لماذا تفصل المسابقات الرياضية للرجال عن المسابقات الرياضية للنساء؟على سبيل المثال، لماذا لا يلعب فريق رفع الأثقال للسيدات ضد فريق رفع الاثقال للرجال؟ الإجابة هي أن مثل هذا الأمر يخل بالعدالة في المنافسات الرياضية، حيث إن مبدا العدالة يعني تساوي فرص الفوز ولعب النساء ضد الرجال يعني أن فرص الفوز غير متساوية فالرجال (هذا مثال لايقصد منه التقليل من كفاءة جنس أوآخر) فرصهم أكبر للفوز بحكم تكوينهم الجسمي، والنساء سيخسرن حتماً في مثل هذه المنافسة.
لأجل ذلك يتم تصنيف المتسابقين في الرياضة، النساء على حدة والرجال على حدة، أصحاب الإعاقات على حدة والاصحاء على حدة، الناشئون على حدة والكبار على حدة، ويتم التصنيف في الأوزان وغيرها من المعايير. القاعدة التي أريد الوصول إليها هي أن العدالة تفترض تساوي الفرص التي ينطلق منها المتنافسون فعندما يبدأ المتنافسون من نقطة واحدة يصبح فوز أحدهم بجائزة السباق حقا مكتسبا بناء على جهده وليس بناء على تمييز مسبق.
الآن ننتقل إلى الجانب الأكاديمي، عندما نضع جائزة أو مكافأة لأعضاء هيئة التدريس فإنه يفترض أن نتحقق من مبدأ العدالة فيها، والعدالة ليست بمنح الجائزة للجميع بل بكون الجميع قادرا على التنافس على تلك الجائزة من نقطة انطلاق واحدة. سأكون أكثر وضوحاً في أمثلتي؛ عندما نمنح مكافأة لمن يحصل على براءة اختراع فالمفترض أن يصبح كل عضو هيئة تدريس بغض النظر عن تخصصه وكليته وجامعته، وفق إاجتهاد وعمل منه قادرا على الحصول على براءة اختراع. هل هذا يحصل؟
الإجابة، لا. لأن حصول عضو هيئة التدريس في العلوم الإنسانية واللغوية والأدبية على براءة اختراع أمر مستحيل. الخلاصة هي أن منح مكافأة لمن يحصل على براءة اختراع ليس نظاما عادلا حين نطبقه على جميع أعضاء هيئة التدريس. أتحدث عن عدالة مكافأة يتسابق عليها الجميع ولا أقلل من قيمة الاختراعات وأصحابها..
مثال آخر أستحضره يتمثل في مكافأة تدريس الحد الأعلى للنصاب التعليمي الأكاديمي. قانون العدالة أعلاه، يعني أن الجميع قادر على الوصول للحد الأعلى للنصاب الأكاديمي متى اجتهد، فهل يحصل ذلك؟
الإجابة أن ذلك لا يحصل بجميع التخصصات ولا يحصل لمن يكلف بمهام غير تدريسية وبالتالي نحن نحكم مقدماً بفوز البعض بتلك المكافأة وعدم قدرة البعض الحصول عليها وهذا مبدأ غير عادل في التنافس وفي تقديم الحوافز والجوائز. أطرح مثالا هنا عن النصاب التدريسي وليس عن العبء الأكاديمي أو العملي بكافة مكوناته الإدارية والبحثية والتدريسية…
أتصور أن نظام الحوافز – الجوائز يجب أن تحكمه العدالة أولاً، وإلا اصبح نظاماً متحيزاً وبشكل مسبق لفئة أكاديمية دون الأخرى..