هل يعتبر إقرار إنشاء كلية الطب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أمر إيجابي بالنسبة للجامعة وبالنسبة للتعليم الطبي بصفة عامة؟ هل يعتبر ذلك تحول جامعة الإمام إلى جامعة عامة وغير متخصصة في العلوم الشرعية كما كانت بداياتها؟ أو بمعنى آخر هل ستتخلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن طبيعتها (الثيولوجية) المعروفة عنها؟ هل ستسبغ الجامعة على التعليم الطبي صفة الإسلامي ليصبح لدينا كلية الطب الإسلامية وعلم الطب الإسلامي، أسوة بما حدث مع علم الاجتماع وعلم النفس والآداب وغيرها؟ هل تقلد جامعة الإمام الأزهر في توسعها في تعليم الطب والعلوم التطبيقية الأخرى؟ هل يعامل خريج طب الأزهر معاملة خريج طب القاهرة، أم أن هناك صفات تميز بالسلب أو الإيجاب خريج الطب الأزهري مقارنة بغيره من خريجي الجامعات التي لم يلحق باسمها صفة الإسلامي؟ هل تكون طب الإمام مقدمة نحو أدلجة الخدمات الصحية، لنرى مستشفى المقاصد والمستشفى الإسلامي وغيرهما من المستشفيات المصنفة بناء على مرجعيتها الدينية، ومن ثم يصبح شرط العمل بتلك المستشفيات التخرج في جامعة إسلامية؟ هل ستدرس جامعة الإمام وهي التي ترفع لواء حماية اللغة العربية والشريعة كلية الطب باللغة الإنجليزية في ظل فشل تدريس الطب باللغة العربية في بعض الدول العربية؟ ألا يعد ذلك خروجاً على مبادئها؟ هل نتوقع أن يقود تبني إنشاء كلية طب إلى تطوير الأداء بجامعة الإمام؟ أو بمعنى آخر، هل من الأفضل التركيز على تطوير البحث والتعليم في مجال العلوم الشرعية واللغوية والإنسانية بجامعة الإمام أم إدخال تخصصات علمية تطبيقية؟ أخيراً هل يتم التطوير بجامعة الإمام بناء على رؤية واضحة أم كرد فعل للتخلص من تهم سبتمبر وما تبعها؟
هذه الأسئلة وغيرها راودتني بمناسبة إقرار إنشاء كلية طب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ولا أملك سوى طرحها، طالما لا أعلم ما هي الرؤية والخطة الإستراتيجية للجامعة.
لكن دعوني أركز فقط على جانب التعليم الطبي. حظوظ التميز لكلية طب جامعة الإمام تبدو ضعيفة، فالرياض بها أربع كليات طب أخرى تحتكر مستشفيات الرياض لتدريب طلابها فكيف ستنجح كلية طب مستشفيات المدينة مقفلة أمامها؟ هناك ثلاث كليات طب لا تتبع الجامعات الحكومية وهي تملك ميزات تنافسية في استقطاب أعضاء هيئة التدريس والاستحواذ على مراكز التدريب المتميزة، بشكل يهدد كلية الطب الأم، فما بالنا بكلية طب جديدة بجامعة لم تتجاوز خبرتها في تعليم العلوم سوى سنوات قليلة.
ادعموا كليتي طب الملك سعود بالرياض والخرج فهما أولى بالدعم من افتتاح كلية طب جديدة.