نتفاءل كثيراً بإدارة بعض الخدمات عن طريق القطاع الأهلي، ولدينا مثالان بارزان في هذا المجال شركة الكهرباء وشركة الاتصالات، ولأن شركة الاتصالات موضوع لم يعد الحديث جديداً عنه، فإن شركة الكهرباء موضوع يستحق الحديث عن أخطاء وتجاوزات الشركة مع عملائها الذين لا خيار لهم في التعامل مع غيرها في مجال الكهرباء…
أمامي الآن شكوى من مواطنين أحدهما من الدمام والآخر من الرياض، ففي الدمام وصلت فاتورة مواطن أخلى سكنه عشرة آلاف ريال تقريباً، وتتم مطالبة الساكن الذي بعده بتسديد ذلك المبلغ أو التهديد بقطع الكهرباء. الأسئلة التي تدل على التجاوزات التي تحدث داخل شركات الكهرباء هي كيف يستمر إمداد التيار لمواطن لم يسدد على مدى شهور عديدة، ولا يفصل عنه التيار؟ لا يمكن أن يحدث ذلك دون تهاون وتلاعب من قبل عاملين بشركة الكهرباء حيث نعلم أن تأخر مائة ريال عن مواطن فقير قد يمنعه عن السداد عدم القدرة يؤدي إلى فصل التيار عنه مباشرةً ودون تردد، فما بالنا بآلاف الريالات؟ ما ذنب المواطن الآخر الذي سكن مكانه لأن يطالب بتسديد الفاتورة السابقة رغم إثباته من قبل الجهة المانحة للسكن بأنه ساكن جديد وليس مطالباً بالفاتورة السابقة؟ لماذا تتجاهل شركة الكهرباء المواطن السابق المتهرب من التسديد رغم وجود بياناته لها وتطالب مالك السكن الجديد أو مالك العقار بالسداد؟ لماذا لا تفصل فاتورة الساكن الجديد عن فاتورة الساكن القديم؟
في الرياض هذا مواطن لديه محلات تجارية وتأخر في السداد لكنه بعد أن سدد عن طريق البنك فصل التيار الكهربائي عن محلاته، ثم بعد ذلك ذهب إلى مقر المشتركين فكان الجواب ربما تأخر تسجيل السداد بالحاسب الآلي، وسدد مرة أخرى بمكتب المشتركين وطلب إعادة التيار فوعد أن يتم ذلك خلال أربع وعشرين ساعة، ومضى حتى الآن (وقت كتابة المقال) عشرة أيام تقريباً، ولم يعد التيار إلى محلات ذلك المواطن المسكين، الذي اضطر لإقفال محله التجاري قبل حلول الظلام عدة أيام وخسر زبائن كثيرين لعدم تحمل الناس دخول محلات الكهرباء بها، قبل أن يجد أنه لا مفر أمامه سوى استخدام وسائل غير نظامية في إدخال الكهرباء لمحلاته عن طريق المحلات المجاورة…
هذه ليست مواضيع فردية كما تبدو حيث تكرار الشكوى، الموثقة، يجعلني اعتبرها مؤشراً غير مرض عن تدهور في خدمات شركة الكهرباء في تعاملها مع عملائها وبالتالي لا أطالب بحل القضيتين أعلاه، ولكن أطالب بتحسين خدمات العملاء بشركات الكهرباء، كما أطالب بمزيد من التنظيم والمتابعة التي تكشف المتلاعبين والمتهاونين من موظفي الشركة، فالمواطن يدفع ما هو مطلوب منه الرسوم العالية، ولا يفترض أبداً بأي حال من الأحوال أن يتكدس المواطنون أمام شبابيك شركة الكهرباء لتسوية أو تسديد فواتيرهم الكهربائية. يجب حل إشكالية التنسيق مع البنوك بحيث تدخل مبالغ السداد مباشرة لحساب الشركة أو لحاسبها الآلي..
شركة الكهرباء تتبع وزارة المياه والكهرباء والوزارة بصفتها الرقابية والإشرافية على الشركة يجب أن تضع آلية للمتابعة تتلقى عن طريقها الشكاوى المتعلقة بالشركة وبالتالي يجب عليها محاسبة الشركة على ما يحدث من تجاوزات، وإلا فما قيمة الإشراف والرقابة الوزارية على الشركة، بالنسبة للمواطن العادي، الذي لا تعنيه الحسابات الختامية ولا تعنيه حركة أسهم الشركة بقدر ما يعنيه الحصول على خدمة مرضية دون منة ودون تذلل لدى موظفي شركة الكهرباء..