نتفاخر بأعداد الخريجين عند الحديث عن مخرجات التعليم العالي، وننسى النوع في أحيان كثيرة، لكن للأرقام وجهاً آخر عندما تُقرأ بشكل موضوعي وعلمي، يشير صراحة إلى تراجع مخرجات التعليم العالي في جانبها النوعي. على سبيل المثال تعتبر معايير نسبة الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس إلى الهيئة الإدارية والفنية المساندة مؤشرات رئيسية لما هو متوقع من المخرجات الأكاديمية، وفي جامعاتنا السعودية هناك تراجع في تلك المؤشرات، نستعرض مثلاً لها ما يحدث بجامعة الملك فيصل والتي تبلغ من العمر ثلاثين عاماً تقريباً.
أعضاء هيئة التدريس بكليات الجامعة الأربع الرئيسية (الطب، الطب البيطري، الزراعة، العمارة والتخطيط) ازدادوا خلال الاثنين والعشرين عاماً المشار إليها أعلاه بنسبة 125% فقط (من 345إلى 779) مقابل زيادة في أعداد الطلاب بلغت أكثر من 1000%، كما سيتم الاشارة إليه أدناه.
بل إن المؤلم أن أعضاء هيئة التدريس بالكليات المشار إليها تناقصت أعدادهم خلال الخمس أو الست سنوات الأخيرة (مابين عامي 1415- 1416هـ و 1421- 1422هـ) في الوقت الذي ازداد فيه عدد الطلاب، فعلى سبيل المثال نجد الآتي:
تدني عدد أعضاء الهيئة التدريسية بكلية الطب البيطري من 54عضواً إلى 45عضواً مقابل ازدياد أعداد الطلاب في نفس الفترة من 245طالباً إلى 478طالباً.
تدني عدد أعضاء الهيئة التدريسية بكلية الطب البشري من 241عضواً إلى 210أعضاء، مقابل ازدياد في عدد الطلاب لنفس الفترة من 1007إلى 1139طالباً.
تدني عدد أعضاء الهيئة التدريسية بكلية العمارة والتخطيط من 113عضواً إلى 106أعضاء، بينما ازداد عدد الطلاب بنفس الفترة من 468طالباً إلى 741طالباً.
تدني عدد أعضاء الهيئة التدريسية بكلية الزراعة والأغذية من 139عضواً إلى 121عضواً، بينما ازداد عدد الطلاب بنفس الفترة من 1246طالباً إلى 1728طالباً.
يعتبر توفر العنصر الإداري الفني من ضرورات نجاح العمل الأكاديمي، حيث يعجز الأكاديمي عن القيام بمهامه دون مساندة من قبل تلك العناصر. فجامعة الملك فيصل وصل عدد الطلاب فيها عام 1422هـ إلى 13059يدرسون بكليات جلها كليات طبية وصحية، بمقرين أو شطرين متباعدين، ويخدمهم فقط 779عضو هيئة تدريس و 839عنصراً من العناصر الإدارية والفنية، وغالبيتها عناصر تم توظيفها على بنود المستخدمين والأجور. في هذه الجامعة أصبح أمراً طبيعياً أن تجد أن سكرتير عميد كلية طبية، هو موظف تم تعيينه على وظيفة سائق. الغريب أن عدد الإداريين والفنيين بجامعة الملك فيصل ازداد عدد طلابها بين عامي 1400و1422هـ من 1158إلى 13059(بنسبة أكثر من ألف في المائة) بينما لم يزدد عدد العناصر الفنية والإدارية بها سوى 184في نفس الفترة، أي انه مقابل زيادة 1000% في عدد الطلاب ازداد عدد الكادر الإداري والفني 28% فقط خلال أكثر من عشرين عاماً..
الأرقام أعلاه تعطي مؤشراً واضحاً وصريحاً لتراجع الأداء الأكاديمي كنتيجة حتمية لتراجع المعايير الأكاديمية، لكن الغريب أنه لم يكتف بذلك بل نرى الجامعة تواصل افتتاح كليات جديدة، بلغت في الست سنوات الأخيرة معدل كلية طبية أو علمية كل عام، مما ينذر بتفاقم الوضع وازدياده سوءاً، ويجعلنا نتساءل ما هو دور المجلس الأعلى للجامعة وبقية المجالس الأكاديمية والعلمية بها؟ أليس هناك من يجيد قراءة الأرقام والمؤشرات والمعايير الاكاديمية؟ كيف يحدث أن يتناقص عدد أعضاء هيئة التدريس بينما المفترض ازدياده؟
ـــــــــــ
مصادر الإحصائيات
1- التقرير الوطني عن التعليم في المملكة العربية السعودية. إصدار وزارة التعليم العالي، وكالة الوزارة للشؤون التعليمية 1424هـ – 2003م.
2- جامعة الملك فيصل: توثيق مسيرة 1395هـ – 1422هـ إصدار جامعة الملك فيصل 1423هـ.