المقابلة الشخصية في القبول

أربكني أحد الآباء بحوار حول المقابلة الشخصية التي تجريها أغلبية الكليات الصحية والطبية للمتقدمين إليها، رأيت أن أختصره ليبقى الحكم لكم في النهاية.

– لماذا تصرون على إجراء المقابلة الشخصية للمتقدمين؟

– هو إجراء يهدف إلى اختيار الأفضل والأقدر على دراسة التخصص الصحي أو الطبي المراد.

– لكنكم تنظرون إلى نتائج الثانوية العامة، اختبار القياس، اختبار التقويم، الكشف الصحي، وبعضكم يجري امتحاناً إضافياً. ألا يفكي ذلك؟

– نريد التأكد، كما تعلم فإن الأعداد المتقدمة كبيرة ونحتاج إلى تدقيق. هناك أمور لا يكفي معها الإختبار المكتوب.

– أنتم متهمون بأن المقابلات تخفي نظرة عنصرية أو تمييزية، فهل هذا صحيح؟

– كيف وما دليلك؟

– أنظر إلى أسماء طلاب كليات الطب بالمملكة، ستجد أبناء استاذة كلية الطب يدرسون بكليات الطب وكأن الأمر وراثة.

– ربما هم متميزون واستحقوا أن يكونوا بكليات الطب.

– ساقبل منك ذلك، لو انطبق الأمر على واحد أو اثنين، لكن الأمر أصبح ظاهرة، حتى إن أحدهم اقترح إيجاد فصل دراسي خاص لأبناء أساتذة كلية الطب وزملائهم الأطباء، على غرار كأس لأحد الأندية والبقية يتنافسون على كأس آخر! بل هناك تمييز من نوع آخر أخشاه، كأن تكون المقابلة لفرز المتقدمين بناء على مرجعيتهم المناطقية، أو الفئوية، أو على تكوينهم الجسماني؟

– ارجو ألا نبالغ في طرح التهم هكذا جزافاً. لكن ماذا تقصد بتكوينهم الجسماني؟

– أقصد يوجد تمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاصة في المقابلات. أنتم لا تريدون قبول صاحب إعاقة جسدية او سمعية أو بصرية، رغم أنكم الأقرب لهم بحكم عنايتكم بهم صحياً..

– لسنا بحاجة إلى المقابلة لمثل هذا الأمر، فهناك كشف طبي يحدد لياقة الطالب الصحية.

– إذاً لماذا لا تخصص خانة بطلب الالتحاق تحدد إن كان صاحب الطلب يعاني من إعاقة ويحتاج إلى مساعدة خاصة؟

– هل سيخبرنا الناس بكل أمانة بحالتهم واحتياجهم الخاص؟

– إذا كنت تعتقد أنهم لن يخبروك، فذاك دليل ضدك، لأنهم يخشون الرفض إن هم أوضحوا احتياجاتهم كأصحاب إعاقات قادرين عقلياً على مواصلة دراستهم في الكلية الصحية…

– لكن المقابلات تساهم في معرفة شخصية الطالب، وهذا يهمنا.

– هذا منطق غير أكيد. مقابلاتكم سطحية وقصيرة وغير مقننة. ليس ذلك فقط، بل إن خريج الثانوية ربما لايزال في مرحلة تكون الشخصية وتتحملون المسؤولية في تشكيل شخصيته. أنتم تبحثون عن خريج ثانوية وليس طبيباً استشاري..

أكتفي بذلك. ما رأيكم أيها القراء؟ لماذا تصر الكليات الصحية على إجراء المقابلات الشخصية؟

أضف تعليق