لقد كتبت عن لائحة الوظائف الصحية وطالبت بتطويرها ولم تتجاوب وزارة الصحة مع مطالبنا تلك، التي أبنتها في عدة مقالات سابقة، فهل تأتي فقرة الاستثناء التي تسمح بالتكليف لشاغلي الوظائف المشمولة باللائحة الصحية بتولي المناصب القيادية موافقة لتوجهات وهوى الجهات الإدارية بوزارة الصحة التي تتيح وضع المدراء بوزارة الصحة
عندما نكتب فلسنا بالضرورة نتوقع الرد من الجهة المعنية، فأحياناً يكون الصمت هو الرد الذي ننتظره ويفيدنا بأن المعنين اما موافقين على ما نطرحه أو غير قادرين على الإيضاح والتعبير عن موقفهم المخالف أو المغاير لما نطرحه، وعلى غير ما توقعت أو تعودت تفضلت وزارة الصحة ممثلة في مدير علاقاتها العامة، بالرد على إحدى مقالاتي المتعلقة بوزارة الصحة (1)، وللمعلومية فقد كتبت أكثر من خمسين مقالا ذو علاقة بالشأن الصحي المحلي. أشكر بداية الوزارة على تعقيبها حتى وان اعترض على ما طرحته في المقال محل التعقيب، لان الرد يعني ان هناك من قرأ ما كتبته، بل وتجاوز القراءة وتفضل بالكتابة وإيضاح وجهة نظره المختلفة، فمثل تلك الردود بغض النظر عن قسوتها، أحيانا، تتيح للقاري التعرف على وجهة نظر مختلفة وتبعث امل في صنع حوار بين الكاتب والمتلقي، وعليه سأقتطف مقاطع رئيسية من ذلك التعقيب، وأعلق عليه في مقال اليوم.
حول تساؤلي أو إنتقادي لفلسفة التكليف لمدة عام في تعيين غالبية مديري الشؤون الصحية ومديري العموم، جاء مايلي:
“ونريد هنا ان نذكر الكاتب بأن معظم هؤلاء المديرين هم من المشمولين بلائحة الوظائف الصحية الذين لا يتم تعيينهم في المناصب القيادية إلا عن طريق التكليف لمدد محدودة. وسواء كان التكليف لمدة عام أو أكثر، فإنه يجب تجديده في حالة الرغبة في استمرار التكليف”.
سأفترض بأن جميع من كلفوا بالمراكز القيادية بوزارة الصحة هم من المشمولين بلائحة الوظائف الصحية، ولا أعترض على ما ورد في التعقيب المشار إليه، من عدم قدرة وزارة الصحة على تجاوز تلك اللائحة في التعيين بدلاً عن التكليف لشاغلي تلك الوظائف، ولكن أطرح سؤالاً أكثر بساطة في هذا الموضوع، وهو لماذا جاءت اللائحة بذاك الشكل، أي لماذا لم تسمح اللائحة بتعيين المشمولين بلائحة الوظائف الصحية في المراكز القيادية؟
لقد أتت اللائحة لتنظم وتدعم عمل المتخصصين في المهن الطبية والصحية، ولانها لم تشمل الإداريين غير المتخصصين في المهن الصحية والطبية، فقد صممت بشكل يحمي ويميز المتخصصين من الانجراف نحو المناصب الإدارية على حساب العمل المهني الصحي والطبي، ولذلك لم تسمح بتولي المشمولين بها المناصب الإدارية، سوى في اضيق الحدود وبشكل مؤقت (كالتكليف المؤقت) بموافقة معالي وزير الصحة.
تلك نظرة تتسم وحاجتنا إلى اشتغال المتخصصين في المهن الصحية في مجالات تخصصهم المهنية، وتتوافق مع التطورات الإدارية الحديثة التي لا ترى ضرورة ان يتولى الطبيب المنصب الإداري القيادي بالمستشفى أو الشؤون الصحية أو الإدارة، وهنا يأتي السؤال الثاني لماذا لا تعترف وزارة الصحة بتلك التوجهات التي تبنتها اللائحة؟ لماذا أصبح الاستثناء هو القاعدة في تعيينات وزارة الصحة؟ ماذنب الإداري الغير مشمول باللائحة الصحية حين يحرم منصباً يستحقه بينما الطبيب يحظى بشموله باللائحة ويحظى استثناء كذلك بالمييزات التي يوفرها المنصب القيادي أو الإداري؟
الإجابة لا يمكن طرحها كاملة دون الحديث عن فلسفة الإدارة الصحية المحلية، وتحديدا فلسفة الإدارة لدى وزارة الصحة، وهي فلسفة سبق ان أوضحتها في أكثر من مقال 2(أنظر الهوامش ادناه)، ولا اريد ان اعيد ما طرحته وانما اشير إلى ان مسؤولي وزارة الصحة لم يعقبوا أو يعلقوا على تلك المقالات، فلم تم إختيار مقال واحد ضمن خمسين مقالاً للتعقيب عليه؟!
لقد كتبت عن لائحة الوظائف الصحية وطالبت بتطويرها ولم تتجاوب وزارة الصحة مع مطالبنا تلك، التي أبنتها في عدة مقالات سابقة، فهل تأتي فقرة الاستثناء التي تسمح بالتكليف لشاغلي الوظائف المشمولة باللائحة الصحية بتولي المناصب القيادية موافقة لتوجهات وهوى الجهات الإدارية بوزارة الصحة التي تتيح وضع المدراء بوزارة الصحة تحت ضغوط دائمة من جراء التكليف المؤقت الذي يسمح بتغيير الإداري في اي وقت شاء المسؤول بوزارة الصحة، وبالتالي تساند عدم الحماس في السعي لدى الجهات المعنية بتطوير لائحة الوظائف الصحية…؟!
“ثم زاد الكاتب على ذلك متهماً الوزارة بأنها لا تدعم المبادرات الإيجابية إدارياً أو إعلامياً وضرب لذلك مثلاً بمركز جراحة القلب بمستشفى الدمام المركزي والحقيقة غير ذلك…”
لست أدري ما هي الحقيقة إذا كان تعقيب وزارة الصحة تجاهل حتى ذكر اسم المركز، الذي يحمل اسم فاعل الخير الذي تبرع بإنشاءه أو تبرع بحل تكاليف إنشاءه؟ هل يستحي كاتب الرد ام يجهل اسم فاعلي الخير داعمي العمل الصحي أمثال البابطين وكانوا وغيرهما؟ لقد أشرت بأنه لا يمكن محاربة المبادرات أو ردها بشكل رسمي ولكن هناك فرقاً بين التعامل مع المبادرات الخيرة بحماس وإيجابية وتفاعل مشجع وبين التعامل معها وفق الاساليب البيروقراطية الإدارية السلبية التي تنطلق من نظرة تشكيك في نوايا أصحاب المبادرات الخيرة الأهلية، لدرجة تجاهل اسماءهم في مخاطبات وزارة الصحة وكأن ما قدموه شيء متواضع لا يستحق سوى ان نذكرهم بالجمع تحت مسمى فاعلي الخير…؟!
“أما من حيث إشارة الكاتب إلى اعتذار الوزارة لاحد رجال الأعمال عن الموافقة على إنشاء مركز طبي بإحدى المناطق بحجة عدم قدرتها على التشغيل – فإن الكاتب لم يحدد اسم المشروع انسياقاً من رغبته في التجريح بدلاً من التوضيح…”
أعتقد بأن أبسط مهام مكاتب العلاقات ارشفة المواد المنشورة عن الإدارة التابعة لها، وبالتالي أدعو مسؤول العلاقات العامة بوزارة الصحة لمراجعة أرشيفه من المواد الإعلامية المتعلقة بالصحة، ليجد ان هناك مقابلة اجريت مع احد فاعلي الخير المعروفين على مستوى الوطن، والذي اعلن انه ساهم في بعض المشاريع الصحية ولكن احيانا يجد صعوبات من قبل وزارة الصحة بدليل رغبته في إنشاء أو توسعة قسم أو مركز بإحدى المناطق وهي الرغبة التي لم ترحب بها وزارة الصحة بحكم انها، أي الوزارة، غير قادرة على التشغيل لذلك المركز. المقابلة تمت بجريدة “الرياض”، وإذا كانت ذاكرتي وأرشيفي من المواد المتعلقة بوزارة الصحة تفوق أرشيف العلاقات العامة بوزارة الصحة، فحينها يمكنني تقديم المساعدة لقسم العلاقات العامة بوزارة الصحة للتعرف على اسم صاحب المبادرة.
تلك ابرز نقاط التعقيب التي تهم القاريء، وللجميع اشير إلى ان جريدة “الرياض” تقدم دليلاً عمليا، بنشرها تعقيب وزارة الصحة، بأنها منبر يمكن من خلاله للمسؤول التوضيح على ما يكتب سواء بالنفي أو الهجوم أو تبيان الحقائق، وبالتالي لمسؤولي الوزارة وسواهم إبداء اية ملاحظة تجاه ما نطرحه، فهذا مبدأ معروف وليس يزعجني، حيث اؤمن بأن الاختلاف في وجهات النظر أمر محمود وليس فيه اساءة لشخصي وليس فيه إساءة لمقام وزارة الصحة، ففي النهاية مهمتي هي النقد والإشارة إلى ما اعتقده خللاً حسب اللغة التي اراها مناسبة لإيصال رأيي. هذه مهمتي وعلى وزارة الصحة تحسس مهامها والعناية بها حتى تسلم من نقدنا نحن معشر الكتاب، فهي تعلم بأن الانجاز والإبداع هما أبلغ الوسائل ليصمت الاخرون أو يتحولوا إلى صفوف المداحين.
1- “وزارة الصحة تعقب على حروف الخازم: الكاتب لم يحدد اسم المشروع رغبة منه في التجريح وليس التوضيح”. تعقيب وزارة الصحة على مقال “الإحساس الثقة الدعم: الروح الغائبة لدى وزارة الصحة”.
نشر التعقيب بتاريخ 2002/8/2م
2- انظر مقالات “النظام الإداري الصحي: هل تجاوز الستينات؟” نشر بتاريخ 1422/8/30هـ و”الطبيب المدير والإداري المدير” نشر بتاريخ 1422/11/17هـ
malkhazim@hotmial.com