في سياق الحديث عن عملية فصل التوائم التي تحدثت عن تداخلها الإعلامي والمهني في مقال سابق، يأتي سؤال آخر في نفس السياق، يستحق النقاش، حول تكريم المبدعين وهل التكريم يقوده البريق الإعلامي أم أنه حالة موضوعية مستقلة يقررها أهل الاختصاص قبل أن تصبح حالة إعلامية عامة؟.
لقد حصل الفريق الجراحي الذي تولى إجراء عملية فصل التوأمين على أوسمة رفيعة من القيادات العليا، وهم أهل للتقدير ولسنا ننتقص المجهود الذي بذلوه في مجال تخصصهم وما قدموه من إسهام إعلامي للخدمات الصحية بالمملكة ولا نريد أن يتم التعامل مع طرحنا بشكل شخصي، وإنما كمثال نتجاوز من خلاله للحديث عن حالة عامة حول معايير الاستحقاق للأوسمة والجوائز المهنية والمتخصصة التي تمنح لأبناء الوطن في مختلف المجالات؟
في المجال الصحي يفرحنا منح وسام رفيع لأحد الأطباء لأن في ذلك تقديراً للأطباء والعاملين في المهن الصحية وتقديراً لأبناء الوطن المتميزين، ولكن نطالب بأن يشمل ذلك بقية التخصصات الصحية والطبية ويشمل جميع المهن وأن يتم بطريقة دورية وموضوعية علمية يقررها أهل الاختصاص والمعرفة، وليس الدعاية الإعلامية. هناك جائزة تمنح سنوياً للمبرزين من رجال الأعمال وهناك جوائز ثقافية وتعليمية ورياضية وإدارية وخيرية هنا وهناك، لكن لا توجد جوائز وطنية شاملة تمنح سنوياً باسم الدولة في كافة الفروع، باستثناء اليتمية جائزة الدولة في الآداب والتي توقفت منذ سنوات طويلة.
جائزة الدولة التقديرية أو جائزة الإبداع السنوية في الطب والأدب والهندسة والتعليم والرياضة وغيرها يفترض أن تصبح عادة سنوية يحتفل بها ويقرر مستحقوها عن طريق اللجان المتخصصة، وهي جوائز مهما بلغت تكاليفها المادية تظل قليلة في حق أبناء الوطن المبدعين في كافة التخصصات. حيث أن المبدعين في كافة التخصصات يسعدهم ويرفع معنوياتهم التقدير المعنوي بالدرجة الأولى وليس التقدير المادي. المبدع الحقيقي والمخلص لا يجتهد ويبدع لأجل مبلغ من المال وحتى إن حصل عليه فإنه يفضل صرفه في مجال إبداعه، وهو ما يجعلني أتمادى في الحديث عن الجوائز التقديرية على مستوى الوطن إلى المناشدة بأن يكون الجزء الأكبر منها عينياً، فالأديب يمنح ما يعينه على التفرغ لمدة محدودة للإبداع في مجاله الأدبي، والعالم يعطى منحه بحثية مناسبة تساعده على إنجاز مزيد من طموحاته البحثية.. إلخ. بمعنى أن تكون الجوائز التقديرية ليست مجرد مبلغ مادي وإنما وسيلة يطمح إليها الباحث والعالم والمهني لتكون عوناً له لتحقيق مزيد من طموحاته الإبداعية والبحثية والمهنية.
أولوية عملية فصل التوائم
يقال بأن أول عملية، أو أن إحدى أولى عمليات، فصل توأمين تمت في المملكة أجريت بمستشفى الملك فهد التعليمي بمدينة الخبر. إذا كان ذلك القول صحيحاً، لماذا لم تتم الإشارة إلى تلك العملية من خلال الطرح الاعلامي المتعلقة بعمليات فصل التوائم؟ لمَ تجاهل المتخصصون الإشارة إلى تلك العملية ضمن أحاديثهم ومؤتمراتهم الإعلامية؟ هل يثبت ذلك بأن الإعلام مجرد مروج لما تبثه مكاتب العلاقات العامة بعيداً عن البحث في تفاصيل المواضيع؟ وأين هي العلاقات العامة بمستشفى الملك فهد الجامعي لتؤكد أو تنفي هذا الخبر، وتدافع عن منجزات المستشفى؟.