مدارس غير الناطقين باللغة العربية

هناك مدارس تسمى المدارس الأجنبية بسبب عنايتها بتدريس غير الناطقين باللغة العربية، من أبناء الجاليات المختلفة وبعض الأسر السعودية ذات الظروف الخاصة التي تتطلب تعليم أبنائها بلغة أجنبية. بعض تلك المدارس يعتبر أجنبياً بالكامل وبعضها يطعم المواد التي تدرس باللغة الإنجليزية ببعض المواد العربية والإسلامية المختلفة.

وبحجة كون تلك المدارس أجنبية فهي تحصل على رسوم دراسية عالية مقارنة بما تقدمه (هناك مدارس أجنبية تتقاضى رسوماً تصل إلى 39ألف ريال سنوياً، تدفعها الشركات السعودية عن موظفيها كجزء من عقود أو مميزات التوظيف) بحجة تميز مناهجها الأجنبية، وهي حجة بحاجة إلى تمحيص على أرض الواقع لأن بعضها يحضر الكتب فقط من الخارج بينما طريقة التعليم ومستوى المدارس والمعامل من ناحية المباني والإنشاءات متواضعة وحتى أعضاء هيئتها التدريسية ليسوا في الغالب من أصيلي اللغة التي يقومون بالتدريس بها. أي ان المنهج يدرس باللغة الإنجليزية عن طريق معلمين للغة الإنجليزية ليست لغتهم الأم، في حال المدارس التي تدرس وفق اللغة الإنجليزية.

بعض تلك المدارس تقوم بتدريس المواد الإسلامية والاجتماعية والعربية، وهذا إيجابي، ولكن هل يتم مراجعة تلك المناهج وإقرارها من قبل وزارة التربية والتعليم؟ هل لدى وزارة التربية مراجع أو مناهج دينية وعربية وتاريخية لغير الناطقين بالعربية يمكن حث أو إجبار تلك المدارس على استخدامها بدلاً من الاعتماد على كتب دينية ذات طبعات آسيوية رخيصة يتم استقدامها من الهند وباكستان بما عرف عنها من الغوص في جزئيات صغيرة بعضها محل خلاف وبعضها مرجعيته المذهبية تختلف عن المرجعية المذهبية الدينية للمملكة. هل يعقل ان يدرس التاريخ السعودي داخل السعودية عن طريق مؤلفات أجنبية؟

طبعاً لن أتحدث عن البرامج الاجتماعية التي تقدمها تلك المدارس فبعضها لا يختلف كثيراً عن ما تفعله جل مدارسنا الأهلية والخاصة والتي ترى ان البرنامج الاجتماعي هو مجرد زيارة أو زيارتين تقام في العام إلى حديقة حيوان أو مدينة ملاهي، وفي الغالب تلك الزيارة تشمل طلاب مرحلة الروضة كما تشمل طلاب المتوسطة، لأنه ليس هناك هدف علمي للزيارة بقدر ما هو دعائي يهدف إلى استقطاب الآباء نحو إلحاق أبنائهم وبناتهم بتلك المدارس التي تدعي بأن لديها برامج رحلات وبرامج ترويحية متنوعة.

يجب ان نعلم بأن تلك المدارس حتى ولو لم توجه للطلاب السعوديين بالدرجة الأولى إلاّ أنها تقع تحت إشراف الجهات المعنية وتمثل واجهة حضارية لبلادنا لأن أولئك الأجانب حينما يعودون إلى بلادهم قد لا يتذكرون سوى ما تعلموه بها بالذات في المجال اللغوي والتاريخي والحضاري، مثل ما أن كثيراً من أبنائنا يستقون خبراتهم عن البلاد الأجنبية من مدارس اللغة التي يذهبون إليها، والتي تركز في الغالب على تنمية المعرفة والتفاعل بين الطالب الأجنبي والبيئة التي يعيش فيها.

المدارس الأجنبية بالمملكة أخشى أنها تسهم في عزل أبناء الجاليات المقيمة بيننا بعدم تبنيها برامج اجتماعية مناسبة واعتمادها حتى في المواد الاجتماعية والدينية واللغوية على مراجع أجنبية لا تمثل بيئتنا ولا واقعنا أحياناً، لذلك أطالب بأن تلتفت إليها وزارة التربية والتعليم وتتعامل معها على أساس كونها مراكز تسهم في بناء جسور مع الآخرين على المدى القريب والبعيد، وتسهم في رسم صورة إيجابية للآخر عن بيئتنا ونظامنا التربوي والتعليمي بدلاً من جعلها مراكز عزل للأجنبي ودفعه ليعود لبلده بصورة غير إيجابية عن بلادنا.

أضف تعليق