تأتي قضية القبول في الجامعات كل عام لتشكل الهاجس الذي يشغل بال الكثيرين، وهذا العام ازدادت الإثارة بدخول اختبارات القياس كعنصر رئيسي في عملية القبول بالجامعات، وموضوع القبول في الجامعات سيبقى محور إثارة ومصدر تذمر وقلق وترقب من قبل الطلاب والآباء والأمهات كل عام، حيث القضية الاساسية تكمن في محدودية المقاعد الجامعية مقابل الطلب عليها، وعدم توافق التوسع في التعليم الجامعي مع الزيادة في الطلب عليه.
هذا الوضع لايعني السكوت عن موضوع القبول والبحث في أفضل السبل التي تجعل منه عملية عادلة ومبنية على معايير عملية موضوعية واضحة للجميع، فالجامعات تجتهد في هذا الشأن حيث تلجاً إلى نسب الثانوية العامة كمعايير للقبول أو المقابلات الشخصية أو الاختبارات التحصيلية أو اختبارات القياس، لكن الإشكالية الرئيسية التي أراها هي أن لا أحد يستطيع القول بأن طريقة ما أفضل من الطرق الأخرى، وبالتالي يظل الأمر في سياق التجريب ويظل محل تذمر واعتراض من كثير من الآباء والطلاب.. هذه الإشكالية تكمن في غياب الدراسات المتعلقة بموضوع القبول والتسجيل حيث أن عمادات القبول بكثير من جامعاتنا هي مجرد إدارات تعنى بإدارة أزمة القبول وليس بتطوير سياساته ومايتعلق به من دراسات، وحتى حينما يراد التطوير فهو يأتي بناء على رؤية شخصية وليس بناءً على دراسة علمية، رغم أن جميع المعلومات والأدوات متوفرة لدى عمادات القبول والتسجيل أو يسهل توفيرها، فعلى سبيل المثال لايوجد لدينا دراسات تقارن أو تربط نسبة التسرب بنوعية طريقة القبول للطالب، لايوجد لدينا دراسات تقارن بين معدلات الطلاب في الثانوية أو المقابلة أو اختبارات التحصيل والتسرب والتفوق في مجال التخصص، لايوجد لدينا معايير تبين السمات المطلوب توفرها لطالب الطب والهندسة والآداب والصيدلة وغيرها، من ناحية الذكاء والشخصية والتحصيل العلمي…إلخ. يعتقد البعض أن الطالب الحاصل على معدل 80% في الثانوية لايستطيع دراسة الطب، وهذا مفهوم غير دقيق، كما يعتقد البعض أن دراسة الطب تتطلب ذكاء أكثر من دراسة الهندسة وهذا أيضاً مفهوم غير دقيق، فالسبب في إلحاق طلاب الامتياز بالطب هي كثرة الطلب على هذا التخصص. في ظل غياب المعايير نحن نظلم الطالب ونظلم التخصصات العلمية المختلفة بعدم توجيه الطالب نحو اختيار ما يتوافق مع ميوله وقدراته وسماته بدلاً من اختيار مايتوافق مع درجاته ورغبات أسرته…
إذا كان لي من توصية سريعة في هذا الشأن، فاقترح الآتي:
1- يجب أن يوجد بكل عمادة قبول وحدة خاصة بالدراسات والتنظيم، تكون مهمتها إجراء وتسهيل إجراء الدراسات المتعلقة بسياسات القبول والتسجيل وتوفير المعلومات اللازمة في هذا الشأن للباحثين، وليكن أحد معايير قياس نجاح عميد القبول مرتبطاً بما تنجزه عمادته من دراسات تنظيمية وتخطيطية في هذا الشأن.
2- أقترح أن تتولى وكالة التعليم العالي للشؤون الأكاديمية بعمل مماثل يتولى مقارنة سياسات القبول بين الجامعات المختلفة وتكوين مرجعية علمية لعمادات القبول والتسجيل بمختلف الكليات والجامعات، وذلك بالتعاون مع مركز القياس والتقويم، الذي نأمل منه الكثير في هذا الشأن.
3- أقترح أن تتولى وزارة التعليم العالي بالتنسيق مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية دعم المزيد من الابحاث الوطنية في مجال القبول والحلول المتعلقة بأزمات التعليم العالي، حيث أن هذه الإشكالية أصبحت إشكالية وطنية تحتاج إلى تكثيف للدراسات والبحوث التي تؤسس لحلول علمية تتجاوز الاجتهادات…