أولئك الذين درسوا اللغة الإنجليزية في الخارج يتذكرون كيف كانت متعة دراسة اللغة، حيث مدارس اللغة تتجاوز مهامها مجرد تلقين قواعد اللغة والحفظ إلى إدماج الطالب بمجتمعه المحيط وتهيئته ثقافياً واجتماعيا للعيش في مجتمعه الجديد وإلى نقل تاريخ وثقافة البلد إلى الطالب الأجنبي الجديد. نحن في المملكة لدينا معاهد لغة عربية لغير الناطقين بها، فكيف هي أحوال تلك المعاهد؟ هل تهيئ الطالب الأجنبي خريج معهد اللغة ليصبح سفيراً يمثلنا في بلده مثل ما يفعل كثير من السعوديين العائدين من الدراسة بالخارج، أم أنها تسهم في تحويله إلى سفير يحمل المواجع وينقل الصور السلبية عنا؟
يوجد بالرياض ثلاثة معاهد لغة عربية تتبع جامعات الإمام محمد بن سعود والملك سعود والبنات. في معهد جامعة البنات مدرسة عربية واحدة فقط تدرّس كامل المستوى (تخرجت طالبتان من هذا المعهد وعادتا للدراسة بنفس المعهد بحجة ضعف المستوى؟ !) وفي جامعة الإمام لم تحدّث المناهج والكتب منذ أكثر من عشر سنوات. المعاهد الثلاثه تقريباً تصل مدة الدراسة بها إلى عامين كحد أدنى، وهي تحاول تدريس الطلاب بطريقة معجمية أو على طريقة اللغة العربية الفصحى في بلد لا يتحدث الفصحى، كما تصر على طرق تقليدية غير مجدية في تعلم اللغة كالإصرار على حفظ المعلقات التي لا يدرك الطالب الأجنبي معناها أو جدواها. هذه أولى الإشكاليات التعليمية و الثقافية التي يعانيها طالب المعهد حين لا يستوعب ما يتعلمه أو يحفظه و يستهجن رجل الشارع طريقة حديثه بالفصحى. سألت بعض الطلاب الأجانب بتلك المعاهد عن أحوالهم فكانت معاناتهم شبيهة بمعاناة الأجنبي (العامل) ببلادنا حيث كل هندي عامل وكل أفريقي فقير وكل فلبيني ممرض وكل إندونيسي سائق.. الخ. هنا أسأل ماذا فعلت معاهد اللغة من جهد للتغلب على هذه المأساة التي تعزل الطلاب الأجانب عن المجتمع السعودي؟ كيف يتحول الطالب المعزول عن المجتمع إلى سفير فوق العادة لبلادنا حين يعود إلى وطنه؟ .
لماذا لا تفتح الدراسة بمعاهد اللغة للجميع بما في ذلك المقيمون الراغبون في تعلم اللغة، دون ارتباط أكاديمي بالجامعة، بغض النظر عن المرجعية الثقافية للمتقدم أو المتقدمة؟ لماذا لاتوجد دورات متنوعة لغير الراغبين في دراسة كامل برنامج معهد اللغة العربية، بما في ذلك استقطاب الطلاب الزائرين من مختلف دول العالم للدراسة القصيرة والمؤقتة بتلك المعاهد؟ لماذا لا تنشط حركة تأليف المناهج المتخصصة في تعليم العربية لغير الناطقين بها؟ لماذا لا يتم تطوير برامج تأهيلية متميزة لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها؟.