الدراسة في الخارج

في ظل الاهتمام ببرنامج الابتعاث وزيادة عدد المبتعثين نحتاج إلى مراجع إرشادية توضح بعض الجوانب المتعلقة بالدراسة في الخارج. “الدراسة في الخارج: مرجع شامل للطلاب والمهتمين” هو عنوان كتاب للدكتور عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب، الذي أراه يأتي في الوقت المناسب ويستحق أن نستعرضه لما حواه من مادة قيمة المحتوى ذات فائدة جيدة لمن هم على وشك الابتعاث أو تم ابتعاثهم حديثاً، بل إن فائدته تمتد لمن لديه التفكير في الدراسة في الخارج بصفة عامة. أحد مميزات الكتاب أن مؤلفه حديث عهد بالابتعاث (مؤلف الكتاب حصل على الدكتوراه في عام 2005م) وبالتالي هو يقدم معلومة حديثة ممزوجة بالتجربة الشخصية.

الكتاب يبدأ بالحديث عن فلسفة الابتعاث والإيجابيات مقارنة بالسلبيات أو مبررات الرفض للابتعاث كما أسماها، منطلقاً من أقوال القادة والعظماء التي يزين مقدمة كل فصل بأحدها، وأول تلك الأقوال هو حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام “من سلك طريقاً يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة”. ثم يتحدث بعد ذلك عن الأرقام وبعض المقارنات الدولية المفيدة في هذا الشأن فحين يقارن الدارسين لبعض الدول في الخارج يجد أن المملكة في عام 2004م أتت ضمن الدول الأقل (مقارنة بالدول ذات الظروف المشابهة) حيث نسبة الدارسين في الخارج إلى عدد طلاب التعليم العالي بكل من إسرائيل وكوريا والنرويج والكويت ولبنان وعمان وماليزيا وقطر والبحرين والإمارات والمغرب تفوق 4% بينما كان عدد الدارسين السعوديين بالخارج 1.6% فقط (واحد فاصله 6من العشرة) من عدد الدارسين في التعليم العالي، وهي النسبة التي كانت أحد محفزات العودة إلى تكثيف برامج الابتعاث والتوسع فيها خلال السنوات الأخيرة.

المؤلف ركز على الدراسة في الولايات المتحدة، ولذلك مبرراته حيث رن دراسته العليا كانت بالولايات المتحدة وبالتالي هي مجال خبرته الأكبر، كما أن برامج الابتعاث السعودية كان تركيزها في الماضي على الولايات المتحدة بشكل كبير، عدا أن الولايات المتحدة بلد مغر للباحثين لوفرة وشفافية المعلومات المقدمة بدوائرها التعليمية. ربما يكون التحدي للمؤلف في الطبعات القادمة هو التوسع في الحديث عن دول حديثة العهد بالنسبة للطلاب السعوديين وذات أنماط تعليمية ومعيشية ونظامية مختلفة كدول أسيا المختلفة.

بعد الاستعراضات التاريخية والفلسفية بدأت الفصول الإرشادية بتخطيط برنامج البعثة واختيار الجامعة والتعرف على متطلبات القبول ومراسلة الجامعات، ثم الاستعداد للسفر ودراسة اللغة وبعدها الالتحاق بالحياة الأكاديمية والجامعية. الكتاب تطرق كذلك إلى الصدمة الحضارية وبعض المعلومات عن دول الابتعاث الشائعة، كما طرح ملخصاً لبعض الفتاوى الدينية ذات العلاقة بالدراسة والإقامة خارج المملكة، قبل أن يختم ببعض المصطلحات والملاحق.

أحيي الدكتور ابن طالب على هذا الجهد وأدعو أن ينفع الله به أبناءنا وبناتنا المبتعثين.

أضف تعليق