من هو الخبير؟ نسمعهم بالذات في الإعلام يتحدثون عن خبير الإرهاب وخبير الشؤون الدولية وخبير الشرق الأوسط، وغيرهم ولا ندري ما هي المعايير التي تجعل فلاناً خبيراً، وفلاناً آخر غير خبير. هل هي كثرة المعلومات؟ هل هي عدد السنوات التي يقضيها الشخص في المهنة أو التخصص؟ هل هو المستوى الدراسي أو الشهادة؟ لا أخفيكم بأن محدثكم (اقصد كاتبكم) وجد أنه الخبير في مجالات كثيرة. تستطيعون القول بأن غالبية اللقاءات الصحفية والإعلامية التي أشارك بها يطلق علي فيها لقب الخبير… أنا خبير في أمور ربما يصل عددها إلى عدد المواضيع التي أطرحها في مقالاتي، لذلك ربما يسمونني الخبراء بدلاً من خبير، مثل ما لقب أحدهم بالدكاترة، أو حتى سوبر خبراء. لا أتواضع فأقول بأنني لا أملك رأيا ووجهة نظر وربما بعض الخبرة، لكنني (خواف) من حمل أعباء اللقب. شكراً لكل من يمنحني لقباً جميلاً سواء كان ذلك قناعة منه أو بدافع (المجاملة) أو الإعجاب أو التقدير أو حتى بدافع النفاق الاجتماعي والإداري!
الخبير دخل مجتمعنا مع دخول الأجانب حيث تميز (بالبرنيطة) أو (ربطة العنق) والشعر الأشقر. مع عودة حملة الدكتوراه من الغرب، أصبح لدينا الخبير المحلي الذي درس هناك وتعلم كيف (يرطن) بلغتهم. من الضروري أن يكون الخبير المحلي يحمل شهادة عليا حصل عليها من الغرب وقلما تجد خبيراً محلياً درس جميع مراحله الدراسية بالداخل! قبل الخبير الأجنبي والخبير المحلي كان لدينا شيخ المهنة (شيخ الصاغة، شيخ العقار، الخ) ولكن حينما ابتذلت الكلمة وأصبحت تعطى لكل من يملك مالاً وفيراً، قل بريقها المرادف للخبير. وقبل الشيخ كان لدينا الحكيم، وقد اختطف المصطلح من لدن الأطباء حتى أصبح الحكيم مرادفاً للطبيب وفي العصر الحديث نفر حتى الأطباء من مصطلح الحكيم وتمسكوا بلقب الدكتور. من يدري قد يأتي يوم يبتذل مصطلح الخبير ونستبدله بآخر!
أهل الاختصاص يعرفون صفات الخبير بأنها التميز غير المألوف في مجال معين ولا يحوزه سوى قلة من الناس في المجال المعني، وبتزكية ممن هم أكثر خبرة وتميزاً في المجال وليس ممن هم أدنى خبرة ومعرفة أو ممن ينتمي لمهنة/ تخصص آخر. وتطرح صفات كثيرة تميز بين الخبير وغير الخبير في كيفية حل المشاكل واسترجاع واستحضار المعلومات والإلمام بالتفاصيل الأخرى غير المتخصصة وطرح الحلول الواقعية والمنطقية، وتطوير المبادرات الخ.
تأملوا شاشاتكم هذا المساء؛ ستجدون الخبراء في كل مجال؛ الغناء والكرة والسياسة والدين والإدارة والإعلام. كلهم خبراء. إذا كان لدينا كل هذا الكم من الخبراء، فما المانع أن أكون خبيراً؟ في أي شيء. اللقب هو المهم وليس الشيء…