مركز المدربين الإكلينيكيين يحتضر

يعتبر التدريب و التعليم السريري (الإكلينيكي) أحد المكونات الرئيسة في أي برنامج تعليمي صحي، حيث يعنى بتدريب الممارس الصحي أو المتعلم في بيئة العمل بالعيادة والمركز والمستشفى. هذا الجانب أهملته كثير من مؤسساتنا التعليمية، وأهملته الهيئة السعودية للتخصصات الصحية رغم أن برامجها تعتبر تدريباً على رأس العمل ويفترض أن تسهم في تأهيل المدربين الأكفاء القادرين على تنفيذ البرامج التدريبية.

وزارة الصحة قبل أربع سنوات تقريباً وضمن اتفاقية التعاون بين المملكة وألمانيا أنشأت برنامج/ مركز تدريب المدربين الإكلينيكيين، وقد قامت الجهة الألمانية قبل انتهاء عقد التعاون بتأهيل 12مدرباً ومدربة ليكونوا الخبراء في تدريب الآخرين . وقد تخرج من هذا البرنامج 145متدرباً ومتدربةً من كافة أنحاء المملكة في التخصصات الصحية التي تتبناها وزارة الصحة ضمن كلياتها المختلفة، وجهز المركز بكافة الوسائل التعليمية التي يحتاجها. إضافة إلى ذلك قام المركز بابتعاث عدد من الكوادر الوطنية للحصول على درجات عليا متخصصة في مجال التعليم والتدريب، بغرض إثراء وتطوير البرنامج، وبعض تلك الكوادر لا زالت على رأس البعثة. بل إن بعض دول الخليج طالبت بالاستفادة من خبرات هذا المركز الذي يعتبر الوحيد من نوعه بالمنطقة.

هذا جميل، لكن (الزين ما يكمل) فجأة وبقرارات عشوائية تم تقويض ذلك البرنامج ومركزه بين ليلة وضحاها، حيث اتخذ قرار نقل المدربات من المركز إلى الكلية الصحية بالرياض. حينما نقول فجأه فنحن نقصد ذلك حيث صدر قرار يطالب الموظفات بالمباشرة اليوم الثاني بالكلية، ولم يترك لهن حتى فرصة لملمة أغراضهن وملفاتهن الشخصية والعملية، وفي الكلية تم توزيعهن على برامج مختلفة بغرض احتوائهن، أما الرجال فبقي البعض ممن ينتظرون رصاصة الرحمة التي ستنقلهم إلى مكان آخر. هذا العام تم ترشيح حوالي 70متدرباً ومتدربةً للمشاركة بهذا البرنامج لهذا العام من وزارة الصحة والقطاعات الصحية الأخرى، إلا أن البرنامج دخل في متاهات والمتدربون والمتدربات لا زالوا يبحثون عن إجابة، هل سيقام البرنامج أم أنه توقف؟ توجد إشاعات بأن إقفال المركز يأتي تمهيداً لإنشاء إدارة نسائية تتبع إدارة الكليات والمعاهد الصحية، وإن صح الخبر فمؤلم أن يلغى مركز حيوي لأجل إقامة مكاتب إدارية!

لست بصدد إيضاح أهمية تأهيل المدربين في المجال الإكلينيكي، فذلك من أبجديات التعليم والتدريب الصحي، لكنني أدعو وزارة الصحة بإعادة الاعتبار لذلك المركز أو البرنامج والسعي نحو تطويره وتعميم تجربته بجميع المناطق بدلاً من تقويضه، وإذا لم تكن راغبة أو قادرة على ذلك، فعليها البحث عن إلحاقه وموظفيه بقطاع تعليمي أو تدريبي أو صحي آخر، كجامعة الملك سعود أو الهيئة السعودية للتخصصات الصحية المعنية بالتدريب أو غيرها من الجهات، لأننا بحاجة لمثل هذا المركز على المستوى الوطني.

أضف تعليق