السنة التحضيرية أم سنة المقصلة؟

هناك توجه ملحوظ لدى الجامعات السعودية في تبني مايعرف بالسنة التحضيرية على غرار مايطبق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الرائدة في تطبيق برنامج السنة التحضيرية على المستوى المحلي. المسمى يوضح بأن تلك السنة تهدف إلى تحضير الطالب للدراسة الجامعية أو الدراسة بالتخصص الذي يريده الطالب، وبالتالي يفترض فيها تهيئة للطالب للانتقال من أجواء الدراسة بالمرحلة الثانوية إلى أجواء الدراسة الأكاديمية بالجامعة. هذه التهيئة تأتي عبر تطوير برنامج اللغة الإنجليزية ومهارات التواصل والبحث والاعتماد على النفس والمهارات المساندة كمهارات الحاسب الألي وغيرها مما يميز الدراسة الجامعية والأكاديمية. جامعة الملك سعود، إحدى الجامعات التي تتجه نحو تبني مفهوم السنة التحضيرية وحسب المفهوم العام يرى البعض بأنها ليست جديدة بالجامعة فالكليات الصحية منذ عدة سنوات تتبنى مفهوم البرنامج الصحي الموحد الذي يسبق الدراسة بالكليات الصحية. حتى نصل إلى تصور أمثل لمفهوم السنة التحضيرية في جوانبه الأكاديمية والأخلاقية والقانونية، دعونا نبدأ بتشريح برنامج الكليات الصحية، والذي يسميه بعض الطلاب برنامج الموت، وبعضهم يسميه سنة المقصلة بدلاً من السنة التحضيرية.

البرنامج الموحد للكليات الصحية بجامعة الملك سعود تدرس به اللغة الإنجليزية (بمستوى عادي أو متواضع، إن جاز الحكم) ومواد علمية أساسية مثل الكيمياء والفيزياء والرياضيات والحيوان، وبالتالي لانجد هذا البرنامج تحضيراً أو تهيئة للدراسة الجامعية بقدر ما نجده برنامج تحدّ يتم من خلاله تصفية الطلاب وتصنيفهم من جديد وليس بناء على معدلاتهم الثانوية. المأخذ الأدبي على هذا البرنامج هو تحوله من برنامج تهيئة ومساعدة إلى برنامج ينتهي بإجبار كثير من الطلاب على الالتحاق بتخصصات أو كليات قد لايرغبونها حينما تقدموا للجامعة. على سبيل المثال لايدخل كلية الطب سوى من يحصل على أعلى المعدلات في هذا البرنامج حتى وإن كان الطب رغبة الطالب الاساسية للالتحاق بالجامعة. خريج الثانوية عندما لايتاح له القبول بالكلية التي يرغب لديه الخيارات للبحث عن كلية أو جامعة أخرى، بينما طالب البرنامج الصحي هذا تنحصر خياراته في قبول ما يقرر له أو الانسحاب من الدراسة الجامعية وحينها لا تقبله كلية أخرى ولاجامعة أخرى. في العام الماضي وبسبب عيوب نظام البرنامج الموحد للكليات الصحية لم يلتحق بكلية العلوم الطبية التطبيقية سوى اقل من ستين طالبا بينما قدرة الكلية يفترض أن تتجاوز الخمسمائة طالب (يوجد في الكلية 14تخصصا، يمكن لكل تخصص قبول ما لا يقل عن 40طالباً وطالبة والمؤسف أن جامعة الملك سعود تفتتح كليات علوم طبية جديدة والطاقة التشغيلية لكليتها بالرياض لم تتجاوز 10%). لا بأس في دراسة طلاب الكليات الصحية موادّ مشتركة، لكن دون المساس بحق كل منهم في خياراته الأولى!

يتبع في مقال يوم الأحد…

أضف تعليق