بعض المجلات والنشرات الصادرة عن المؤسسات الحكومية يطغى عليها الدعاية المباشرة للمسئولين بالقطاع المعني بإصدارها وبعضها لا تتجاوز مواده مايستحق أن يصدر في صحيفة حائطية، لكن الحقيقة أنني أعجبت بمجلة التخصصي الصادرة عن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث في عددها الأخير الذي حوى معلومات ومواد تثقيفية صحية متنوعة ومتميزة، نشرت باسلوب وإخراج جيدين. خطوة إصدار تلك المجلة أعتقد أنها تأخرت من لدن مؤسسة صحية عملاقة كالتخصصي، الذي لم يسهم بشكل جاد في مجال التوعية والتثقيف الصحي على المستوى الوطني سوى في السنوات الأخيرة.
أعجبني الموضوع الذي أورد إحصائيات مرض السرطان والصادرة عن السجل الوطني للأورام، لكنه ترك في ذهني تساؤلات عن ذلك السجل والاستفادة منه، بشكل يفوق مجرد اعتباره بنك معلومات…
موضوع أمراض السرطان من ضمن المواضيع التي نجد معلوماتنا عنها وعن خطورتها وانتشارها داخل المملكة غير واضحة، وذلك لتناقض التصريحات حول الموضوع من قبل العاملين في المجال بشكل تعلو فيه نبرة التشاؤم والتحذير، وأحياناً نشك هل تبنى تلك التصريحات على دراسات ومؤشرات حقيقية تخص بيئتنا المحلية أم أنها تعتمد على مؤشرات لا تنطبق على بيئتنا المحلية، بل نتساءل هل تأتي تلك التصريحات بغرض التوعية أم لأغراض إدارية واجتماعية تخص القائمين عليها.. نحن نعلم بأن الحقائق المتعلقة بانتشار الأمراض في الغالب لايكون مصدرها المعالج في التخصص الدقيق، بقدر ما تأتي من لدن المتخصصين في الصحة العامة وعلوم انتشار وإحصائيات الأمراض وغيرهم، ونرى بأن وجود دراسات إحصائية تحليلية استقصائية معمقة (Prediction studies) يمكنها التنبؤ بمستقبل أمراض الاورام في المملكة، طالما توفر لدينا سجل تلك الأمراض للأعوام السابقة وتوفرت لدينا إحصائيات السكان وغيرها من معلومات وأدوات البحث. هذا ما لم يفعله بكل أسف أو لم يعلنه مركز أبحاث التخصصي، والسبب الرئيسي في ظني التركيز على وجود بنك معلومات يخص المرض دون التعمق في الدراسات الاستقصائية والميدانية ذات العلاقة بالمرض. يجب أن نتذكر بأن إيجاد بنك للمعلومات أمر مهم، لكن الأهم من ذلك هو القدرة على تفسير تلك المعلومات والاستفادة منها في الجوانب التخطيطية وفي بناء سياسة صحية مستقبلية، سواء في مجال الأورام أو غيره.
أعود للإشادة بمجلة التخصصي التي أرجو توسيع دائرة توزيعها ونشرها إلكترونياً ليستفيد منها أكبر قدر ممكن من الناس، كما اقترح أن يأتي جزء منها (أو مجلة مرادفة لها) باللغة الإنجليزية لأن التخصصي هو الاقدر على تشريف مؤسساتنا الصحية أمام المقيمين والمهتمين الذين لايتحدثون اللغة العربية داخل المملكة وخارجها. اطرح فكرة النسخة الإنجليزية وفي ذهني تجربة أرامكو مع بعض مجلاتها باللغة الإنجليزية والتي تشكل واجهة متميزة لأرامكو وللمملكة بصفة عامة.