تعجبني رسالة الجامعة، المجلة الأسبوعية الصادرة عن جامعة الملك بن سعود، وأبحث عنها كلما سنحت الفرصة بزيارة الجامعة، فعلى صفحاتها بدأت (خربشتي) الكتابية، وبين اسطرها أستعيد ذكريات جامعة تنكرت لخريجيها فلم تجمعهم ضمن رابطة أو جمعية أو ناد يحضنهم ويربطهم بذكرياتهم الجميلة بالجامعة كما يربط الأجيال المتخرجة في الجامعة بعضها ببعض.
بدت لي المواد المنشورة برسالة الجامعة (عدد931) تحمل جفافاً رجوت الله أن لايكون ظاهرة كست أوصال الجامعة. ربما أشعرني بالجفاف تحولها إلى رسالة الدكاترة والإدارة أكثر منها رسالة الطلاب، كما عهدناها أيام الصبا، فمن ضمن 20صفحة حواها العدد ثلاث صفحات أو اقل كتبت بواسطة طلبتها. أما طالبات الجامعة فلم ألحظ سوى مقالتين لطالبتين فقط، لاتزيد مساحتهما الإجمالية على 400كلمة ( عدد كلمات مقالي هذا). سألت أحد الطلاب هل تحرص على قراءة رسالة الجامعة فأجاب بالنفي ” هذه صحيفة تستعرض فيها الجامعة أخبارها ويستعرض فيها الدكاترة مواهبهم الكتابية ومشاريعهم المتنوعة”.
في الصفحة الاولى من هذا العدد خبر إنشاء وحدة للحقوق الطلابية، وبتصفح التفاصيل تكتشف كم هي العناوين مطاطة، في بعض الحالات؟ أتمنى للوحدة أو الإدارة القانونية الجديدة كل التوفيق، لكن حقوق الطلاب واحتياجاتهم بحاجة إلى أكثر من مجرد إدارة قانونية، إنهم بحاجة إلى وسيلة فعالة توصل صوتهم وتشركهم في اتخاذ القرار الذي يمس مصالحهم وتطلعاتهم. الطلاب بحاجة إلى وحدات إرشادية واستشارية تساعدهم على فهم مشاكلهم وكيفية التغلب عليها، قبل أن ينطلقوا للمقاضاة القانونية.
في الصفحة الأخيره وتحت عنوان ” بلوت داخل الجامعة” وجدت استنكار عضو هيئة تدريس لجوء بعض الطلاب إلى لعب البلوت في أحد مواقف الكليات، ويحثهم على الذهاب للمكتبة المركزية. استوقفني ذلك الموضوع وسألت نفسي إلى أي عصر تنتمي تلك اللغة التي نكتب بها لطلاب هذا الزمان؟ هل يستنكر سعادة الأستاذ لعب البلوت أو يستنكر لعبه في المواقف؟ ألم يسأل نفسه لماذا يلعب الطلاب البلوت؟ ألا يعلم بأن كل شيء كبر ونما في جامعة الملك سعود إلا منشآت الطلاب الرياضية والترفيهية، التي تواضعت بفعل تقادم الزمن وضعف العناية والصيانة؟ ألم يسأل نفسه عن عدد المسرحيات والمباريات والنشاطات التي تقيمها أكبر جامعة سعودية لطلابها؟ لقد أزعج الطلاب سعادة الأستاذ باللعب في المواقف، فهل وفر لهم مكاناً أكثر ملاءمة بالجامعة للاستمتاع بهوايتهم تلك؟ أم أن فكر الوصاية لايرى الحياة الطلابية سوى مكتبة مركزية وحفظ للمذكرات؟!
الله عليك يا “رسالة الجامعة”! أثرت شجوني فلست أدري هل أرثيك أم ارثي حال طلاب الجامعة…