مرة أخرى: التخصصات الصحية نعنى بها؟

    * كتبت مقال نشر بتاريخ 1422/1/13هـ عدد 11973ـ تحت عنوان التعليم الصحي متى تعنى به جامعاتنا، واشرت في ذلك المقال إلى أن هناك حوالي ثلاثة وثمانين ألف وظيفة في التخصصات الطبية المساعدة والتمريض يتم شغلها بغير السعوديين.. إلخ وأبنت تقصير جامعاتنا بالعناية بهذه التخصصات رغم الحاجة الملحة إليها، وبحكم زمالتي للعاملين في المجال الصحي وصلتني شفهيا وكتابياً العديد من التعقيبات والملاحظات التي ألخصها هنا ليتم إكمال قصة العلوم الطبية التطبيقية والمساعدة ببلادنا، في جانبها التعليمي والوظيفي، لنرى كيف ان حظ التخصصات الصحية خارج قاعات الدرس الجامعية ليس بأفضل حالاً منه داخلها..!!

عدد من القراء خريجي وطلاب كلية العلوم الطبية، يطالبون ان نرفع مايشعرون به من ظلم وظيفي الى مقامي معالي وزير الخدمة المدنية ومعالي وزير الصحة، ويتلخص طلبهم في الآتي:

عندما أقر نظام الكادر الصحي ودون مبررات موضوعية تم تقرير بدل التفرغ للعاملين في القطاعات الصحية المساعدة بعشرين في المائة فقط، وللصيادلة بخمس في المائة وللأطباء بثمانين في المائة، واذا ما افترضنا بأن مسؤولية الطبيب وطبيعة دراسته تتطلب تميزه بذلك البدل، فإن التمييز بين خريج كلية الصيدلة وخريج كلية العلوم الطبية بشكل يصل الى 30% يعتبر مجحفاً بحق العاملين في التخصصات الطبية المساعدة، لانه لايوجد فرق كبير في فترة الدراسة، حيث يقضي طالب الصيدلة ست سنوات دراسية ليحصل على تخرجه، دون ان يكون لديه سنة اضافية تدريبية (امتياز) ويقضي طالب العلوم الطبية ست سنوات ليحصل على مؤهله من ضمنها سنة تدريبية، لاتحتسب له كساعات أكاديمية، كما يحدث مع طالب الصيدلة الذي تسجل له ساعات التدريب ضمن الساعات الاكاديمية، بعمنى انه لافرق يذكر في مدة الدراسة، اما بالنسبة لطبيعة العمل، فإن بعض الصيادلة قد يكون معرضاً للاخطار الكيمائية والبيولوجية وهو كما يرى اصحاب التعقيب ضعيف وبالذات في مجتمعنا الطبي الحكومي الذي يخلو من صناعة الدواء وغالبية عمل الصيادلة فيه لايعدو عن صرف وصفات جاهزة التحضير، وبالمقارنة نجد غالبية العاملين في التخصصات الطبية المساعدة لهم احتكاك مباشر مع المرضى وبالتالي فاحتمالية تعرضهم للعدوى والمخاطر الجسدية والبيولوجية واردة بنسبة كبيرة، مثال ذلك العاملون في تخصصات الأشعة، رعاية الاسنان، علاج علل النطق والسمع، مختبرات الدم، الأطراف الصناعية، العلاج التنفسي.. الخ ورغم ذلك فبدل التفرغ او الاضافي الذي يحصل عليه العامل في المجال الصحي المساعد او التطبيقي لايزيد على عشرين في المائة، ويتساوى في ذلك الحاصل على درجة البكالوريوس من كلية العلوم الطبية والحاصل على درجة الدبلوم من المعهد او الكلية الصحية، وليس معروفاً الاساس الذي تم فيه التفريق في نسبة البدل هذا فيما بين الصيدلي والاختصاصي في العلوم الطبية، وكذا الاساس الذي تم على بنائه المساواة في نفس البدل بين خريج الطبية وخريج المعهد الصحي.. ربما يكون السبب في ذلك هو كون نظام الكادر الصحي اقر في فترة سابقة لم يكن هناك حضور كاف للمواطنين في التخصصات الطبية المساعدة من قبل لجان مكونة من اطباء وصيادلة، وبالتالي انصف الكادر الطبيب والصيدلي ولم ينصف العاملين في التخصصات الصحية المساعدة.. اما وقد توفرت الكفاءات الوطنية في هذا المجال، فإن هناك حاجة الى مراجعة الكادر واشراك الفئات في دراسته أسوة بالفئات الطبية الاخرى، وبالتالي اعادة انصافاً التخصصات الطبية المساعدة، بحيث يتم مساواتها بالصيادلة، او حتى تقليص الفجوة في بدل التفرغ لتكون اكثر انصافاً لهذه الفئة، مع ملاحظة ان المقاومة مع الصيادلة لا تعني الاحتلال منهم او الانتقاص من مستحقاتهم، بل المطالبة برفع البدل الذي يحصل عليه العاملون في التخصصات الصحية المساعدة ليماثل ما يحصل عليه الصيادلة..

**

احد القراء اضاف الى قضية الكادر الصحي مايعانيه العاملون في التخصصات الصحية المساعدة، في وزارة الصحة حيث ان فرص الحصول على الدورات والابتعاث ومواصلة التدريب والدراسة تكاد تكون معدومة، بعكس العاملين في القطاعات الصحية الحكومية الاخرى، الذين ينعمون ليس فقط بالرواتب المتميزة، بل وبمميزات كبيرة في التدريب والابتعاث، بل يرى ان حتى الكليات الصحية والتي يفترض ان تؤهل الكوادر الوطنيةلاحتلال الوظائف التدريسية والاكاديمية بالكليات شحيحة جداً في هذا الجانب، رغم ان عدد الكليات حالياً ثلاث عشرة كلية قابلة للزيادة، ويدرس بها العديد من التخصصات وهي بحاجة الى عشرات الكوادر المؤهلة التي تمكنها من القيام بأدوارها بشكل يتوافق مع طموحات القائمين عليها.. ونيابة عن القارىء نوجه السؤال كذلك حول هذا الموضوع الى المسؤولين بوزارة الصحة ولجان الابتعاث والتدريب بوزارة الخدمة المدنية..

**

احد القراء بعث يتساءل هل حضرت ندوة اقتصاديات الصحة التي عقدت مؤخراً تحت رعاية معالي وزير الصحة؟ هل لاحظت ان الحديث عن الكوادر البشرية كان مركزاً على الاطباء ولم يتحدث احد عن الكوادر البشرية في التخصصات الصحية الاخرى، وبالذات الصحية المساعدة؟ أين هي كليات العلوم الطبية وأين هي وزارة الصحة من دراسة الواقع ووضع التصورات المستقبلية للتخصصات الصحية المساعدة؟ هل حديثنا عن سعودة القطاع الصحي وتطوير القطاع الصحي، مجرد احاديث اعلامية، ام اننا لانعترف سوى بالاطباء ككوادر بشرية سعودية في القطاعات الصحية؟

**

تعقيب خريجي كلية العلوم الصحية التابعة لوزارة الصحة، كان يتساءل عن عدم قبول كليات العلوم الطبية بالجامعات لهم لاكمال دراستهم والحصول على البكالوريوس في العلوم الطبية، والغريب في ذلك التساؤل هو أن جامعة الملك سعود وفي بداية إنشاء كلية العلوم الطبية كانت تقبل خريجي المعاهد الصحية لاكمال دراستهم بالكلية، ولكنها توقفت عن ذلك، حتى ان كاتبي التعقيب يغمزون الى كون الاساتذة المواطنين بالكلية بأنهم السبب في ذلك التغير، حيث كان قبول خريجي المعاهد الصحية قائماً ابان اشراف اساتذة أجانب على الكلية.. فكيف تم سابقاً قبول خريج المعهد الصحي واليوم لايقبل خريج الكلية الصحية لاكمال دراسته بكلية العلوم الطبية، علماً بأن هناك كليات اجنبية تقبل خريج العلوم الصحية لاكمال دراسته بها للحصول على درجة البكالوريوس كما اشار التعقيب..؟!

**

القارىء عبدالعزيز احمد وعبر منتدى الكتاب بموقع الرياض الالكتروني اشار الى ان نسبة الوفيات الناتجة عن حوادث السير تتراوح مابين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف، فضلاً عن الاصابات والكوارث والحوادث الاخرى، ورغم ذلك فإنه يستغرب ان لايوجد لدينا برنامج اكاديمي يعني بتخريج المسعفين المؤهلين على مستوى البكالوريوس ويتهم كليات العلوم الطبية في هذا التقصير.. ومعه حق في ذلك لان دورات الاسعاف الحالية وتأهيل المسعفين بحاجة الى اعادة نظر، ونتمنى ان تتم المسارعة بانشاء هذا التخصص ضمن احدى كليات العلوم الطبية الجامعية، ونضيف بأنه ليس التخصص الوحيد الذي يمكن ان تتبناه كليات العلوم الطبية كما سبق الاشارة، فهناك تخصصات صحية اخرى، ليس المجال لتعدادها هنا، نحن بحاجة اليها وافضل من يقدمها هي كليات العلوم الطبية والكليات الصحية.

**

احد القراء يقول: أنا خريج جامعة امريكية في تخصص العلاج التنفسي، وهو تخصص بدأ مؤخراً بتدريسه بجامعة الملك فيصل، وخريج هذا التخصص يمنح راتباً من قبل مستشفى الملك فيصل التخصصي او مستشفى الملك فهد للحرس الوطني او مستشفى ارامكو لايقل عن تسعة آلاف ريال، بينما حين تقدمت للجامعة وحسب انظمة ديوان الخدمة المدنية ولائحة وزارة التعليم العالي، قيل لي بان الراتب لن يتجاوز خمسة آلاف ريال، يخصم منها بدل السكن، بغض النظر عن الخدمة التي قضيتها في احدى المستشفيات المذكورة، كونها مستشفيات اهلية لاتحتسب خدمتها اثناء التعيين على وظيفة معيد، فكيف يتوقع مني الاقبال على العمل في الجامعة وكيف يتوقع اقبال المتخصصين في العلوم الطبية للعمل بالجامعة، في ظل كثرة الطلب في المستشفيات الاخرى..؟ هذا مثال يؤكد ماطرحته سابقاً بضرورة اعادة النظر في كيفية استقطاب الكوادر الوطنية للعمل بكليات العلوم الطبية، واهمية مراجعة اللائحة في هذا الشأن من قبل وزارة الخدمة المدنية ووزراة التعليم العالي..

**

اما اختصاصيو ادارة الخدمات الصحية، وفنيو الإحصاء الصحي، والتغذية، فسؤالهم لماذا لم يشملهم الكادر الصحي، كما شمل بقية التخصصات الصحية وكما شمل الخدمة الاجتماعية على سبيل المثال؟

لست ادري ما هو الاساس الذي تم على ضوئة تحديد من يشملهم الكادر الصحي، فالمتخصص في ادارة الخدمات الصحية، قد يعمل في موقع اداري مماثل لذلك الذي يشغله الطبيب الذي يتقاضى بدل تفرغ 80% من راتبه واصبح يمارس الادارة بدلاً من الطب في مركز صحي او في وزارة الصحة؟!

اكتفى بهذا القدر حول التخصصات الصحية واذكر بأن بلدنا بحاجة الى ثمانين إلف وظيفة منها لنتمكن من إحلال المواطن السعودي محل الأجنبي، واترك لكم الإجابة على هذا السؤال:

هل يتوازى فعلنا في سبيل توطين الوظائف الصحية مع احتياجنا وما نكرره من تصريحات اعلامية بشكل شبه يومي في هذا المجال؟!

أضف تعليق