دعوة لإنشاء جمعية الهلال الأحمر

أسس الهلال الأحمر عام 1352ه (الموافق 1933م) في عهد الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، كجمعية خيرية حملت مسمى جمعية الإسعاف الطبي، وتغير اسمها لاحقاً إلى جمعية الإسعاف الخيري ثم الهلال الأحمر، وقد كان الرئيس الفخري لها آنذاك هو صاحب السمو الملكي الأمير (الملك لاحقاً) خالد بن عبدالعزيز وكان رئيسها الشيخ محمد الشيبي ومن ابرز المساهمين في تنفيذ الفكرة الشيخ عبدالله الفضل نائب رئيس مجلس الشورى آنذاك والشيخ يوسف زينل، رحمهم الله جميعاً. حالياً الهلال الأحمر يتولى العمل الإسعافي داخلياً والمساهمة في العمل الإغاثي داخلياً وخارجياً، وقد أعلن مؤخراً تحويل مسماه من جمعية الهلال الأحمر إلى هيئة الهلال الأحمر، مما يعني تأكيد مرجعيته كهيئة حكومية والرغبة في الارتقاء بتنظيماته المالية والإدارية. هذه المقدمة تقودني إلى المطالبة بإنشاء جهاز خيري رديف للهيئة وطرح تساؤل حول مهام الهيئة الحالية.

في البداية وبحكم تحول الهلال الأحمر وبشكل رسمي إلى مؤسسة حكومية فإنه قد يكون مناسباً توجيه الدعوة إلى تبني إنشاء جمعية خيرية للإسعاف لتكون موازية ومكملة للهيئة الرسمية في هذا المجال. أو بمعنى آخر إعادة إنشاء جمعية خيرية للإسعاف بعد تحول الجمعية السابقة إلى هيئة حكومية. ولهذا المقترح مبرراته، حيث نعلم بأن الهلال الأحمر يعاني في تغطية كافة الأعمال الإسعافية المشتملة على مباشرة إسعاف المصابين في الحوادث ونقل المرضى من مركز صحي إلى آخر ونقل المرضى من منازلهم إلى المستشفيات أو العكس…إلخ. وجود جهاز خيري يسانده في هذه الأعمال سيكون مفيداً وبالذات حينما يسهم في تأسيسه رجال الأعمال والغرف التجارية والقطاع الصحي الخاص ويساهم في تكتله بعض الجمعيات الطبية والخيرية ذات العلاقة. بل إن الجمعية الخيرية قد تكون أكثر مقدرة في مجال التحرك في العمل التطوعي والتوعوي من الهيئة الحكومية.

لقد لمسنا الجهود – بغض النظر عن حجمها – الإيجابية التي تقدمها بعض الجمعيات الخيرية ذات العلاقة بالمرضى كجمعيات رعاية المعوقين وجمعيات مرضى السرطان، وغيرها، ونعتقد أن جهود جمعية إسعاف خيرية لن تقل عن ذلك.

الأمر الثاني الذي يستحق الدراسة هو فك الارتباط بين الإغاثة بمفهومها الشامل وبالذات على المستوى الخارجي والإسعاف بمفهومه المحلي المتعارف عليه. هنا يمكن ربط الإغاثة مع حملات التبرع والتطوع الخارجي ببرنامج إغاثة سعودي واحد واكتفاء هيئة الهلال الأحمر بمهامها الإسعافية الداخلية أو ربط الإسعاف بجهات أخرى كالدفاع المدني كما يحدث في بعض الدول التي تربط الإسعاف بما يعادل الدفاع المدني لدينا وليبقى الهلال الأحمر منظمة إغاثية بالدرجة الأولى. سبق أن طرحت فكرة توحيد مقرات الدفاع المدني والإسعاف حيث يمكن الاستفادة من انتشار مراكز الدفاع المدني لزيادة مراكز الهلال الأحمر…

أضف تعليق