يوم السبت الفائت ( 8مارس) كنت أتوقع أن تمتلئ الصحف بالتحقيقات المتعلقة بقضايا المرأة في بلادنا وأن أجد مقالات الكتاب الاجتماعيين وبالذات مقالات الكاتبات تتركز حول هموم المرأة، لسبب بسيط وهو أن اليوم المشار إليه هو يوم المرأة العالمي. طبعاً لا أعفي نفسي من المسؤولية وإن كنت أدافع بأن تركيزي في الكتابة بعيداً عن هذا المحور وهناك من هو أجدر مني بطرحها ولأنني مثل غيري لم أعرف عن ذلك اليوم سوى بعد أن احتفل به العالم.
الأمين العام للمنظمة الدولية (بان كي مون) أشار إلى وجود فارق واضح ما بين النوايا الرسمية، والممارسة الفعلية على صعيد تشجيع استقلالية المرأة والمساواة بين الجنسين، بل ركز على أن “النقص في الموارد والميزانيات الموجهة نحو المرأة يؤشر بشكل فاضح إلى غياب الإرادة لدى كثير من الدول”، وتابع: “لقد ثبت لنا بشكل لا يقبل النقض أن الاستثمار في النساء والفتيات يزيد الإنتاج وفاعلية الاقتصاد ونموه المستديم”.
في المملكة يلاحظ زيادة نسبة التعليم بالنسبة للفتيات حيث وصلت إلى 98% لكن الإشكالية الكبرى تتمثل في نسبة العاملات، حيث تزداد نسبة البطالة بشكل كبير بالنسبة للنساء. وصلت البطالة بالنسبة للنساء ما نسبته 26.6% مقارنة بنسبة بطالة 8% فقط بالنسبة للذكور، بل تصل إلى ما نسبته 45% بالنسبة للفئات العمرية النسوية من 25إلى 29سنة. هذا الأمر يتعارض مع شعار يوم المرأة لهذا العام الداعي إلى تعزيز فرص عمل المرأة وزيادة مواردها التي تتيح لها المساهمة في زيادة الناتج الاقتصادي لها ولأسرتها وللوطن، وبالتالي تعزيز قدرتها على الحصول على استقلاليتها المادية وحقوقها التي تستحقها.
على الصعيد الاجتماعي، الحالة مرتبكة مع المرأة حيث تغيب الشفافية في التعامل مع قضاياها وتتعدد فروض الوصاية عليها ويتحول التعامل معها في حالات كثيرة إلى مجرد المنفعة التي يجنيها الرجل منها سواء بخدمتها لأسرتها أو بعملها أو بتعليمها، الخ. المرأة تجد نفسها في حالات كثيرة غير قادرة على الاختيار، والتعامل معها في بعض الأمور يبدو وكأنه تحكمه مجرد المنفعة التي يجنيها الرجل منها، من عملها، من بقاءئها في البيت، من تربيتها لأطفالها، الخ. في كل مرة يشار إلى بعض مطالب المرأة تأتي الإجابة جاهزة: المجتمع لا يقبل أو المجتمع غير جاهز، وكأن ذلك المجتمع يتم استشارته في قضايا الذكور! حتى في التعليم وهو الأساس لا يوجد اعتبار لبعض حقوق المرأة، فلا تمارس المرأة أية نشاط جسدي أو صحي.
نحيي المرأة ونشدد على أن أمامنا شوط طويل ونحن نعمل لتحسين وتعزيز أوضاعها.. في الإطار المتاح.