هناك معاناة لدى المرضى المحتاجين إلى زراعة أعضاء، وهم مئات مثل مرضى الفشل الكلوي والالتهاب الكبدي وبعض أمراض القلب والرئتين والقرنيتين وغيرهم ممن يحتاج زراعة عضو أو أكثر. بعضهم الخيار الوحيد المنقذ من الموت (بعد إرادة الله) يتمثل في زراعة عضو أو أكثر. هذا ويمثل نقص الأعضاء المتبرع بها عائقاً رئيساً لإتمام عملية زراعة العضو المراد.
المركز السعودي لزراعة الأعضاء – وهو الجهة المنوط بها تنظيم وتفعيل آليات التبرع بالأعضاء وزراعتها – يشير تقريره إلى أن مجموع الحالات المبلغة للمركز خلال عام 2007م بلغ 474حالة، تمثل وفيات حوادث الطرق منها اقل من 45%، أي 211حالة فقط. في ظل معرفتنا بأن حوادث السيارات تحصد حوالي 7000حالة سنوياً (تم رصد 7754حالة وفاة عام 2005م) يكون السؤال: لماذا لم يبلغ سوى عن 211حالة فقط من تلك الوفيات للمركز؟
ذلك الرقم يتحدث عن الحوادث فقط، وهو باختصار يدل على خلل في عملية الإبلاغ عن حالات الوفاة وبالذات الدماغية الناتجة عن الحوادث والتي يسهل الاستفادة منها في مجال التبرع بالأعضاء… هناك خلل في آلية تبليغ المركز من لدن المستشفيات و الجهات الأخرى ذات العلاقة كالهلال الاحمر، وهناك خلل لدى المركز للوصول إلى معرفة الحالات التي ربما تفيد في مجال زراعة الأعضاء. مع ملاحظة أن 186حالة من اصل 474لم يتمكن المركز من استكمال توثيقها، لأسباب منها التأخر في مباشرة الحالات المبلغ عنها وبالتالي فقدان صلاحية الأعضاء للتبرع، وهنا سؤال آخر حول فاعلية المركز والمتعاونين معه في التدخل بشكل سريع وفق بروتوكول التبرع بالأعضاء؟
الآن أعود للجانب الاجتماعي وحسب إحصائيات مركز زراعة الأعضاء فإن نسبة موافقة الأهل على التبرع تجاوزت 36% من الحالات التي تم فيها مقابلة الأهل بغرض أخذ موافقتهم على التبرع (تم مقابلة 235وحصلت موافقة 85حالة). هذا الرقم يشير بالتأكيد إلى تردد نسبة كبيرة من الأهالي في موضوع التبرع بأعضاء ذويهم المتوفين، لكن وفق هذه النسبة فإن زيادة نسبة الحالات المبلغ عنها لتشمل 3000إلى 5000شخص، تعني حصولنا على أكثر من ألف حالة أو عشرة أضعاف الرقم الحالي، وهو رقم ممتاز في هذا المجال..
الخلاصة تتمثل في أهمية رفع كفاءة المركز السعودي لزراعة الأعضاء. نجاح المركز يقاس بقدرته على الوصول إلى نسبة أكبر من الوفيات في الوقت المناسب و استكمال توثيقها في الوقت المناسب وفي الاتصال بالأهل في الوقت المناسب. بعد ذلك نتحدث عن إستراتيجية أفضل في إقناع الناس بالتبرع بأعضائهم أو أعضاء ذويهم.