هل لدينا معلومات كافية وموثوقة حول أعداد ونسب اصحاب الإعاقات ونوعية إعاقاتهم في المجتمع السعودي؟ هذا السؤال هو ما وعدت في مقال سابق بالبحث فيه، ضمن مقالات تتعلق بموضوع الإعاقة والتعامل مع قضايا أصحاب الإعاقات.
نعود للسؤال فنجيب بأن المعلومات لدينا متباينة ولا ندري أيها يعتمده المخطط في مجال خدمة أصحاب الإعاقات، فإذا أخذنا نتائج التعداد السكاني لعام 1425ه والمنشور عن طريق مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات التابعة لوزارة التخطيط (جداول 28إلى 31) نجد أن عدداً من توجد لديهم إعاقة من السعوديين قدر ب 124596من مجموع السكان المقدر ب 16527340وهو مايعني أن نسبة أصحاب الإعاقات أقل من واحد في المائة (حوالي ثمانية من العشرة في المائة).
بكل أسف هذه الإحصائية الرسمية، التي ظهرت من خلال سؤال واحد ضمن 62سؤالاً تضمنتها استمارة التعداد السكاني. هذا السؤال كان يسأل فقط عن وجود الشخص المعاق بالاسرة ونوعية إعاقته، حسب تصنيفات الإعاقات التي تم استخدامها من لدن مصلحة الإحصاءات.
العاملون في هذا الحقل (ومن ضمنهم كاتب هذا المقال) يعتقدون بوجود خلل ما في تلك النتائج، قد يكون في تعريف الإعاقة المستخدم أو طريقة طرح السؤال أو حتى في طريقة تفاعل الأسر في الإفشاء بمعلومات تخص الإعاقة. على سبيل المثال نجد عدد فاقدي أحد الأطراف حسب الإحصائية لا يتجاوز ثلاثة آلاف شخص من ستة عشر مليون شخص وهو رقم متواضع، بينما عدد المكفوفين يتجاوز السبعة عشر ألفاً ، وذلك نتيجة لسهولة تعريف المكفوف وتقبل الإعلان عنه، مقارنة بتعريف من فقد عضواً من أعضائه. التشوهات الجسدية التي تعيق أداء الوظائف اليومية لم تكن ضمن تصنيفات الإعاقة الواردة بالاستبانة..
الرقم الأخر الذي يستخدمه كثير من الدارسين والمخططين لقضايا الإعاقة، هو تلك الدراسة التي أجريت بدعم من مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة وتلك التي يعلنها مسؤولو وزارة الصحة وقدرت فيه نسبة الإعاقة من 4إلى 6% من عدد السكان. دراسة المركز لا تحدّث معلوماتها بشكل دوري وبيانات الصحة ليس واضح مصدرها وغير مضمنة في تقاريرها السنوية. يوجد مقارنات عالمية، لكن يظل لكل بلد ظروفه وطبيعة سكانه التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار. وزارة الشؤون الاجتماعية بياناتها تتعلق بالفئات التي ترعاها (عن طريق الضمان الاجتماعي على سبيل المثال) وليس جميع أصحاب الإعاقات الذين يتلقون مساعدات مباشرة عن طريق الشؤون الاجتماعية.
إذاً أولى الصعوبات في دراسة قضايا الإعاقة وتخطيط خدمات أصحابها هي توفر المعلومات الكافية والموثقة حول أعدادهم وطبيعة إعاقاتهم وأماكنهم، فكيف نخطط خدماتهم؟. نكمل الكتابة عن قضايا أصحاب الإعاقة في مقالات قادمة.