التطوير الإداري لمرافق القضاء

كتبتُ في مقال سابق فكرة حول تطوير تعليم القضاة، وذلك بمناسبة صدور نظام القضاء الجديد ومشروع تطوير مرفق القضاء بالمملكة، وأكتب اليوم مقالاً آخر حول تطوير مرفق القضاء ومرةً أخرى لا الج في صلب التخصص القضائي او الشرعي وإنما أطرح أفكاراً تعليمية وإدارية عامة، حيث أرى أن معاناة مرفق القضاء الحالية ليست بالضرورة في الجانب القضائي التخصصي بل في الجانب الإداري وفي بيئة العمل في المحاكم ومرافق القضاء المختلفة.نظام القضاء الجديد طرح الهيكل الإداري العام تقريباً لشكل وعلاقة المحاكم المتنوعة بدرجاتها المختلفة، لكن يبقى جانب تطوير آليات العمل الإداري. القاضي حالياً يقوم بأدوار إدارية عديدة ويعيق عمله وإنتاجيته في حالات كثيرة ضعف الكادر الإداري المساند. العمل الإداري بمؤسسات القضاء بحاجة إلى تطوير في عدة توجهات:

أولاً: مراجعة آليات العمل بتلك المؤسسات وإيكال الأمور الإدارية والتنظيمية خارج قاعة المحاكمة للكوادر الإدارية المؤهلة. بعيداً عن التداول والأحكام القضائية ألم تلاحظوا بأن بعض المرافق القضائية غير نظيفة وتنعدم فيها الصيانة ويغيب موظف السكرتارية المحترف فيها . ليست مسؤولية القاضي متابعة حضور السكرتارية وتنظيم الأرشيف وصيانة المبنى وشراء الاثاث وغير ذلك، بل يجب أن توكل هذه المهام إلى كفاءات إدارية مسؤولة.

ثانياً: إستخدام التقنيات الإدارية الحديثة في مرافق القضاء، فحتى الآن لازالت غالبية المحاكم تستخدم العمل اليدوي البدائي في تعاملها بعيداً عن مفاهيم الحكومة الإلكترونية والحاسب الآلي. لا زالت الصكوك والمواعيد والحضور والانصراف والأرشفة تتم بالكتابة اليدوية والطريقة التقليدية، وهذا لايناسب عصرنا الحالي..

ثالثاً: التدريب المستمر على رأس العمل في مجال التقنيات الإدارية الحديثة وفي مجال القيادة وفن التواصل مع الجمهور والجوانب السلوكية والاجتماعية، وغيرها مطلب مهم لجميع منسوبي مؤسسات القضاء بمن فيهم القضاة، على اعتبار القاضي مؤهلاً في العلوم الشرعية وليس الأمور الإدارية والتنظيمية والقيادية.

في نهاية هذه الملاحظات يجدر بنا أن نقترح على وزارة العدل السعي نحو تدريب جميع منسوبي الوزارة بمحاكمها ومؤسساتها القضائية على المهارات الإدارية والتنظيمية والتقنية المطلوبة لتطوير مرافق القضاء المتنوعة وذلك ضمن خططها التطويرية المتنوعة. ربما يكون مناسباً ربط ترقيات القضاة ببعض الدورات التطويرية أو المهارات الاساسية التي يجب عليهم اجتيازها، كمهارات استخدام الحاسب الآلي او مهارات الإدارة والقيادة والتنظيم ، إضافة إلى المهارات الشرعية التخصصية…

أكتب هنا عن المحاكم وغيرها من إدارات القضاء بصفتها مؤسسات، مثل غيرها، تحتاج تطويراً إدارياً ويحتاج منسوبوها تطوير قدراتهم ومهاراتهم. بمعنى آخر يجب أن لانركز على تطوير مستوى القضاة من الناحية الشرعية فقط وننسى بأن المؤسسة القضائية لديها الجوانب الإدارية والتنظيمية والتقنية مثلها مثل أي مؤسسة أخرى.

أضف تعليق