يشير تقرير مدينة الملك عبدالعزيز للعام 2007م إلى أن دعم البحث العلمي خارجها كان آخر أهدافها كتابةً وفعلاً، بشكل يخالف المتوقع، حيث يقدر ما تقدمه المدينة من دعم للبحث العلمي خارجها بثلاثة وخمسين مليون ريال من ميزانية سنوية تبلغ ستمائة مليون ريال تقريباً. بمعنى آخر؛ 6% فقط من ميزانية المدينة يذهب لدعم البحث العلمي في الجامعات ومراكز البحث المختلفة عبر برامج المنح السنوية والصغيرة والدراسات العليا والبحوث الوطنية… هل إنتاج المدينة البحثي يفوق ما يتم دعمه من منح بحثية؟
بالنظر في خارطة المنح البحثية السنوية (البرنامج 26) نجد أن حجمها كان 36مليون ريال تقريباً غطت 49مشروعاً بحثياً، جاء نصيب جامعة الملك سعود منها 12مشروعاً وجامعة الملك عبدالعزيز 13مشروعاً وجامعة الملك فهد للبترول 7مشاريع والتخصصي 7مشاريع، وجامعة الملك فيصل 3مشروعات، ومشروع واحد لعدد من الجامعات والجهات الأخرى. مجالات بحوث البرنامج المنح كانت 10.2% للزراعة و 30.6للبحوث الطبية و 30.6لبحوث العلوم الاساسية و 28.6لبحوث الهندسة. كيف رسمت تلك الخارطة سواء في حجم المنح لكل تخصص أوالقطاعات التي حظيت بالمنح البحثية؟
يبرز التقرير الخطة الوطنية الأولى للعلوم والتقنية التي بداأت سنتها الأولى وبعد الإشادة بالخطة نسأل لماذا الخطة للعلوم والتقنية وليس الخطة الوطنية للبحث العلمي؟ أين دراسات العلوم الإنسانية والتربوية والتاريخية من الخطة الوطنية؟ هل هناك خطة أخرى تختص بالعلوم الإنسانية أم أن المدينة البحثية معنية فقط بالعلوم والتقنية؟
شارك في وضع خطط التقنيات الإستراتيجية المتقدمة عدد من الجهات، ليس منها وزارات : التربية والتعليم، الشؤون الاجتماعية، العمل والنقل وغيرها. هل الغياب يأتى كقصور من تلك الجهات أم أنه لم يتم استدعاؤها؟ هل غياب تلك الجهات تسبب في غياب المسارات البحثية ذات العلاقة بها؟
من المفارقات التي لوحظت مؤخراً في مجال تنفيذ الخطة الوطنية لبحوث التقنية، هو قيام المدينة بتوزيع (كوعود) المبالغ المرصودة على جهات محددة أوكلت إليها مهمة تحكيم المشاريع البحثية المقدمة، دون شفافية أو مناقصة تنافسية واضحة في هذا الشأن. اجتهدت تلك الجهات في استقطاب الباحثين وتحكيم مشاريعهم، ثم جاءت المدينة بعد ذلك لتحمل تلك المشاريع إلى جهة خارجية لتحكيمها مرةً أخرى. طيلة عقدين من الزمان (المدينة تأسست عام 1406ه) اعتمدت المدينة البحثية على أساتذة من الداخل في تحكيم مشاريعها البحثية، فهل ثبت لديها عدم كفاءتهم الآن؟ لماذا لم نطور نظاماً محليا يوثق به في هذا الشأن، سواء بجهودنا الذاتية أو بالاستعانة ببيوت خبرات متخصصة؟