أدبيات التغيير

عملية التغيير أو التطوير الكبرى في المنظمات تتطلب السير وفق منهجية تضمن لها النجاح الكافي. تزخر أدبيات البحث العلمي في المجال التنظيمي والتجارب العالمية التي قادتها الشركات والمؤسسات والقطاعات الكبرى في كثير من دول العالم المتقدمة في الجوانب الإدارية والتنظيمية، بكثير من أسس التغيير، التي يمكن إجمالها أو تقسيمها إلى أربع مراحل رئيسية. مع ملاحظة أن بعض الأدبيات تقسمها إلى خطوات أكثر أو تدمج واحدة على الأخرى.

المرحلة الأولى (Determine desired end state): يتم فيها تقديم فكرة التغيير أو ضرورة التغيير، وضع الأهداف النهائية المرجو تحقيقها جراء التغيير والهياكل المقترحة للتغيير، وإقناع أصحاب القرار بإيجابية التغيير…الخ.

المرحلة الثانية (Assessing readiness for change): بعد قبول فكرة التغيير في أطرها العامة ودعم مبدأ التغيير من قبل القيادة العليا، يتم قياس الجاهزية للتغيير، عبر تحليل الأوضاع الراهنة للمؤسسة أو القطاع، وعبر الحصول على الدعم الإداري والسياسي للتغيير وعبر الوصول إلى اختيار القائد أو القادة التنفيذيين لعمليات التغيير، سواء كانوا قادة مستقلين من خارج القطاع أو قادة من داخل القطاع يتم تفريغهم لإنجاز مهمة التغيير.

المرحلة الثالثة ( Broaden support and organizational redesign): بعد رسم الخطوط العريضة والحصول على الدعم الإداري لعملية التغيير يتولى القائد التنفيذي لعملية التغيير التواصل حول عملية أو عمليات التغيير مع مختلف الفئات ذات العلاقة؛ المستفيدين، العاملين، الممولين، الخبراء وغيرهم، كما يتولى بناء الاتفاقيات والنظم التفصيلية والجداول الزمنية المطلوبة لعملية التغيير..الخ.

المرحلة الرابعة (Reinforce and sustain changes): وهذه الخطوة الأخيرة تشمل التنفيذ النهائي كما تشمل تقييم ومراقبة عمليات التغيير للوصول بها إلى الأهداف المرجوة…

اختيار القائد التنفيذي هو العنصر الأهم في عملية التغيير، وعادة يتم اختياره، بل يجب اختياره من خارج دائرة كبار إداريي القطاع أو المؤسسة المعنية بالتغيير. في الوزارة مثلاً لا يفترض أن يكون القائد التنفيذي لعملية التغيير هو الوزير أو أحد وكلائه، فهؤلاء يجب أن يدعموا التغيير، لكنهم لا يملكون الوقت، وفي الغالب لا يملكون المهارات والخبرات في مجال التغيير…

قائد عملية التغيير يجب أن يتفرغ للمهمة ويجب أن يتمتع بصفات أهمها، القدرة على التأثير سواء بحكم موقعه في المؤسسة أو علاقاته وشخصيته القيادية، التمتع بالعلاقات الجيدة مع جميع المعنيين بالقطاع سواء العاملين داخله أو المؤثرين فيه من خارجه، والتمتع بالمهارة في مجال التغيير، والتمتع بالمعرفة الواسعة فيما له علاقة بالمنظمة واحتياجات المجتمع والعملاء والنظم الإدارية ذات العلاقة وأخيراً الثقة العالية بالنفس والقوة على الإقناع، لأن التغيير يواجه دائما بصعوبات ومعارضين…

تلك مقدمة تحولت إلى مقال، وكنت أود السؤال عن بعض عمليات التغيير الكبرى التي تحدثها بعض قطاعاتنا المحلية: هل تسير وفق منهجية علمية وعملية واضحة؟ سنبحث أمثلة لذلك في مقال آخر…

أضف تعليق