نشرت جريدة “الرياض” (الجمعة 2007/4/13م) تحقيقاً متميزا للزميل محمد الحيدر حول مرضى زراعة الكبد، والخطر الذي يهددهم نتيجة لجوئهم للزراعة في الصين. المريض ينشد الأسرع والأقل تكلفة وحيث إن وزارة الصحة لم تعد تدعم زراعة الأعضاء في الدول المتميزة بشكل كاف، وبعض الدول كالولايات المتحدة أصبح العلاج فيها معقداً، وداخلياً الأمر شبه مستحيل، فاللجوء للصين وغيرها يعد أمراً طبيعياً، لكن لماذا تناقص أو لم ينمُ عدد عمليات زراعة الكبد وبقية الأعضاء بالمملكة؟
أولاً: وجود فتوى لا تشجع التبرع، وهي فتوى غير رسمية، لكنها مثال للفتاوى المتداولة التي تحتاج إيضاحاً من لدن هيئة الإفتاء الرسمية…
ثانياً: التغيرات التي حدثت في النظام الصحي السعودي، فكثير من المتبرعين بالأعضاء هم مقيمون غير سعوديين، ونتيجة لتقليص علاج الأجانب بالمستشفيات الحكومية، لم تعد الحالات المتوفاة دماغياً تصل للمستشفيات الحكومية المستعدة للإبلاغ عنها والاستفادة منها. القطاع الصحي الخاص، ليس متحمساً للإبلاغ وإبقاء المتوفى دماغياً فترات إضافية بالمستشفى، لأن في ذلك تكلفة، والتكلفة عادةً لا يدفعها المريض/ المتوفى أو ذووه أو جهة التأمين.
ثالثاً: ضعف أو عدم حماس المراكز الصحية والأطباء بمختلف المناطق للتبليغ بالحالات المتوفاة دماغياً لمركز زراعة الأعضاء والعناية بها وفق البروتوكولات الطبية المتعلقة بزراعة الأعضاء.
رابعاً: ضعف مراكز زراعة الكبد بالمملكة، وتحديداً مركزي مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني. الضعف ليس في الإمكانات، أو في كفاءة الاستشاريين كأفراد لكن في تكوين الفريق العامل، حين تحول التنافس المهني إلى منافسات وإقصاء وعدم تشجيع لبعض الكفاءات… هذا الأمر انعكس على الأداء وعلى ثقة المرضى بمراكز زراعة الكبد المحلية، حتى في المتابعة المحلية لما بعد العمليات التي تجرى في الخارج.
الحلول المقترح دراستها بجدية هي:
أولا: تحمل وزارة الصحة تكاليف بقاء المريض المتوفى دماغياً بالمستشفى الخاص على الأجهزة المطلوبة حتى يتم نقل الأعضاء، سواء أكان سعودياً أم مقيماً و إيجاد مزيد من المرونة في قبول المستشفيات الحكومية للحالات المتوفاة دماغياً بغض النظر عن الجنسية.
ثانياً: إيجاد مكافأة للمركز أو الطبيب الذي يساهم في التعرف على مريض متوفى دماغياً ويساهم في الاستفادة من أعضائه، لأن أحد الإشكالات التي يعانيها مركز زراعة الأعضاء تتمثل في عدم التبليغ في الوقت المناسب عن الحالات المتوفاة دماغياً وضعف التعامل معها في المناطق المختلفة. النوايا وحسن النية وطلب الحسنات لا يكفي، ولابد من آليات تنظيمية وتحفيزية أكثر جدية وعملية في هذا الشأن.
لن نتوقف عن إرسال المرضى للخارج بغرض زراعة الأعضاء، في المنظور القريب، وعلى وزارة الصحة عدم التخلي عن أدوارها في هذا الشأن المتمثلة في الوقاية، الدعم، التثقيف، التوجيه، التنسيق، الرقابة والمتا