أشار تحقيق صحفي إلى أن عدد الروضات (مدارس رياض الأطفال) التابعة لوزارة التربية والتعليم يبلغ 350روضة أطفال، وللجهات الأخرى 715روضة، تضم ما مجموعه 61927طفلاً، بينما عدد المواليد بالمملكة يبلغ 562405أطفال. هذا يعني كما أشار التقرير إلى حاجتنا إلى 5000روضة أطفال في المستقبل القريب. الغريب أن عدد خريجات رياض الأطفال العاطلات عن العمل يقدر ب 6000خريجة ونحن بحاجة إلى ما يقارب 60000خريجة، حسب ما أشار إليه التحقيق.
هذا الواقع حول رياض الأطفال أقرت به الأمينة العامة لرياض الأطفال بوزارة التربية والتعليم، وأوضحت الأمر بالقول إن نسبة الالتحاق برياض الأطفال لدينا تتراوح بين 8و11% فقط بينما هي تصل إلى 48% في دول مثل الإمارات والكويت والبحرين، بل إن نسبة التحاق الأطفال برياض الأطفال في المملكة تعتبر ضمن النسبة الأقل عالمياً. الأمينة العامة أشارت إلى عدد من العوائق أهمها وجود عوائق استثمارية من الجهات المعنية في مجال إنشاء رياض الأطفال وعوائق إدارية من لدن وزارة التربية والتعليم ذاتها في هذا الجانب، سواء في ضعف الدعم الفني أو في عدم وضوح المجال الإشرافي والتنفيذي. إضافة على ذلك الحجة المعتادة (وعي الأهالي بأهمية رياض الأطفال).
ذلك ملخص لأبرز النقاط التي أوردها التحقيق، وحيث أن الأمينة العامة لرياض الأطفال بوزارة التربية والتعليم كانت أبرز المشاركين فيه وتقر من خلال مداخلتها بما جاء فيه، فإن الأسئلة هي ماذا عملت وزارة التربية والتعليم في هذا الشأن؟ هل يكفي أن نعترف بالمشكلة ونندب الحظ تجاه ما يحدث؟ هل نفترض مسؤولية جهة أخرى غير وزارة التربية عن هذا الوضع؟ أم أنها أصبحت موضة لدينا، الكل يعرف بالمشكلة والكل يلوم ولا أحد يتولى المسؤولية؟
بل إنني أنقل الأسئلة لمسئولي وزارة التربية الأعلى من سعادة أمينة رياض الأطفال، هل لديكم قناعة بأهمية رياض الأطفال؟ هل تعتبر رياض الأطفال ترفاً تربوياً أم ضرورة تربوية يجب أن نحرص على تطويرها؟ إذا كان الأمر يمثل ترفاً فلا داعي لإنشاء أمانة خاصة برياض الأطفال ولنترك الأمر للجهات المعنية بالسياحة والرياضة والخدمات الترفيهية، أما إذا كان الأمر يمثل حاجة تربوية ماسة، فإننا ننشد أكثر مما هو حاصل. لماذا نلوم القطاع الخاص في هذا الشأن؟ لماذا لا تلحق الروضات بالمدارس الابتدائية أو تنشأ لها مراكز من قبل الوزارة؟ لماذا نتهم الآباء بقلة الوعي بدلاً من الاعتراف بأن الآباء غير قادرين مادياً على إلحاق أبنائهم بمدارس رياض الأطفال أو هي غير متوفرة بالقرب منهم؟ لماذا تصر أمانة رياض الأطفال على إستراتيجية واحدة في إنشاء رياض الأطفال، متمثلة في ترك الأمر للقطاع الخاص، بدلاً من أن تسهم في بناء رياض الأطفال؟ لدينا خريجات بالآلاف في هذا التخصص، حسب التحقيق، فلماذا لا نقدم لهن القروض لإنشاء رياض أطفال أو نقدم لهن المقرات ليقمن بإدارتها كدعم لهن؟ لماذا لا تقوم وزارة التربية بدراسة أسباب عدم إلحاق الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم برياض الأطفال؛ هل هي أسباب مادية أم أسباب ثقافية أم مجتمعية أم ماذا؟ لماذا لا تتبنى الوزارة حملة إعلامية تثقيفية في هذا الشأن، إذا كانت تراه ضرورة، للآباء ولرجال المال والأعمال؟ لماذا لا تطالب وزارة التربية وزارة العمل والجهات المعنية بتنفيذ قرارات إنشاء رياض الأطفال في مقرات العمل التي يعمل بها سيدات؟