تمثل قناة الإخبارية أحدث القنوات التلفزيونية السعودية، وقد حظيت ببعض الدعم الإعلامي في بداية قيامها، كقناة سعودية فضائية تعلّق عليها كثير من الآمال في نقل الخبر والتحليل والمتابعة الإخبارية بعيون سعودية.. وللحق فإن أبرز ما يلفت الانتباه في هذه القناة الوليدة هم الشباب (أولاد وبنات) العاملون بها حيث يعتبر معدل أعمارهم وخبراتهم صغيراً مع حجم العمل الكبير الذي يقومون به بكل اجتهاد وتفان.
مع تقديري الشديد للعاملين بالقناة، وتجاوز بعض الملاحظات حول التنظيم والأداء البرامجي بها، فإن لدي خشية بأن تصبح قناة الإخبارية مستقبلاً مجرد محطة عبور للكفاءات الجيدة أو محطة اكتشاف للكفاءات السعودية الإعلامية الجيدة، التي قد تجد استقرارها مستقبلاً بقنوات أخرى تنتظر على أحر من الجمر اكتمال صقل تجربة هؤلاء الشباب بقناة الإخبارية السعودية لتستفيد منهم ككفاءات متميزة..
لماذا هذا القلق تجاه مستقبل الإخبارية؟
القلق مصدره الإصرار على تكبيل جميع القنوات التلفزيونية السعودية بمرجعيتها الحكومية التنفيذية ففي مجال الوظائف يتم توظيف المخرج والمذيع والمعد على وظائف وزارة الخدمة المدنية، أو بند الأجور، حيث لا يستغرب أن نجد مخرجاً أو مذيعاً بإحدى قنوات التلفزيون يحصل على راتب أربعة آلاف ريال.. هل هناك قناة تلفزيونية في المنطقة تدفع لمخرجيها ومذيعيها مثل هذه المبالغ الزهيدة؟ إذاً يحق لنا أن نقلق، لأن الكفاءات المتميزة لن تستمر في العمل بالقنوات السعودية وإن حدث فإنها ستعاني من الاحباطات وستفقد الإبداع مع الزمن لتتحول إلى كوادر غير مبدعة كل همها انتظار راتب التقاعد بعد عمر طويل.
القلق مصدره هذه النظم والتعقيد المالي الذي يضطر قناة إخبارية محترمة لأن تعمل جميع برامجها الإخبارية وغير الإخبارية من خلال استديو واحد وعلى طاولة واحدة.. قناة لا يوجد بها حتى قاعة انتظار جميلة لضيوفها، ويحتاج المذيع أو العامل لها أحياناً إلى معاملة لأجل الحصول على ورق طابعة يصور عليه مادته التي يعدها أو يقدمها..
القلق مصدره عدم وضوح الرؤية التطويرية لكوادر القناة.. أتحدث تحديداً عن الإخبارية وربما ينطبق الوضع على الأخريات الأولى والرياضية.
هناك توصيات من مقام مجلس الشورى وهناك دراسات سمعنا بها، تحث وتوصي بتحويل التلفزيون والإذاعة إلى مؤسسات مستقلة، فماذا حدث لتلك التوصيات والدراسات؟
فنحن لا نطالب بأن تتبع القنوات جهات خارجية وإنما تظل تحت إشراف وعين وزارة الثقافة والإعلام، أما إذا كانت الاشكالية إدارية فليسمح لنا المعنيون بالإشارة إلى أننا لا نتحدث عن تخصيص شركة كبرى كشركة الاتصالات ولا نتحدث عن تشغيل ذاتي لمستشفى يعمل به مئات الموظفين، وانما عن قطاعات أو جهات تحويلها إلى مؤسسات مستقلة لا يحتاج كل هذه السنين من التردد والتأخير والاجتهاد..
المطلوب في الوقت الراهن هو استقلالية مالية وتنفيذية فقط.. المطلوب هو أن نعطي تلك القنوات وأولئك الشباب الفرصة للنمو والابداع بعيداً عن البيروقراطية الإدارية السلبية.. فهل تسمعنا وزارة الثقافة والإعلام، أم ننتظر مجلس الشورى ليعيد التوصيات كعادته كل عام..