عندما نكتب عن الجامعات وعن اللوائح الموحدة مثل لائحة أعضاء هيئة التدريس، يأتي الجواب بأن تلك اللوائح كفلت العدالة في معاملة اعضاء هيئة التدريس السعوديين بمختلف الجامعات، على اعتبارهم موظفين والدولة لا تفرق بين موظف وآخر في نفس المرتبة والمؤهل بغض النظر عن جهةعمله الحكومي، هذا أمر مفهوم لو كان فعلا يحدث على أرض الواقع، ولو كانت معاملة اعضاء هيئة التدريس، باستثناء الرواتب الرسمية، تتم بشكل عادل ومتساو في جميع الجامعات السعودية، التابعة اداريا لنظام وكادرموحد، لكن الواقع الذي سأبينه في هذا المقال يشير إلى عدم صحة ذلك وبالتالي يوجه الاتهام بوجود (إجحاف) يتعرض له البعض مقارنة بالبعض الآخر.
يقرر النظام ان مرتبة الاستاذ المساعد يحصل عليها حامل الدكتوراه، فهل الدكتوراه او ما يعادلها واحدة في جميع المجالات؟ هل يستوي من يحصل على الماجستير والدكتوراه في ثلاث سنوات مع من يقضي ست سنوات او اكثر في الحصول على نفس الدرجة؟ هل يستوي الحاصل على الدكتوراه دون خبرات سابقة ودون ابحاث منشورة مع من يحمل الدكتوراه و خبرات سابقة وابحاث ومؤلفات سابقة؟ هل يستوي من يقضي برنامجاً تدريبياً على رأس العمل كالأطباء بمن يدرس درجة الدكتوراه عبر نظام الدراسة والبحث المعروف؟.. اذا كان النظام ينظر فقط للشهادة فلمَ لا تتم المساواة بين حامل درجة البكالوريوس في الطب وحامل درجة البكالوريوس في التربية؟ أليست شهادة واحدة مثلها مثل الدكتوراه؟ أليس في معاملة كل أولئك وكأنهم متساوون إخلال بمبدأ العدالة الذي نتحدث عنه في معاملة اعضاء هيئة التدريس؟
لقد أشار إلى ذلك الدكتور محمد التويجري في مقال نشر له بصفحة الرأي للجميع، في هذه الجريدة ومعه الحق في ذلك، فالمفترض هو وجود آلية تعطي من حصل على الماجستير والدكتوراه بشكل منفصل درجة أو درجات اضافية ضمن سلم الاستاذ المساعد مقارنة بمن حصل عليهما معا، وتعطي من حصل على الماجستير عن طريق المواد الدراسية والبحث درجة او درجات افضلية ضمن سلم الاستاذ المساعد مقارنة بمن حصل عليها عن طريق البحث فقط. الخ.
في السابق كان تعيين عضو هيئة التدريس يتم بأثر رجعي من تاريخ تقديمه طلبه او عودته للمباشرة بعد البعثة الدراسية والآن اصبح التعيين يتم من تاريخ صدور قرار التعيين على الوظيفة والتفرقة التي تحدث هنا ان تعيين الاستاذ المساعد يستغرق اقل من شهرين في بعض الجامعات وفي جامعات أخرى يستغرق عاماً واكثر، رغم ان اللوائح موحدة في هذا الشأن ورغم الشروط الواجب توفرها والتي تنحصر في الحصول على درجة الدكتوراه هي ذاتها في مختلف الجامعات، نجد هذا الاختلاف والذي ليس لعضو هيئة التدريس ذنب فيه سوى أنه ينتمي لجامعة معاملاتها تسير كالسلحفاة مقارنة بجامعة أخرى تسير معاملاتها بشكل معقول، جميع القرارات المتعلقة باعضاء هيئة التدريس يوقعها معالي وزير التعليم العالي (او من يفوضه بذلك) فهل لوحظت هذه الفروق بين جامعة وأخرى؟ وإن كان كذلك فماهي الخطوات المتخذة لنضمن العدالة في مجال تعيين اعضاء هيئة التدريس؟
مثل ذلك ينطبق على الترقيات والابتعاث والتعيينات الأخرى، وأحيانا يكون السبب لدى بعض الجامعات مقبولا، من وجهة النظر البيروقراطية، كتأخر اجتماع المجلس العلمي أو تأخر اعتماد محضر اجتماع مجلس الكلية أو المجلس المعني..ترى ما ذنب عضو هيئة التدريس في تأخير اجتماعات المجلس العلمي التي تتم كل شهرين باحدى الجامعات بينما هي تتم كل اسبوعين في جامعة اخرى، وما ذنب عضو هيئة التدريس اذا كان إصدار القرار يستغرق شهرا او اكثر بعد اعتماده من معالي الوزير أو معالي مدير الجامعة، واذا كان اعتماد محضر اجتماع مجلس الكلية أو المجلس العلمي يستغرق أكثر من شهر لدى جامعة بينما هو يستغرق اياماً فقط لدى جامعة أخرى؟
(يتبع)