شركة جامعة الملك فيصل مرة أخرى

في مقال سابق كتبت عن اقتراح إنشاء شركات مساهمة جامعية بطرح مثال جامعة الملك فيصل المساهمة، كفكرة لإيجاد وسيلة بديلة لتمويل مشاريع الجامعات تغنيها من الاعتماد الكلي على الميزانية الرسمية، ومن إيجابيات طرح الفكرة استحثاث الآخرين على تبادلها، وبالذات وكاتب هذا المقال ليس فيلسوفاً اقتصادياً وإنما باحث أراد القول بأن هناك مأزقاً تمر به الجامعات ولكنه ليس نهاية المطاف طالما توجد حلول بدائل يمكن دراستها وتبنيها بشكل يسهم في خروجها من عنق الزجاجة الذي تمر به في مجال اكتمال بناها التحتية ويهدد اكتمال مسيرتها الأكاديمية والبحثية والتعليمية بشكل إيجابي..

الفكرة الثانية في هذا الشأن تتعلق بإمكانية لجوء الجامعات إلى التعاقد مع شركات أو مؤسسات مالية أو انشائية لتتولى إنشاء أو دعم إنشاء مقراتها وفق النظام الاقتصادي المعروف “البناء والتشغيل والنقل أو البناء والنقل” بحيث تتولى تلك الجهات انشاء ما تحتاجه الجامعات من مقرات ويتم نقله إلى الجامعة بعد سنوات محددة من الاستثمار أو الإيجار للجامعة، أسوة بتوجهات بعض الجهات الصناعية وكذلك توجهات وزارة التربية والتعليم في بناء مدارسها، فربما كان ذلك أفضل من ناحية الوقت والتمويل وربما التنفيذ لكثيرمن الجامعات، وبالذات إذا ما علمنا بأنه من عشر جامعات سعودية هناك فقط ثلاث جامعات (الملك سعود والامام محمد بن سعود والملك فهد للبترول والمعادن) فقط لديها مقرات شبه متكاملة للبنين فقط..

الفكرة الثالثة في هذا السياق تكمن في استثمار الأراضي الفارغة والتي لا تحتاجها الجامعات على مدى العشر أو العشرين سنة القادمة بحيث توكلها لإحدى الشركات الاستثمارية المتخصصة لتتولى تجهيز بنيتها التحتية من تخطيط وتسوية للأرض ومن ثم يتم تأجيرها للقطاع الخاص، ويفضل هنا أن تؤجر لجهات ذات علاقة تكاملية مع العمل الأكاديمي، كأن تؤجر لمكاتب استشارية مهنية متخصصة، عيادات متخصصة، مكتبات، مراكز رياضية، معاهد وكليات أهلية، حيث سيقود ذلك في النهاية ليس فقط إلى استثمار تلك الأراضي بشكل مفيد للجامعة بل بإيجاد خدمات ستكون مفيدة لأعضاء هيئة التدريس العاملين بالقطاع الخاص وللطلاب الذين سيستفيدون من الخدمات المساندة التي ستوفرها تلك الجهات. غالبية الجامعات تملك مساحات شاسعة من الأراضي الفارغة تحتل مواقع حيوية واستراتيجية ضمن خارطة المدن التي تشغلها ونعتقد بأنه آن الأوان لأن تستغل تلك الأراضي لتكوين مدن أكاديمية وتعليمية وسكنية تحوي إضافة إلى مقرات الجامعات مقرات كثير من المعاهد والمراكز ذات الطبيعة التكاملية مع الجامعات..

طبعاً لا يمكن اغفال وجود سوء في توزيع موارد التعليم العالي في الوقت الحالي وقد يرى البعض بأن الأولى هو تنظيم توزيع الموارد المتاحة حالياً للجامعات بما في ذلك تنظيم مكافأة الطلاب وفق أسس موضوعية، وكذلك ترتيب النظم المالية والميزانيات لجامعات لتبنى على المعايير الأكاديمية الإنتاجية بشكل يضمن كفاءة توزيعها وعدالة توزيعها بين مؤسسات التعليم العالي المختلفة، هذه وجهة نظر لا جدال على صحتها، كما سبق أن طرحت ضمن سياق مواضيع سابقة ذات علاقة بالتعليم العالي، ولكن الواقع يشير إلى ان الجامعات لدينا بوضعها الحالي غير قادرة على تطوير ذاتها داخلياً بالطرق التقليدية المعتمدة على الميزانيات الرسمية، دون التعاون والشراكة مع القطاع الخاص ودون المبادرة إلى تبني حلول اقتصادية ذات بعد استراتيجي كتلك التي نطرحها هنا ونحن على قناعة على ان مردودها سيتجاوز مجرد توفير موارد مالية اضافية إلى خلق بيئة ادارية اقتصادية تنافسية لدى الجاممعات تحفزها للرفع من كفاءتها وقدرتها التشغيلية..

أخيراً لابد من الإشارة إلى أنني لم أبحث عن استقدام حلول نظرية أو حلول مطبقة في بلاد بعيدة، وإنما طرحت أفكاراً أجدها قابلة للتطبيق بحكم عدم تعارضها الجذري مع الأنظمة القائمة التي تجيز إنشاء شركات خدمات وتجيز الاستعانة بالقطاع الخاص في مجال البناء والتشغيل والنقل وتجيز استثمار الجهات التعليمية وغيرها لأراضيها ومقراتها لأجل تطوير مواردها الذاتية.. فقط على جامعاتنا الاعتراف بما تعانيه في مجال إكمال بناها التحتية وفتح النوافذ نحو تبني الأفكار الاستثمارية الحديثة، علّها تنتقل من المباني و(الهناقر) المؤقتة إلى مقرات أكاديمية متطورة.

أضف تعليق