وكما وعدت سابقا بطرح آراء تسهم في تطوير كليات الطب الجديدة التابعة للمستشفيات، على اعتبارها اصبحت امراً واقعا يصعب تجاوزه، اقدم هنا وصفة قد تكون مناسبة لنجاح تلك الكليات وتتكون من مقترحين رئيسيين يتطلب تحقيقهما التعاون فيما بين وزارة التعليم العالي، المسؤولة الاولى عن نجاح او فشل جميع قطاعات التعليم العالي، والقطاعات الصحية ذات العلاقة..
الاقتراح الاول يتمثل في الدعوة لمعاملة تلك الكليات ككليات اهلية، وبالتالي يتم إعطاؤها مهله لمدة محددة لا تزيد على عام للوفاء بشروط افتتاح كليات اهلية كتقديم دراسات جدوى لانشاء تلك الكليات وايجاد مقرات اكاديمية مستقلة وتكوين إدارات (مجلس امناء وعمادات) مستقلة عن ادارات المستشفيات القائمة، والرضوخ لنظم وخطوات الاعتماد الاكاديمي المطبقة على الكليات الاهلية الى آخره من الشروط، والا فليتم إيقاف القبول بها وتحويل طلابها لكليات الطب الجامعية… يجب ان يكون مفهوما بأن المستشفى وجد لأجل تقديم خدمة محددة، ويصلح مكاناً للتدريب العملي لكنه ليس بديلاً عن المقر الاكاديمي من مكتبات ومعامل وملاعب ومطاعم.. حاليا يعتقد البعض ان مقرات المستشفيات كافية بشكل مؤقت او دائم ويخشى ان يكون ذلك على حساب استغلال مرافق بنيت لتقديم خدمات محددة تتعلق بأهداف المنشاة الصحية الخدماتية التي لأجلها وجدت تلك المرافق. كما ان البعض اعتبر مباركة الوزارة بانشاء كلية الطب كافياً ولا يتطلب مراجعات واعتمادات اكاديمية اضافية، وهذا ما يجعل المخرج الذي نراه هنا هو تطبيق معايير الكليات الاهلية على كليات طب المستشفيات لأجل تجنب ازدواجية المعايير في الاشراف على الكليات غير التابعة لوزارة التعليم العالي، ولأجل ضمان توفر الحد الادنى من المعايير الاكاديمية لتلك الكليات..
الفكرة الثانية التي اطرحها وربما تساعد الكليات التي لم يكتمل تجهيزها تتمثل في حث تلك الكليات على الاتفاق مع احدى الجامعات او الكليات الخاصة لتتولى تدريس المواد الاساسية ما قبل السريرية كاللغة الانجليزية ومواد الكيمياء والفيزياء والاحياء وغيرها من المواد العلمية والمتطلبات الاساسية كالمواد العربية والاسلامية التي لا تتوفر لدى كليات الطب الجديدة كوادر لتدريسها ويمكن ان تدرسها كليات العلوم، حيث يمثل انشاء معامل واستقطاب اعضاء هيئة تدريس مؤهلين لتدريس تلك المواد بكلية طب المستشفى تكلفة كبيرة غير مبررة، بحكم ان عدد طلابها لن يزيد على 50طالباً ولن يعقل ان ننشئ ،على سبيل المثال، معمل فيزياء ونستقطب له استاذا متمكنا لاجل مادة واحدة تدرس في الفصل الدراسي او السنة. لماذا لا تتفق كلية طب المستشفى مع كلية العلوم بجامعة الملك سعود او الكلية الصحية التابعة لوزارة الصحة او احدى الكليات الاهلية المشابهة لتقوم نيابة عنها بهذا الدور ريثما تكتمل إنشاءات كلية الطب التابعة للقطاع الصحي… فكلية العلوم بجامعة الملك سعود تستطيع القيام بتلك المهمة بسهولة وبشكل مواز لبرامجها المعتادة… جامعة الملك سعود ووزارة الصحة وغيرهما من القطاعات جميعها تعمل نحو مصلحة وطنية فما الذي يمنع ان تتعاون لانجاح مشروع وطني بهذا الحجم؟ ما الذي يمنع ان تستفيد كلية العلوم بجامعة الملك سعود مادياً من الرسوم التي ستحصل عليها وزارة الصحة من الطلاب خلال السنوات الاولى من مرحلة الدراسة بكلية الطب؟
أتمنى التوفيق والنجاح لكليات الطب الجديدة وجميع الكليات.