الدراسات الاجتماعية بجامعةالملك سعود

أحد الزملاء انتقد بعض المواضيع التي طرحتها مؤخراً ولها علاقة بجامعة الملك سعود، بحجة أن الجامعة تحقق نجاحات جيدة في عهد مديرها الحالي، الذي لم يُمض وقتاً طويلاً في منصبه ويستحق التشجيع وليس النقد. ردي ببساطة هو أنني عندما أكتب عن جامعة فإنها تطرح كمثال لغيرها من الجامعات ، كما أنني أعتقد أننا لا نحمل معالي الدكتور عبدالله العثمان تراكمات الماضي بقدر ما نحاول أن نكون عوناً له بالإشارة إلى بعض المواضع التي تستحق الالتفات منه، ومن الخير أن ننقد الآن من أن نسكت عليها ثم نحمل معاليه وزر ترديها بعد حين. أعتقد جازماً بأن معاليه يدرك سلامة النية وصدق التوجه من مثل هذا الطرح، بل ويرحب به. اليوم أطرح ملف تهميش بعض البرامج، بالذات المتخصصة في العلوم الإنسانية أو ما يعرف بالتخصصات النظرية. فهناك شكوى عامة بأن جامعاتنا وأمام الرغبة في البحث عن مخرجات أكثر جاذبية لسوق العمل، أصبحت تهمش التخصصات النظرية ولا تمنحها حقها من الاهتمام. وهذا قسم الدراسات الاجتماعية للبنات مثال لذلك…

هذا القسم )حسب المعلومات المتوفرة من عضوات هيئة التدريس به( يضم أكثر من ألف وتسعمائة طالبة ( 1900طالبة(، وعدد عضوات هيئة التدريس فيه حوالي 20عضوة فقط، مما يؤدي إلى تضخم أعداد الطالبات بالشعب الدراسية، حتى تجاوزت 140طالبة في الشعبة الواحدة، بعضهن يجلسن على الأرض “أو سجادات الصلاة” لضيق القاعات عن استيعاب الكراسي لكل طالبة. هذا القسم يمتاز بكونه القسم الوحيد الذي يقبل الطالبات المحولات من الأقسام الأخرى بسبب ضعفهن الأكاديمي في الغالب، دون قيد أو شرط، وكأنه القسم المتخصص في امتصاص الفائض عن حاجة الأقسام الأخرى، بصرف النظر عن طاقته الاستيعابية، والطبيعة التطبيقية الميدانية لمجال تخصصاته التي تتطلب عددا محدودا من المتدربات في كل فصل دراسي.

قدرات وطاقات أستاذات القسم وكثير منهن على درجة عالية من المهارة والتميز (أمضى بعضهن عددا من سنوات العمر في الدراسة والتخصص في أمريكا وأوروبا) لا يتم الاستفادة منها بشكل أفضل في مجال البحوث والتطوير، أمام اليأس في أن أي جهد مهما كان لا يمكن أن يغير واقع هذا القسم المرير.

لا ندري لماذا يتراجع إيمان جهات التخطيط والتنفيذ بأهمية قسم الدراسات الاجتماعية كمؤسسة أكاديمية تضطلع “افتراضاً” بمهمة البحوث الاجتماعية ومعالجة المشكلات الاجتماعية المتنامية في مجتمع سريع التحول والتغير والانفتاح على حضارات وثقافات وأساليب حياة لم تكن معروفة حتى زمن قصير

ترى، هل جميع الأقسام النظرية تعامل بهذه الطريقة؟ هل أصبحت فلسفة جامعة الملك سعود، بعراقتها وإرثها التاريخي الثقافي والعلمي تتركز في الاعتناء بتخصصات ذات جاذبية توظيفية وتخريج موظفين فقط؟!

أضف تعليق