الرشيد وحماسه للعربية

يمثل معالي الدكتور محمد الرشيد، وزير التربية والتعليم السابق، علامة بارزة ضمن خارطة التربية والتعليم ببلادنا، نعجب ونتابع بتقدير كثيراً من أفكاره التربوية القيمة، وإن اختلفنا معه في بعض وجهات النظر فذلك يأتي من مبدأ اختلاف الرأي لا يفسد الود. سأطرح اليوم وجهة نظر مغايرة لما طرحه معاليه في مقاله المعنون ب ” أيها العاقون لا تظنوها عقيما!!”. في ذلك المقال طرح معاليه العديد من الحجج التي تبرر الاعتراض على توجه وزارة التربية والتعليم بالسماح لقطاع التعليم الأهلي بتبني نماذج تعليم مرادفة أو موازية لبرامجها القائمة باللغة العربية. بعض ما طرحه بدا وكأنه دفاع عن قرار إداري أكثر منه دفاعاً عن مبادئ تربوية تتعلق بضرورة التعليم باللغة العربية. ما أشبه الليلة بالبارحة، حينما تولي معاليه وزارة التربية حارب بعض مسؤولي التعليم السابقين قرارات الوزارة آنذاك حول تعليم اللغة الإنجليزية مبكراً…

لست معنياً بالدفاع عن قرارات الآخرين، لكنني أنظر للأمر من زاوية أخرى تتجاوز مجرد مبدأ سد الذرائع بالقول إن لغتنا ستضيع من جراء هذا التوجه. هذه الزاوية تتمثل في خياراتنا كأولياء أمور ومواطنين ومقيمين، في مجال تعليم أبنائنا، حيث أطالب بتوسيع خيارات الناس ليس فقط بتبني مناهج أجنبية، بل حتى المدارس العربية التي تدرس المنهج السعودي، أطالب بالسماح لها باستحداث أو تجريب مناهج مختلفة بعد أن تحدد لها الأهداف والأطر العامة. من هذا المنطلق أنظر بإيجابية لقرار وزارة التربية الذي يتيح للناس خيارات متنوعة في تعليم أبنائهم، مع تقدير فرض حد أدنى من اللغة العربية والدينية…

إذا كان الدكتور الرشيد لديه ملاحظات سلبية تجاه المدارس الأجنبية فأنا لدي ملاحظات إيجابية، من خلال اطلاع وتجربة، حيث وجدت مناهجها متفوقة على مناهج المدارس السعودية بمراحل في مجالات العلوم والرياضيات واللغة الأجنبية وتسهم في إعداد أبنائنا وبناتنا للمنافسة العالمية. التجربة تأتي من التحاق ابنتي بمدارس أجنبية لمدة أربع سنوات، داخل المملكة وقبلها أربع سنوات خارج المملكة، و أراها متميزة في العلوم والرياضيات وفهم الثقافات الأخرى دون أن تفقد صلتها باللغة العربية أو الدين الإسلامي. في الجانب الإداري أشير إلى أن النظام الذي كان يشترط موافقة الوزارة على تدريس المواطنين بمدارس أجنبية لمدة سنة يتم تجديدها بحد أقصى لا يتجاوز ثلاث سنوات، تم اختراقه وتحول إلى مجرد عملية بيروقراطية، بالذات لدى القادرين، منذ أن كان معالي الدكتور الرشيد وزيراً للتربية والتعليم.

أخيراً اختم بقصة أحد الزملاء ساكني المنطقة الشرقية، حيث نقل أبناءه للدراسة في البحرين بسبب (بيروقراطية) وزارة التربية في هذا الشأن وبسبب ارتفاع كلفة المدارس الأجنبية داخلياً الذي شجعته الوزارة بجعلها مدارس نادرة الوجود…

أضف تعليق