البترول هدف رئيسي

تشير التقديرات إلى أن احتياطي الولايات المتحدة من البترول والقابل للاستخراج يبلغ نحو 195بليون برميل، تم انتاج ما يقارب 169بليون برميل منه لتتدنى احتياطياتها المتبقية من البترول إلى حوالي 20بليون برميل، كما قدرت احتياطيات روسيا بـ 200بليون برميل، تم إنتاج ما يقارب 121بليون برميل منها، أما احتياطيات المملكة فقد قدرت بـ 300بليون برميل، أنتج منها ما يقارب 91بليون برميل تقريباً، أي ان الولايات المتحدة لم تعد تملك سوى 14% من بترولها القابل للاستخراج، وروسيا لم تعد تملك سوى 39% من بترولها القابل للاستخراج بينما المملكة لا زالت تملك 70% من بترولها القابل للاستخراج.. وبناء على معدلات الإنتاج والاستهلاك التي تشير إلى نمو سنوي في الاستهلاك يقدر بـ 2% فإن المتوقع أن تصل الاحتياطيات العالمية من البترول إلى النقطة الحرجة مع بلوغ العام 2037م، والنقطة الحرجة في تقدير الاحتياطي هي تلك النقطة التي يستهلك عندها نصف المخزون الاحتياطي بلغة اهل الاقتصاد.. يعتبر هذا التاريخ تفاؤلياً مقارنة بدراسات تشير إلى أن الوصول إلى النقطة الحرجة سيكون قبل ذلك التاريخ.. وفي التفاصيل حول الوصول إلى النقطة الحرجة في المناطق البترولية الرئيسية في العالم، تشير الدراسات إلى أن دول بحر الشمال وصلت إلى النقطة الحرجة هذا العام، باستهلاك نصف احتياطياتها حيث تبقى ما يقارب 677بليون برميل من الاحتياطات ببحر الشمال.. كما انه وبحساب بترول الأسكا الذي تردد الحكومة الأمريكية عزمها على استخراجه ولا يزيد عن 8بلايين برميل (يقدر بترول ألاسكا بـ 18بليون برميل لكن لا يمكن استخراجه بالكامل وفق التكنولوجيا المتوفرة حالياً)، فإن النقطة الحرجة بالنسبة للاحتياطيات الأمريكية يتوقع أن تحدث خلال عشرين عاماً أو أقل، على اعتبار ان استهلاك الولايات المتحدة كأكبر مستهلك عالمي للبترول تقدر بـ 120مليوناً حسب تقديرات مصلحة معلومات الطاقة الأمريكية.

بدون إكثار في الأرقام التي انقلها للاستهلاك وليس للتحليل نجد أن احتياطيات البترول في الدول المحيطة بالخليج العربي هي الأكثر على مستوى العالم والأقدر على الوفاء باحتياجات العالم من البترول لعشرات السنين، حيث إن الأرقام التشاؤمية ترى بأن احتياطيات السعودية لن تصل إلى النقطة الحرجة قبل 50عاماً من الآن وفق معدلات الإنتاج الحالي، يؤكد ذلك معرفة نسب الاحتياط إلى الانتاج حيث نجده في النرويج والولايات المتحدة 10إلى 1وفي كندا 8إلى 1وفي ايران 53إلى 1وفي السعودية 55إلى 1وفي الامارات 75إلى 1وفي الكويت 116إلى 1وأخيراً في العراق، الأهم بالنسبة لنا في هذا المقال 526إلى 1(الاحتياط إلى الانتاج).

ماذا يعني ذلك؟

ببساطة يعني بأن غزو العراق كان بالنسبة للإدارة الأمريكية هدفاً استراتيجياً بالدرجة الأولى، الاقتصاد أحد مكوناته الرئيسية حيث يراد به تأمين مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الطاقة والاقتصاد، لأن العراق هو الدولة الأولى عالمياً في مجال احتياطيات البترول بمقاييس نضوب الاحتياط حيث لا يتوقع أن يصل احتياطياتها البترولية النقطة الحرجة قبل سبعين عاماً من الآن، وهذا ما أدركته الإدارة الأمريكية التي تدرك أن السيطرة على الطاقة هو مصدر القوة الرئيسية التي تبقيها الأقوى عالمياً، حيث تعد صناعة البترول هي الأضخم على مستوى العالم وتقدر تلك الصناعة بما يزيد عن 3تريليون دولار، بما في ذلك عمليات الاستخراج والتكرير وصناعة المشتقات والنقل وغيرها.. أصول بعض الشركات العالمية للبترول تفوق ميزانيات دول بأكملها، مثل شركة اكسون موبيل الأمريكية التي تقدر أصولها بـ 213بليون دولار.

يبقى السؤال لماذا الغزو الآن؟ لماذا نسيت الولايات المتحدة بن لادن وأفغانستان والتفتت سريعاً نحو العراق؟

الاجابة التي ربما لا نريد سماعها، هي أن ما حدث في نيويورك أعطى رسالة، بغض النظر عن صحتها، للإدارة الأمريكية بأن صداقاتها في المنطقة اصبحت على (كف عفريت) ولابد من توفر بدائل ممكنة سريعة تحقق الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة على المدى المتوسط والطويل، في مجال الطاقة بالدرجة الأولى وفي مجال التمركز الاستراتيجي وسط مجموعة دول عديدة تخشاها الولايات المتحدة في المنطقة.. ولن يصرح بذلك بشكل علني طالما انه لابديل في الوقت الحالي للولايات المتحدة غير البترول الخليجي.

أضف تعليق