الرئاسة العامة للبيئة والاختبار الأول

خبر: ضمن وثبتها الجديدة وخططها التطويرية الواعدة افتتحت الرئاسة العامة للارصاد والبيئة بمركزها الإقليمي معامل للتلوث الصناعي بانواعها المختلفة.

تصريح: الرئاسة العامة للارصاد والبيئة معنية بالبيئة وستتخذ الإجراءات المناسبة للحد من تلوث البيئة، بما في ذلك التلوث الصناعي.

خبر ثان: مدينة الدمام تفوز بجائزة متميزة في المجال البيئي.

خبر ثالث: مصنع سافكو للأسمدة يحقق أرباحاً سنوية تفوق أربعمائة مليون ريال.

خارطة: يقع مصنع سافكو بجوار المركز الإقليمي للرئاسة العامة للارصاد وحماية البيئة مصلحة الارصاد والبيئة بالدمام، بل هو أمام بوابتها الرئيسية بحيث لا تخطئه عين الداخل والخارج للمصلحة ولا يمكن لموظفي الدخول والخروج للمركز دون التذمر من قوافل (التريلات) المصطفة بجوار مقر المركز وهي تنتظر دورها في تحميل الأسمدة.

إشاعة: منسوبو معهد الدراسات الفنية البحرية المجاور للمصنع ينتظرون تحقيق نقل لمصنع سافكو ليستفيدوا من إسكانه لصالح منسوبي المعهد.

مصنع سافكو بالدمام يعتبر وضعه غريباً وشاذاً، لأنه المصنع الوحيد تقريباً الواقع في منطقة سكنية بجوار جامعة الملك فيصل ومصلحة الأرصاد والبيئة والمعهد البحري وسكن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وحي بترومين.. ويوجد لنفس الشركة (سافكو) مصنع توأم بالمدينة الصناعية بالجبيل، فلماذا لم ينقل المصنع إلى منطقة المصانع بالجبيل؟ هل يمكن إقناعنا بسلامة وجود مصنع أسمدة بجانب المنشآت التعليمية والسكنية؟ ودخانه نراه يتصاعد إلى عنان السماء كالمباخر المحيطة بالمركز الإقليمي للرئاسة العامة للارصاد وحماية البيئة؟

ترى ماذا رصدت لنا الرئاسة العامة للارصاد والبيئة من تلوث ذلك المصنع؟ وما هي قيمة المراصد البيئية إذا لم ترصد المصنع المجاور لمقرها الإقليمي؟ إذا كانت الرئاسة تملك أدلة الرصد ونحن نتوقعها تؤكد وجود التلوث، فما هي الخطوات التي اتخذتها لإجبار المصنع للانتقال إلى المنطقة الصناعية بالجبيل؟ لا نريد أن نطرح مقالة علمية نبين فيها مكونات الأسمدة، وأضرار مصانعها البيئية ومنها سافكو محور حديثنا اليوم، ولن (ننبش) في دراسات علمية سابقة حول هذا الموضوع، فسنترك للرئاسة العامة للارصاد والبيئة إما تأكيد تلك الأضرار أو تحمل المسؤولية بإعلان عدم وجودها؟

أمانة مدينة الدمام نبارك لها الفوز بجائزة البيئة، التي يبدو أن مانحيها لم يطلعوا على مصنع أسمدة يقع بمدينة الدمام، بجوار الأحياء السكنية ونسألها كيف ترضى ببقاء مصنع يشوه وجهها الحضاري بالمناطق السكنية؟ ألا تعلم بأن (التريلات) التي تحمل الأسمدة تضايق السكان؟ ألا تعلم بأن الأدخنة المنبعثة من المصنع قد تكون مسبباً رئيسياً لبعض الأمراض؟ ألا تعلم بأن تأخر المناطق المحيطة بالمصنع عقارياً وعمرانياً وتنموياً سببها الرئيسي هو وجود ذلك المصنع الذي يشوه جمال المنطقة ويمثل العائق الرئيسي أمام تطوير المناطق المجاورة للمصنع، أو كما أسميته سابقاً العائق أمام التقاء الدمام والخبر..؟

سننسى مطالب الماضي في هذا الشأن، ونعتبر موضوع نقل هذا المصنع إلى المناطق الصناعية المخصصة لأمثاله من المصانع هو الاختبار الرئيسي الأول أمام الرئاسة العامة للارصاد والبيئة في وثبتها التطويرية الجديدة، فهل تتحمل الرئاسة مسؤوليتها تجاه حماية الناس من الأضرار البيئية المحتملة من وجود مصنع أسمدة بمنطقة معدة للأغراض السكنية، وتسهم في إجبار الجهة المسؤولة عن المصنع بنقله إلى المنطقة المخصصة للاغراض الصناعية المشابهة للمصنع، أم أنها ستكتفي بـ (التطنيش) أسوة بوزارة الصناعة وأمانة مدينة الدمام وشركة سابك وغيرها من الجهات ذات العلاقة؟

أضف تعليق