الندوات والمؤتمرات من يقيس أثرهما؟

هناك توسع في برامج التعليم المستمر لدى كثير من القطاعات، هذا التوسع يدعمه توسع صناعة التدريب ذاتها ومايصاحبها من عمل تسويقي، ويدعمه محاولة التطوير التي تقوم بها القطاعات لكفاءة منسوبيها، ويدعمه توفر مصادر التمويل وفي بعض الحالات يدعمه دوافع إعلامية وإدارية للجهات المنظمة له. لا نريد الدخول في النوايا وهل هي دعائية أم تنبع من رغبات حقيقية في التطوير، لكننا نشير إلى ملاحظة يسوقها البعض وهي تحتاج مزيداً من الدراسات المقننة في أننا اصبحنا نعقد دورات التدريب والمؤتمرات ونبعث الناس للمشاركة فيها لمجرد عقد الدورات ولمجرد الاقتناع بأننا نبذل جهداً ملموساً في هذا المجال. الموضوع عام، لكنني أستحضر هنا مثالاً، القطاع الصحي، بحكم عناية هذه الزاوية كثيراً بهذا القطاع ولأنه قطاع يعمل بشكل مكثف في مجال التعليم المستمر، بل ومبالغ فيه أحياناً. أبدأ هنا بطرفة لأحد الموظفين بأحد مستشفياتنا الكبرى يشتكي من أن المستشفى أصبح كالمزار كل يوم متحدث أجنبي، وكل يوم ورشة عمل أو دورة وما يصاحب ذلك من صخب حفلات الافتتاح ووجبات المناسبات وفلاشات الإعلام.

الإشكالية هي أن البعض يتعامل مع التعليم المستمر كغاية بذاته وليس مجرد وسيلة لتحقيق أهداف تطويرية وتدريبية ولأنه تحول إلى غاية فقد اصبحت حفلات الافتتاح والفلاشات المصاحبة هي الأبرز، حتى إن أحد مديري الشؤون الأكاديمية بأحد المستشفيات يعلق بطرافة حينما سألته عن الطرق التي يتبعها قسمه في قياس الاحتياج والمخرجات، بأن تلك مهمتكم الأكاديمية أما نحن فمهمتنا الاساسية تتمثل في إنجاح حفل الافتتاح وبرنامج الوجبات، لذلك نبذل أقصى الجهود في الجانب (البروتوكولي) المصاحب لذلك وما بعده لايعنينا، ولايوجد لدينا الخبرة الكافية فيه.

التدريب ومنه التعليم المستمر يجب أن يطور من جانبين؛ الأول دراسة واختبار الاحتياج الفعلي لكل نشاط تعليمي، والثاني تقييم مخرجات ذلك النشاط. فهل تدرس احتياجات الإدارة المعنية ومنسوبيها من الدورات التي تعقد، وبعد أن تعقد هل يقاس اثر تلك الدورات أم أنها تكرر بشكل دوري بغض النظر عن مدى الحاجة إلى محتوياتها وبغض النظر عن قيمة مخرجاتها وتأثيرها العام في أداء المستفيد منها؟ في القطاع الصحي، هل درسنا اثر تلك الدورات ومخرجاتها في خدمتنا للمريض والعناية به وتحسين مخرجات أدائنا الصحي؟

أحياناً التنظيم ليس المهمة الأصعب وليس الغاية الأهم، بل العمل وفق قواعد علمية في قياس الاحتياجات وقياس المخرجات وقياس الأثر لما نقوم به من عمل، فمن يقوم بذلك؟ حتى على مستوى التنظيم هل هناك قياس ومتابعة لجودة تنفيذ الندوات وورش العمل والمؤتمرات أم أننا ننظمها بطرق (مرتجلة) ونكرر الأخطاء مرات ومرات دون أن نتعلم؟

أضف تعليق