نجوم الحفل والمستقبل المجهول

كل عام تحتفل جامعاتنا ومدارسنا بتخريج المئات من أبنائها وبناتها، وجامعة الملك فيصل مثلها مثل غيرها من الجامعات تحتفل اليوم بتخريج دفعة جديدة من أبنائها تحت رعاية أمير المنطقة الشرقية، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد، وحيث أن لكل حفلة نجومها فإن نجوم حفل اليوم هم طلاب برنامج العلاج الطبيعي بكلية العلوم الطبية بالدمام، ونجوميتهم تأتي كونهم يمثلون الدفعة الأولى التي تخرجها الجامعة من هذا التخصص، ولكون زميلهم بالدفعة كان الممثل لخريجي الجامعة بإلقاء كلمة الخريجين أمام راعي الحفل الكريم.

نجومية الحفل أكدها نضج أولئك الطلاب في حديثهم عن الحفل، الذي افترضت بأنهم نجومه وعن مستقبلهم القريب المقلق مع التوظيف وهمومه، ومن حقهم كما هو حق أقرانهم في جميع التخصصات أن نبث بعض همومهم، وننقلها للمسؤول الذي نتمنى أن يأخذها على محمل الجد ويسهم في إكمال فرحتهم بالتخرج وفرحتهم بأولويتهم كأول دفعة في هذا التخصص، سنبدأ من المستقبل فنكتب عن الهم الوظيفي، قبل أن نعود في مقال قادم، للحديث عن حفل التخرج ذاته.

الدفعة الأولى تعني بأن الأبواب مشرعة لتوظيف خريجيها بسهولة ويسر، وهذا أمر تعززه الأرقام التي نأخذ مثالا لها ما يحدث بالمنطقة الشرقية (المنطقة التي تقع بها جامعة الملك فيصل) حيث تشير الاحصائيات إلى وجود أكثر من أربعمائة أخصائي علاج طبيعي يعملون في مستشفيات ومراكز المنطقة الشرقية الصحية، يمثل السعوديون حوالي 40% منهم فقط، أي أن أمام خريجي جامعة الملك فيصل حوالي 200فرصة عمل بالمنطقة الشرقية فقط.

بكل أسف تلك هي الأرقام على أرض الواقع لكل الفرص الوظيفية الحقيقية المتاحة قد لا تستوعب حتى الـ 26طالبا الذين تخرجهم جامعة الملك فيصل هذا العام لماذا؟ لأن حكاية كل وظيفة مشغولة بأجنبي هي شاغرة للسعودي ليست دقيقة على أرض الواقع، ولأن وزارة الصحة والجامعة أكبر موظف صحي حكومي بالمنطقة الشرقية لا يعترفون بمخرجات جامعة الملك فيصل على أرض الواقع، ويعاملونهم كخريجي المعاهد الصحية الثانوية أو ما دون الثانوية عبر تعيينهم على وظائف فنية دون مؤهلات خريجي الجامعة، فعلى سبيل المثال مستشفى الملك فهد بالهفوف وهو أحد مستشفيات وزارة الصحة يعمل به 17أخصائي علاج طبيعي من حملة الشهادة الجامعية على وظائف فنيين (تحمل مسمى فني) بدلا من وظائف اخصائيين حسب التصنيف المهني المعترف به من لدن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وحسب التوصيف الوظيفي الموجود لدى وزارة الخدمة المدنية لخريج كليات العلوم الطبية التطبيقية، بل ان مستشفى الجامعة التي تحتفل بتخريج اول دفعة في هذا التخصص وتطالب الآخرين بتقدير خريجيها قام بتعيين خريجي كلية العلوم الطبية على وظائف فنيين.

لا نريد استلاب فرحة خريجي الجامعة في يوم تخرجهم، لكن هذه الحقيقة، نطرحها ونحن نتمنى إدامة الفرح لهم ولغيرهم بتأكيد حقهم الذي كفله النظام، هذا التأكيد نريده عن طريق وزارة الصحة والجهات التوظيفية الأخرى كوزارة الخدمة المدنية، التي تدعي بأن كل وظيفة مشغولة بأجنبي متاحة للسعودي، ثم تبخل بإحداث وظائف تتناسب ومؤهلات المواطن السعودي خريج الجامعة.

إذا استمرت وزارة الخدمة المدنية ووزارة الصحة والجامعات على هذا المنوال في توظيف خريجي كليات العلوم الطبية، بمختلف تخصصاتها، على وظائف فنية دون مستوى تأهلهم العلمي والمهني، فهذا يعني أننا نضيع وقت وجهد أبنائنا لسنوات طوال بغرض منحهم شهادة وهمية تدعي بأن حاملها مؤهل للعمل كأخصائي، كما يعني بأن الأداء المهني في التخصصات الصحية سيتدنى بسبب فقدان المعايير العلمية والمهنية في التوظيف.

أضف تعليق