في مقال سابق كتبتُ حول جمعيات أصحاب الإعاقات وطرحت التساؤل او المبرر في تصنيفها كجمعيات خيرية ومن خلال ملاحظات الزملاء بدا لي بان الفكرة التي وددت طرحها لم تكن واضحة بما فيه الكفاية لدى البعض، لذا أعيد طرحها بالذات في ظل التنظيم الجديد بتحويل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الى وزارتين مستقلتين إحداهما، ذات العلاقة بموضوع اليوم، هي وزارة الشؤون الاجتماعية.
جمعيات رعاية اصحاب الاعاقات بمختلف المناطق وعلى مختلف مسمياتها تتبع ادارياً وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وتصنف كجمعيات خيرية.
تلك الجمعيات وبالذات التأهيلية منها تقدم خدمات تأهيلية صحية وتعليمية وتدريبية واجتماعية لفئة من ابناء وبنات الوطن الذين لهم من الحقوق مالغيرهم من المواطنين الذين حباهم الله بعدم الاصابة بالإعاقة الظاهرة.
النظام الاساسي لدينا يكفل الرعاية الصحية والتعليمية لجميع المواطنين بغض النظر عن خلفيتهم الجسدية او العقلية، ولغير اصحاب الاعاقة تقدم تلك الخدمات عن طريق الدولة بشكل مباشر او عن تمويل اطراف اخرى تقدمها، وبالتالي فليس هناك نص نظامي يحرم صاحب الاعاقة من الحصول على التأهيل والرعاية الصحية ضمن منظومة الخدمات الصحية الحكومية أسوة بالآخرين.
تأهيل او متابعة صاحب الاعاقة صحياً ليست اكثر من كلفة علاج امراض السرطان او الامراض المزمنة والمعدية الاخرى، وبالتالي لانعتقد ان المبرر في جعلها جمعيات خيرية ينم عن صعوبات مالية تعانيها الميزانية الرسمية للدولة. ايضاً تأهيل وعلاج اصحاب الإعاقات وتعليمهم وتدريبهم ليس خدمة رفاهية لتترك حسب أهواء المتبرعين والمتطوعين العاملين في هذا المجال..بناء عليه نجد ان تصنيف جميع جمعيات اصحاب الاعاقات كجمعيات خيرية، وبالذات تلك التي تقدم خدمات اساسية ضمنها النظام، وتقدم لغير اصحاب الاعاقات بشكل مجاني ومباشر من قبل الحكومة، امرغير مبرر ولابد من اعادة النظر فيه..
كيف يتم تنظيم ذلك؟ هذا امر متروك للمعنيين وانما نطرح تصورات يمكن دراستها في هذا المجال:
التصور الاول أن تبقى وزارة الشؤون الاجتماعية هي المرجعية الادارية لتلك الجمعيات ولكن بشرط ان تصرف لها ميزانيات كافية لادارتها وتشغيلها التشغيل المناسب في حده الادنى، وان توجد لها ادارة مستقلة تعنى بشؤونها من ادارة وإشراف ومراقبة ضمن ادارات الوزارة المختلفة.
التصور الثاني ان تتولى كل جهة خدمية تقديم خدماتها للجميع بمن فيهم اصحاب الإعاقات، كأن تقدم وتشرف وزارة الصحة على الخدمات التأهيلية لاصحاب الاعاقات، والمؤسسة العامة للتعليم الفني تقدم التدريب المهني ووزارة التربية تقدم الخدمات التعليمية وذلك بشكل كامل مثلهم مثل بقية المواطنين. في هذا تشتيت للخدمات قد لانحبذه لكنه تصور قد يراه البعض!
التصور الثالث، وهو ما أحبذه ان تنشأ هيئة او جمعية واحدة لخدمة اصحاب الاعاقات تحصل على ميزانيتها الرسمية من قبل الدولة أسوة بجمعية الهلال الاحمر السعودي التي نشأت في الاساس كخيرية فأصبحت حكومية التمويل والادارة. تلك الهيئة عليها الاشراف على الجمعيات القائمة ادارياً ومالياً وتنظيمياً.
هذا لايعني بالتأكيد إغفال جهود وزارة العمل والشؤون الاجتماعية المتمثلة في مراكز التأهيل والايواء التي تديرها، ولايعني الانتقاص من قيمة العمل الخيري الذي تقدمه مختلف الجمعيات الخيرية، وانما الغرض هو تنظيم خدمة اساسية تقدم لفئة من ابناء الوطن لتصبح ذات مرجعية مالية وادارية تكفل لها الاستقرار والتطور ضمن منظومة الخدمات الرئيسية التي تقدمها الدولة بدلاً من جعلها عرضة لمزاجية ومستويات الجهات المتبرعة – المتصدقة التي قد ترتقي عاماً ولاترتقي العام الآخر.. وليبقى التبرع او الدعم الخيري الذي يقدمه الآخرون رافداً إيجابياً لخدمة جمعيات اصحاب الاعاقات الحكومية المقترح قيامها ضمن جمعيات أصدقاء اصحاب الاعاقات التي يمكنها القيام بدعم وتبني المبادرات التطوعية الداعمة لمجالات تطوير خدمات اصحاب الاعاقات بكافة انواعها.