جامعة الإمام: انتفت الخصوصية!

يبدو أن بعض القراء، لم تتفق وجهات نظرهم مع ما أوردته من تحفظ تجاه إنشاء كلية طب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهذا من حقهم، حيث يرى البعض بأن الجامعة الإسلامية مؤهلة لتقديم العلوم الحديثة التطبيقية (المقصود هنا التعريف الشائع الذي يقسم المواد إلى علمية وأدبية) ومحاولة حصر أدوراها في التعليم الديني يعني ضمناً عدم استيعاب الفلسفة الإسلامية تدريس العلوم الحديثة، والبعض الآخر يرى بأن تبني الجامعة الإسلامية لمثل هذه التخصصات سيجعلها أكثر انفتاحا على الثقافات المختلفة وسيقلل الضغوط التي تمارس ضدها بصفتها جامعة إسلامية.

أحد القراء تساءل عن الخصوصية فإذا كانت تلك مبررات مقنعة لقيام كلية طب بجامعة الإمام، فهذا يعني ضرورة فتح ملفات أخرى تحتكرها جامعة الإمام دوناً عن غيرها من الجامعات، كما يرى. لماذا لا يفتح ملف المعاهد العلمية بضمها بصيغتها الحالية أو بتحويلها إلى ما يوازيها في التعليم العام، إلى وزارة التربية والتعليم؟ لماذا ضمت كليات المعلمين والمعلمات إلى الجامعات بينما المعاهد العلمية لم تضم لوزارة التربية والتعليم؟ لماذا لم تضم كليات المعلمين والمعلمات إلى جامعة الإمام وفروعها المختلفة؟ لماذا يوجد فرع لجامعة الإمام بالأحساء رغم وجود جامعة الملك فيصل بالأحساء؟ هل جامعة الملك فيصل، مقارنة بجامعتي الملك خالد والقصيم غير مؤهلة لتعليم التخصصات الشرعية؟ أليست جميع جامعاتنا إسلامية؟ لقد كان المبرر الدائم لعدم فتح تلك الملفات هو خصوصية جامعة الإمام في التعليم الديني، لكن الآن انتفت الخصوصية بعد التوسع في تدريس كافة التخصصات…

أحد الزملاء شرح تجربة جامعة الأزهر، و أشار إلى أن توسع جامعة الأزهر في تقديم التخصصات العلمية كان حتمياً بسبب وجود المدارس الأزهرية في التعليم الأساسي وعدم قبول الجامعات الأخرى لخريجي المدارس الأزهرية، أما نحن فالمعاهد العلمية (رغم المسمى العلمي) لا تقدم سوى التعليم الأدبي ولن يقبل خريجوها بكلية طب جامعة الإمام. فضلاً عن ضعف تدريب وتوظيف خريجي الأزهر مقارنة بخريجي القاهرة و الإسكندرية..

زميل آخر اقترح تولي جامعة الإمام تدريس برنامج دراسات عليا للأطباء في مجال الأخلاقيات والقانون والشريعة بما يكفل تأهيلهم للمشاركة في اللجان الحقوقية والقضائية والأخلاقية في المجال الصحي، وقضاياه وخاصة – كما يرى – أنها تتشعب، بالذات بعد دخول نظم التأمين المختلفة. هذا الدور الذي يرى إمكانية إسهام الجامعة فيه فيما يخص المجال الصحي…

أشيد في نهاية المقال بالنقاش الراقي من قبل بعض الزملاء منسوبي جامعة الإمام ومن خارجها، حول ما طرحته في المقال السابق، وذلك ليس بغريب على العلماء والمفكرين، فنحن نختلف حول القضايا لكن الاختلاف لم ولن يصل بإذن الله حد التجريم أو الاتهام في الثوابت الشرعية لكل منا…

أضف تعليق