تأخذ الرئاسة العامة لرعاية الشباب على عاتقها الاهتمام بالشباب في كافة شؤونهم الرياضية والثقافية والاجتماعية، لذلك نجد أنديتها تحمل اللافتات المعهودة “ناد رياضي، ثقافي، اجتماعي”، كما أن وزارة الثقافة والإعلام تأخذ على عاتقها الاهتمام بالجانب الثقافي بكافة جوانبه، بدليل تقديمها لاسم الثقافة على الإعلام وتوليها الإشراف على الأندية الأدبية والجمعيات الثقافية بمختلف أرجاء البلاد.
لا جديد في هذه المقدمة، لكن السؤال الذي أود طرحه ما هو تعريف الشباب وما هو تعريف الثقافة لدى الرئاسة والوزارة أو الوزارة والرئاسة؟ لماذا نكرم أي لاعب يحصل على ميدالية في أية لعبة كانت ولا نكرم أبناءنا الحاصلين على جوائز في المجال الثقافي، الفني والشعري والصحافي؟ “سنترك العلمي للجامعات”؟
بغض النظر عن مدى اهتمامي بالفن الغنائي أو الفن الشعري الشعبي أو الفن الروائي، وجدت أبناءنا يحصدون المركز الأول في برنامج سوبر ستار، ويحصدون المركزين الثاني والثالث في برنامج شاعر المليون والمركز الأول في برنامج نجم الخليج والمركز الثالث في برنامج بيت القصيد، و يحصدون جوائز في القصة والرواية والفن التشكيلي، وغير ذلك من الجوائز، ورغم ذلك لم تقم الرئاسة العامة لرعاية الشباب كما لم تقم وزارة الثقافة والإعلام بتكريمهم ولو بشكل رمزي. هم نجوم والإعلام أبرزهم، ولست ابحث عن إبرازهم، لكن ابحث عن مفهوم الجهات المعنية للإبداع ومفهوم التكريم لجميع مبدعينا في كافة المجالات. لست أراه منطقياً ان تكتفي الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالعناية بالرياضة وتكتفي وزارة الثقافة والإعلام بالعناية ببعض نشاطات الثقافة الأدبية أو الفكرية (المصنفة نخبوية) وترك أبنائنا المبدعين الشباب في بقية المجالات دون دعم وعناية ورعاية. ألا يكفي أننا أقفلنا مسارحنا المحلية واحتكرنا مؤسساتنا الثقافية المحلية لنخب معينة في مجالات محددة؟ إذا لم نستطع تنظيم حفلات وجوائز فنية وشعرية وثقافية محلية، فعلى الأقل لنكرم أولئك الفائزين بجوائز عربية في تلك المجالات.
المؤسسات الرسمية ليس من حقها تضييق نشاطاتها بناء على نظرات أيدلوجية، فمهمتها رعاية الجميع وبعضهم قدم لوحة مشرقة لوطنه ربما لا تقدمه وسائل أخرى صرفت عليها ملايين الريالات. لم يطلبوا مكافأة من لدن الجهات الرسمية لأنهم بادروا بذاتهم دون أن يتوقعوا الدعم للمشاركة في المسابقات الخليجية والعربية، لكن من حقهم الحصول على الدعم المعنوي عبر استقبال يجريه المسؤول لهم، أو شهادة أو هدية يقدمها لهم.
نحن لا نريد أن نرى المطرب الصاعد السعودي يتغنى في دولة أخرى قبل أن يغني لوطنه، وهؤلاء المميزون في مجالاتهم التي اختاروها وأبدعوا فيها أصبحوا رسلنا، شئنا أم أبينا، فلماذا لا نشعرهم بحبنا وقربنا لهم وهو قرب في النهاية يعزز انتماءهم وحبهم لنا ويعزز السلوكيات التي نود أن يعكسوها عن بلادنا في المحافل التي يشاركون بها كسفراء للفن والإبداع.