التدريب الميداني: كيف نطوره ؟

تتكون العملية التعليمية من ثلاثة عناصر رئيسية؛ المعارف أو المعلومات والسلوكيات والمهارات. مناهجنا يتم التركيز فيها على حفظ المعلومات، بينما المهارات التطبيقية والسلوكيات المهنية والأخلاقية هما محل الشكوى الدائمة من أرباب العمل. لأجل هذا النقص يعاد تصميم برامج التعليم والتدريب لتتجاوز مجرد محاضرات واختبارات نظرية إلى إدخال التطبيقات العملية و المهارية، حيث أصبح المنهج التعليمي أو التدريبي المتخصص، بالذات على مستوى الكليات والجامعات، يحتوي ثلاثة مكونات رئيسية؛ المادة العلمية الرئيسية للموضوع (النظرية)، التطبيق المعملي الذي يتم في معامل المهارات بالمؤسسة التعليمية، والتطبيق الميداني في مكان العمل. الصعوبة تكمن في القدرة على وضع إطار تكاملي منسق بين المكونات الثلاثة بحيث تكمل النظرية التدريب المعملي ثم التطبيق الميداني. التدريب الميداني، محل اهتمامنا هنا، أصبح مكوناً بارزاً ضمن برامج التدريب والتعليم المحلية، عبر مسميات مختلفة، كالتدريب التعاوني أو التدريب المشترك أو التطبيق السريري، لكن هناك من يعتقد بأن مجرد قضاء الطالب أو المتدرب فترة ما بمكان العمل يكفي للقول بأننا نملك تطبيقا ميدانياً في مناهجنا.

التطبيق الميداني يجب أن يكون له منهجية واضحة، فهناك التوقيت لذلك التطبيق هل يصلح في نهاية المرحلة الدراسية أم خلالها، بشكل دوام كامل في بيئة العمل أم بشكل جزئي مواز للدرس النظري، وهناك الأهداف المراد تحقيقها من التطبيق الميداني ومدى فهمها من قبل المؤسسة التدريبية أو التعليمية ومن قبل الجهة القائمة على التدريب ومن قبل المتدرب والمدرب في مكان العمل، وهناك مستوى المدرب في مكان العمل ومدى فهمه لكيفية التدريب أو الإشراف على المتدرب ولطبيعة المهارات وتدرجها المطلوب تغطيتها أثناء المرحلة التدريبية، وهناك ضرورة تكامل التدريب الميداني مع الدرس النظري والتدريب المعملي، و غير ذلك من شروط نجاح التدريب العملي.

بكل أسف هناك شح أو فقدان في حالات كثيرة لبرامج التأهيل الموجهة لمدربي ومشرفي تدريب الطلاب في مؤسسات العمل (المصانع، المستشفيات، المدارس وغيرها) التي تقوم بتدريب الطلاب. يضاف إلى ذلك عدم وجود محفزات تشجع أولئك المدربين على القيام بمهمة التدريب والإشراف الموكلة إليهم. بمعنى اخر نجد بعض المؤسسات التعليمية ترى أن مجرد الموافقة الإدارية على قبول الطلاب للعمل التدريبي بمؤسسة أو مصنع أو مدرسة أو مستشفى كاف لصنع بيئة تدريب ميدانية مناسبة وتعتقد أن المدربين والمشرفين في أماكن العمل مؤهلون بشكل (أوتوماتيكي) للقيام بالمهمة الإشرافية والتدريبية. إن الأمر يتطلب اعتبار المشرفين والمدربين بالجهات التي تتولى تدريب الطلاب ميدانياً شركاء في العملية التعليمية والتدريبية، كما يتطلب تحفيزهم وتدريبهم للقيام بمهامهم المطلوب أداؤها في العملية التدريبية وإلا سنجدهم يتعاملون مع المهمة التدريبية كعبء يتم فيه تحمل بقاء الطالب المتدرب معهم فترة يتم قضاؤها كيفما اتفق، أو اعتبار الطالب المتدرب مجرد يد عاملة إضافية تساهم في بعض الأعمال المتواضعة، وبالتالي تغيب قيمة وأهداف التدريب المراد تحقيقها.

أضف تعليق