بشّرنا معالي وزير النقل بنقلة نوعية في مجال إنشاء خطوط السكك الحديدية، أسماها الزميل محمد رضا نصر الله “الثورة القطارية”، وتشمل البشارة إنشاء خط حديدي يربط الشرق بالغرب وثان يربط مكة المكرمة بجدة والمدينة المنورة وثالث يربط الجبيل بالدمام ورابع يربط حزم الجلاميد بالرياض. لابأس فقد انتظرنا سنوات طويلة حتى اقتنع الجميع أخيراً بجدوى إنشاء تلك الطرق ولابأس أن ننتظر سنوات أخرى لنرى تلك الطرق الموعودة قائمة على أرض الواقع، ففي كل مرة يأتي ذكر السكة الحديدية يرتبط ذلك بكلمة دراسة ومعالي وزير النقل يشير الى دراسة أخرى ولم يشر إلى موعد نرى المعدات فيه تحفر الأرض لتمد المارد الحديدي المنتظر..
فطريق الجنوب (الطائف -أبها) رغم حصاده لمئات الأرواح للتو بدات وزارة النقل في ترسية توسيعاته المختلفة وهي على كل حال تأتي على مراحل ، وها هي بعض مناطقنا الغربية والجنوبية تسقط من معادلات السكك الحديدية فلادراسة تشملها ولاوعد يسلي أهلها بإمكانية حدوث ذلك في المستقبل.. لست بحاجة إلى دراسات جدوى لاهمية مد خط طرق السكك الحديدية حتى حدودنا الجنوبية، فالأرواح تتطاير بالعشرات كل عام وخط القطار سيسهم في تقليلها حتماً حين يخدم أكثر أجزاء المملكة سكاناً، ولست بحاجة للحديث عن التنمية والصناعة فسكك الحديد عادة تسبق الصناعة والتنمية إلا في بلادنا فنحن ننتظر حدوث الصناعة والتنمية والزراعة دون أن ندعمها حتى ولو بطريق حديدي مثل تلك التي نراها تخدم قرى ومدناً اقل كثافة سكانية وأقل تنمية صناعية في دول عديدة كثير منها أقل من بلادنا موارد وتنميةً…
لا أريد الانتقاص أو المفاضلة بين مدننا و مشاريعنا التنموية التي ستخدم العديد من مناطق المملكة، لكنني أتساءل ألا تستحق مدينة مثل أبها أن تصلها خطوط السكك الحديدية؟ ألا تستحق مدينة مثل الطائف أن تصلها خطوط السكك الحديدية؟ ألا تستحق منطقة مثل جازان أن ندعم تنميتها وزراعتها وميناءها بخطوط سكك حديدية؟ ألا تستحق منطقة مثل نجران بأن نربطها ببقية مناطق المملكة عبر خطوط سكك حديدية؟ ألا يستحق ابناء تلك المناطق أن يكون لهم وسيلة مواصلات بديلة عن “خط الجنوب”؟ هل أصبح المصنع والمعدن أكثر أهمية من البشر لننشئ لأجلهما الطريق بينما لا ننشئه لأجل البشر؟
لقد استثمرنا في الجبيل وينبع ورابغ وغيرها فأحلناها من لاشيء إلى مدن صناعية كبرى، فما هو المانع لأن نستثمر أقل من ذلك لنطور ميناء جازان؟ ماالمانع من أن نستثمر أقل مما استثمرناه في مطار الملك فهد بالدمام لنطور مطار الطائف ليكون بوابة ثانية للحرمين؟ لم لاتكون السكك الحديدية هي بذرة الخير والنماء لجازان والطائف وأبها ونجران والباحة وغيرها من مدن وقرى بلادنا الغالي؟
هذه الأسئلة أوجهها إلى معالي وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري، فربما تكون لديه مبررات مقنعة تشرح استبعاد جنوب بلادنا من مشاريع السكك الحديدية، ولا أجده يستطيع التبرير وهو الذي لم يكلف وزارته حتى بإدراجها ضمن دراساتها العديدة و خططها لخطوط السكك الحديدية؟!