تجاوزات المؤسسات الصحية مع الشركات

كتبت عن التبرعات التي تمنحها بعض الشركات الطبية وشركات الأدوية للأطباء بطريقة شخصية بقصد التأثير على قرار الطبيب في اختيار نوعية الدواء أو الجهاز الطبي، والخشية من إخلال ذلك بالمبادىء المهنية الطبية، واليوم أكتب عن ممارسة أخرى تقع بها المؤسسات الصحية، ويخشى تأثيرها على الممارسة الإدارية الصحية.

عندما تتقدم شركات طبية بنشر إعلانات تهنئة لمؤسسة صحية تقدر قيمتها في عدد صحفي واحد بمبلغ ثلاثمائة ألف ريال (انظر إعلانات التهنئة المنشورة بتاريخ 22سبتمبر 2007م وقد سبقت إعلانات التهنئة باليوم الوطني) مع المواد التحريرية المصاحبة، فليس لنا سوى طرح الأسئلة: هل تنشر الشركات إعلانات المديح والترحاب والتهنئة دون إيعاز من المؤسسة الصحية المعنية بها؟ كيف يحدث ذلك ولدى تلك الشركات تعاملات رسمية مع المؤسسة الصحية المستفيدة من إعلاناتها، كأن تكون شركات موردة لأجهزتها المختلفة؟ هل تتضمن عقود المؤسسات الصحية بنداً خاصاً بالإعلان التجاري المدفوع من قبل الشركات؟ ام أن الشركات تنشر ذلك الإعلان مقابل تنازلات تقدمها المؤسسات الصحية، سواء في إرساء المناقصات أو تطبيق بنودها أوالرقابة على تنفيذ العقود؟

عندما يختلط الإعلان التجاري بالمادة التحريرية المصاحبة، التي تتيحها الصحف لصاحب الإعلان، ويشارك كبار مسؤولي المؤسسة بتلك المادة، يصبح من الصعوبة نفي التنسيق الحاصل بين المؤسسة الصحية وبين الشركات المعلنة، ويصعب تجاهل السؤال: لِمَ لم توجه الشركات تلك المبالغ نحو دعم صناديق المرضى أو صندوق الموارد الذاتية للمؤسسة، على افتراض أنها قدمت طوعاً من قبل الشركات إلى المؤسسة الصحية المعنية، ليستفاد منها في ماهو أجدى؟ لماذا لا يدعم نشر إعلانات أو صفحات صحية تثقيفية بدلاً من إعلانات التهاني والترحيب (والتلميع)؟ لماذا لاتفتخر المؤسسة الصحية برعايتها مادة صحية ذات فائدة قدر افتخارها بالمديح، الذي يصل حد التدليس في بعض الحالات؟ هل تفوقت الرسالة الإعلامية على الرسالة الصحية لدى بعض المؤسسات الصحية؟

القطاع الصحي الحكومي لا يوجد ضمن بنود ميزانياته ما يغطي تكاليف الدعاية والإعلان وحفلات الترحيب والتوديع والتهاني، لذلك تضغط بعض المستشفيات على الشركات الموردة والمتعاملة معها لنشر الإعلان والدعاية نيابة عنها. بعض المدراء يشتكي بأنه مضطر لذلك ومبدأ الشركات واضح؛ سنعلن طالما سيتم تعويض قيمة الإعلان بطرق أخرى.

البعض يسمي ذلك علاقات عامة وتعريفا بالمؤسسة الصحية وجهودها، وأرى في ذلك جهلا بالفرق بين مفهومي العلاقات العامة الحقيقي والدعاية، بل وجهلا بدور المؤسسة الحكومية الصحية الإنساني، الذي يتطلب تقديم الخدمة المتميزة التي ينشدها الناس وفق أسس مهنية وأخلاقية ونوعية متميزة بعيداً عن أية شبهات. جودة الخدمة المقدمة للناس يفترض أن تكون الحكم على أداء المؤسسة الصحية وليس جودة وكثافة الظهور الإعلامي….

أضف تعليق