفعلي لكل قطاع حكومي. وكيفية قدرات الوزارات والمؤسسات الحكومية في تقدير الميزانيات والتحكم في صرفها بشكل مناسب.
أعلم بأن بعض البيروقراطيين سيحتج بأنكم الكُتّاب تريدون نشر كل شيء عبر الصحافة وترون أنكم قادرون على مراقبة كل شيء وهذه أمور داخلية الجهات الحكومية أعرف بها! نحن نطالب بالشفافية ونتحدث باسم الشارع في حالات كثيرة ونرى أنفسنا عوناً للجهات الحكومية والرقابية بالذات منها في المتابعة، ونرى مسؤوليتنا تزداد في ظل عدم قيام مجلس الشورى بالأدوار الرقابية بالشكل الكافي، حيث أن المجلس لا يشارك في إعداد الميزانية و الناس لا تدرك التفاصيل وبالتالي فإن الشفافية والوضوح سيسهم أولاً في زيادة الاطمئنان، وثانياً في إضافة عنصر الرقابة ولو بشكل غير مباشر.